كيف دفعت قطر "حماس" للخروج من محور المقاومة؟؟
*فيدا وردة
رغم سعي حماس المتكرر لنفي تدخلها في الشؤون الداخلية للدول العربية، خاصة في الشأنين المصري والسوري، إلا أن تفاعلها مع عملية الجيش السوري وحلفائه لتحرير مدينة حلب، والتي اعتبرت منعطفاً هاماً في الحرب على سوريا، أثار العديد من التساؤلات حول إصرار حماس على التباكي على ما يجري في حلب، وتجاهل الإرهاب الذي تقوده الجماعات الممولة من حلفاء الحركة قطر وتركيا.
وأصدرت حركة حماس بياناً أدانت فيه ما وصفته، بـ”المجازر وعمليات القتل والإبادة التي تقشعر لها الأبدان ويندى لها الجبين”، دون أن تشير في بيانها بأي شكل من الأشكال لإرهاب المجموعات المسلحة في المدينة ولا في سوريا.
وخرج مسلحو الحركة في عروض عسكرية رافعين شارات التضامن مع حلب، في مشهد يعيد للأذهان العروض العسكرية التي خرجت للتضامن مع الضحايا المزعومين لـ "رابعة” المصرية، والتي لا زالت تعتذر الحركة عنها حتى اللحظة لمصر.
وبينما كانت تحاول حماس التصرف بإتزان تجاه الأزمة السورية، إعلامياً على الأقل، إلا أن ما نشرته قناة الجزيرة القطرية خلال لقاء مع أحد قادة المجموعات المسلحة في سوريا، وتأكيده أن المسلحين يتواصلون بشكل مباشر مع عناصر القسام في غزة، للحصول على تقنيات وآليات حفر الأنفاق التي تعلمها "القسام” من حزب الله وإيران، كان بمثابة ضربة من القناة الرسمية القطرية، لإنهاء أي خط عودة للعلاقة بين حماس ومحور المقاومة، بعد أن أكدت بالدليل كل الشكوك التي كانت تتحدث عن التدخل المباشر للحركة في الحرب على سوريا.
ولأن حماس وكعادتها ترى كل ما يلمع ذهباً، لم تنف هذه التصريحات وسارعت لاتخاذ مواقف أكثر حدة تجاه الأزمة السورية تتماشى مع مواقف قطر وتركيا، بالتزامن مع وجود زعيم الحركة في غزة ومركز الثقل الأبرز فيها، والمرشح الأوفر حظاً لرئاسة المكتب السياسي إسماعيل هنية في قطر.
وفيما يبدو أن قطر نجحت في تدجين حركة حماس وشراء مواقفها السياسية من ناحية، ودفعها نحو قطع العلاقة مع محور المقاومة وإيران وسوريا من ناحية أخرى، إلا أن ثمة ثمناً آخراً تدفعه الحركة من خلال هذه التصريحات مقابل الحفاظ على سيطرتها على غزة.
فحماس التي "تتألم” لما يجري في حلب، و تتناسى عذابات مليوني فلسطيني في قطاع غزة، يُجلدون يومياً بسياط ضرائبها، أصبحت مجبرة على دفع ثمن الانصياع للجماعات المتشددة في غزة والتي ترتبط بصلة مباشرة بتنظيم داعش، وفرعه في سيناء، تنظيم "ولاية سيناء”.
حيث فرضت هذه الجماعات معادلة جديدة على حماس تقضي بالإفراج عن المعتقلين السلفيين، ورفع يد أجهزتها الأمنية عنهم، واعتقال وإرهاب العناصر الفاعلة المقربة من محور المقاومة في غزة، مقابل السماح بعمل الأنفاق بين سيناء وقطاع غزة، والتي تدر الملايين على حركة حماس التي تواجه أزمة مالية خانقة.
وفي الوقت الذي تبدو حماس غير خجولة من جعل دماء شهدائها وشهداء الشعب الفلسطيني وتضحياته لوحة إعلانية، لكل من يريد أن يشتري مواقفها، تبدو مثيرة بشكل أكبر للشفقة على مراهنتها على ذات الأحصنة الخاسرة التي أخرجتها من دائرة الفعل المقاوم ضد "إسرائيل”، وأوهمتها بأنها تساندها ضد خصومها.
*رئيس تحرير بانوراما الشرق الأوسط