kayhan.ir

رمز الخبر: 49792
تأريخ النشر : 2016December18 - 20:11

لا يرجى من اللجنة المشتركة انفراجة!


الاستاذ حسين شريعتمداري

العقوبات على ايران التي مددتها اميركا لعشر سنوات اضافية، دفعت بالدكتور ظريف لبعث رسالة الى منسقة الشؤون الخارجية للاتحاد الاوروبي "موغريني" يطالبها تشكيل لجنة مشتركة للتحقيق في خرق اميركا لتعهداتها. ويمكن من الآن التكهن بمخرجات الاجتماع بالنظر للملحق رقم 4 في نص خطة العمل المشترك الذي يعالج موضوعه اللجنة المشتركة وتفاصيل وظائفها!

وها هنا اشارات نقتضبها؛

الف: في المادة الاولى من الملحق الرابع، تم التأكيد من خلال العنوان الفرعي "التاسيس والتركيب والتنسيق"، على ان "اللجنة المشتركة اسست لانجاز مفردات المهام الموكولة في خطة العمل المشترك ــ ومنها الملحقات ــ"، وجاء في المادة الثانية من الملحق الرابع، بخصوص اعضاء هذه اللجنة؛ "ان اللجنة المشتركة تتألف من ممثلي مجموعة 5+1 والتي تشمل (اميركا، والصين، وفرنسا، وروسية، وبريطانيا والمانيا، وممثل عن الاتحاد الاوروبي) وايران الذين يشكلون معاً اعضاء خطة العمل".

وجاء في المادة الثانية في الفصل المتعلق بقرارات اللجنة المشتركة؛ "لكل عضو في خطة العمل صوت واحد"، كما وجاء في المادة الرابعة من نفس الفصل؛ "ان المواضيع المطروحة في اللجنة المشتركة ضمن المادة Q من الملحق الاول، يتم اقرارها بالاجماع، او بخمسة اصوات من الاعضاء، ولم توضع قيود لاعتبار الجلسة رسمية".

باء: حسب المادة الثانية من الفصل الاول للملحق، فان اللجنة المشتركة تشتمل ثمانية اعضاء ـ ايران، ومجموعة 5+1، وممثل الاتحاد الاوروبي ــ، وحسب المادة الثانية من الفصل الثاني، فان اي عضو يملك صوتاً واحداً.

فبالقليل من التأمل يمكن التوصل بوضوح الى ان الخصم قد احتال بوضوح عند تدوين المادتين. اذ حين المفاوضات النووية كانت ايران طرفا في المفاوضات، ودول 5+1 باضافة ممثل الاتحاد الاوروبي الطرف الآخر، وبعبارة اخرى فان المفاوضات النووية كانت تسير من قبل طرفين، ايران و5+1 باضافة الاتحاد الاوروبي، من هنا فان الوجهة القانونية والمقبولة للجنة المشتركة ان يكون لمجموعة 5+1 والاتحاد الاوروبي صوت واحد، وليس عند التفاوض تتمثل بجهة واحدة، وعندما تكون في تشكيلة اللجنة المشتركة سبعة اعضاء منفصلون! وهذا الامر قد تم طرحه في خضم المفاوضات من قبل الصحيفة، وجاء حينها ان القبول بهذه التركيبة سيقنن خروقات الخصم عند مراجعة اللجنة المشتركة. ولكن لم يلتفت لذلك مثل سائر الموارد!

جيم: وجاء في المادة الرابعة من فصل قرارات اللجنة المشتركة بان قرارات اللجنة ستتخذ بالاجماع او بخمسة اصوات. وهنا فلندقق شطارة الخصم ـ وبعبارة اخرى بالتلاعب والتحايل ــ بالحاق هذه العبارة "الاجماع او خمسة اصوات"! فان اخذ بنظر الاعتبار الاجماع، فما يعني خمسة اصوات غير التحايل ؟! فان "الاجماع" يتناقض مع "خمسة اصوات من ثمانية". فالاجماع حسب اللغة القانونية يعني هو الاصوات الايجابية او السلبية لجميع الاعضاء، من هنا فلماذا تحشر عبارة "او خمسة اصوات ايجابية" بعد قيد "بالاجماع"؟!

فالخصم المخضرم قد انتخب العدد خمسة بشكل مدروس وحشره في المتن. لماذا؟! فان كان الملاك هو الاجماع فان الصوت السلبي لايران او الصين او روسية كان بامكانه ان يعيق التوصل للنتيجة المضرة لبلدنا، الا ان الغربيين المحتالين جعلوا خمسة اصوات إيجابية ملاكا. من هنا فان وضع قرار ضدنا فيكفي لخمسة اعضاء في اللجنة المشتركة المصادقة عليه، وهم؛ اميركا وبريطانيا وفرنسا والمانيا وممثل الاتحاد الاوروبي! وبذلك سيبطل مفعول الصوت المعارض لايران او احتمالا للصين او روسية، في افشال القرار.

دال: كما والتفتوا للامر الآتي، بانه خلال فترة المفاوضات النووية، كان لاميركا، وبريطانيا وفرنسا والمانيا والاتحاد الاوروبي تطابقا في الرأي المعادي للجمهورية الاسلامية الايرانية، وبعبارة اخرى فانه في المادة المشار اليه (الماده الرابعة من الفصل المتعلق بالقرارات)، وضع الخصم عبارة "او خمسة اصوات ايجابية لاعضاء خطة العمل المشترك" بشكل دقيق ومحسوب كي يتمكن بهذه الحيلة افشال عبارة الاجماع.

هاء: وهنا نسأل الفريق المفاوض لبلدنا الذي لا شك في تحرقه؛ ما الذي تتوقعونه من اجتماع اللجنة المشتركة؟ فهل تتصورون ان الجانب المقابل يلتفت للادلة الدامغة التي تقدمونها والقاضية بنقض خطة العمل المشترك؟

فمن المؤكد ان الادلة التي ستقدم لا تبقي شكاً ان اميركا قد نقضت خطة العمل المشترك، بتمديدها العقوبات لعشر سنوات والمعروفة بـ ISA. فكان على الاخوة الاعزاء في الفريق النووي لبلدنا ان يعاجلوا الحل قبل وقوع المشكلة، ويعترضوا ابتداءاً على تشكيلة اللجنة المشتركة وآلية المصادقة على القرارات.

ولكن بالنظر الى ان مشكلة الغرب مع ايران الاسلامية لم تكن النشاطات النووية وانما مشكلتهم الاساس تكمن في اقتدار ايران، الاقتدار الرائد الذي خلق ملحمة في المنطقة، لاسيما ما يحدث هذه الايام في حلب مثالا بارزا لعدم الثقة بالغرب.

فالغرب لاسابيع خلت وبسبب الدعم الواسع للارهابيين التكفيريين وما كان ليحتمل تصفيتهم،

صار يجاهر بمكافحة الارهاب ويؤسس لمحاربته التحالفات الدولية. ومرة اخرى نجد الغرب اليوم يسكب دموع التماسيح لنفس هؤلاء الارهابيين، وينبري الامين العام للامم المتحدة للتحدث عن سقوط حلب وكأن حلب جزء من اراضي الارهابيين وقد سلبت منهم! كما وتقوم فرنسا باطفاء اضواء برج ايفل عزاء للارهابيين. وتعتبر بريطانيا انهاء الارهاب في حلب بالكارثة! و... وكأنهم ما كانوا الى الامس يصنفوا الاعمال الوحشية للارهابيين التكفيريين بافلام موثقة، بانها جرائم ضد للانسانية.

ويمكن بكل سهولة الان توقع عدم حصول أي انفراجة عن طريق التشكي من اللجنة المشتركة لخطة العمل، اذ ان الاحتمال ـ القريب من اليقين ـ ان لا تأخذ الاعضاء الخمسة في اللجنة المشتركة اي؛ اميركا وبريطانيا وفرنسا والمانيا وممثل الاتحاد الاوروبي، بشكوانا، مما ستعود القضية ضدنا في خاتمة المطاف!

وكذلك عند الجولة السابقة للمفاوضات وحين تملصت الترويكا الاوروبية ـ بريطانيا وفرنسا والمانيا ـ من عهودها، اعتبر تخلي بلدنا عن النشاطات النووية بمثابة ضمانة فرضوها علينا، فكان الحل الفاعل ان استأنفنا جميع الانشطة المعلقة، واليوم كذلك يعتبر هذا الحل هو وحده الفاعل، بان نعود للنقطة الاولى اي قبل تقديم الامتيازات النقدية للخصم وفي المقابل اخذنا وعوداً بالفقد!