واشنطن وخلط الاوراق في العراق!!
التدخل الاميركي المتأخر فيما يدور اليوم بين الارهابيين والحكومة والشعب العراقي قد اثار الكثير من التساؤلات او بالاحرى بعض الملاحظات خاصة التصريحات التي انطلقت وصاحبت هذا التدخل. وبعدما اتضح ايضا ان واشنطن قد اعلنت ان تدخلها جاء لحماية بعض القواعد الاميركية كي لا تصل اليها ايدي داعش مما عكس ان اصدار اوباما للقوات الاميركية يضرب تقدم داعش نحو شمال العراق لم يكن مساهمة منه في ضرب الارهاب بل من اجل ان يحمي جنوده او خبراءه لكي لا يقعوا اسرى بين هؤلاء القتلة.
ولكن والذي اثار الاستغراب هي التصريحات التي صاحبت التدخل الاميركي والذي يبعد كثيرا عما يجري من احداث على الارض، اذ نجد ان رئيس اركان الجيش العراقي الذي حمت طويلا ولم نسمع عنه اي تصريح خلال الشهرين الماضيين والتي يواجه فيها الجيش العراقي الارهاب فانه انطلق لسانه بالامس بالقول ان العراق سيشهد تطورات مهمة خلال الايام القادمة ولكنه لم يفصح عن هذه التطورات وعلى أي مستوى ستكون. وبنفس الوقت توالت تصريحات الاميركان والبريطانيين والفرنسيين والذي حمل لهجة واحدة الا وهو ليس الاتفاق في الراي على مواجهة الارهاب والتي هي المشكلة المهمة اليوم في العراق بل انهم دعوا وبصورة ملفتة إلى الاسراع بتشكيل حكومة وطنية تشمل جميع المكونات العراقية, مما حدا هذا الامر ببعض الاوساط السياسية والاعلامية ان تؤشر إلى ان التدخل الاميركي والبريطاني والفرنسي في الازمة العراقية يراد منه ممارسة الضغط على السياسيين في العراق من اجل ان يقفزوا على الدستور ويشكلوا حكومة تنسجم مع التوجه الغربي بالدرجة الأولى وارضاء للاطراف السياسية التي دعمت الارهاب والارهابيين.
اذن وفي نهاية المطاف لابد ان نؤكد ان واشنطن التي وجدت نفسها خارج التطورات السياسية القائمة في بغداد وان دورها او نفوذها قد اخذ يتضاءل في هذا المجال، فلذلك فانها وجدت في تدخلها المتاخر والذي جاء تحت عنوان كاذب وخادع وهو محاربة ابنها المدلل داعش لعلها تستطيع ان تجد لها قدما بالتدخل المباشر في الشأن السياسي العراقي من جديد.
ولذا فان التكهنات التي اخذت تنطلق وفي الاوساط السياسية العراقية تؤكد ان واشنطن وبعض الدول الغربية تريد العودة إلى الهيمنة على القرار السياسي في العراق وما الاحداث التي جرت على الارض العراقية ومنذ التظاهرات والاجتماعات التي انطلقتا في المنطقة الغربية ومنذ اكثر من عام ونصف وتطور الاحداث على ما هي عليه اليوم لم تكن الا مسلسل اميركي اقليمي قد اعد ترتيبه وبصورة محكمة لتغيير شكل العملية السياسية التي جاءت بها صناديق الاقتراع. وهذا ما دعا الاوساط العراقية ارسال التحذيرات إلى السياسيين العراقيين ان يدركوا خطورة هذا الامر ويصغوا إلى اوامر المرجعية العليا التي دعت بالامس إلى الاسراع بشكيل الحكومة الوطنية العراقية وان تكون بصورة موسعة بحيث تشمل جميع المكونات وبذلك تقطع الطريق امام تدخل الاميركان وغيرهم في الشان العراقي الداخلي.