سورية واليمن وفجور الغرب
غالب قنديل
إلى المزيد من فضائح السلوك الغربي في المنطقة فالدول الأطلسية التي قادت الحرب على سورية وقدمت مع عملائها في المنطقة كل الدعم المالي والعسكري والسياسي لعصابات التكفير يعلو صراخها حول المآسي التي كانت هي من تسبب بها للسوريين منذ انطلاق العدوان على بلدهم ودولتهم الوطنية وبالمقابل تلوذ الدول نفسها بصمت رهيب إزاء الكارثة الكبرى التي يعيشها الشعب اليمني نتيجة العدوان الأميركي السعودي والحصار المستمر المضروب على البلاد التي تتعرض لغارات جوية متواصلة تستهدف جميع مرافق الحياة ومناطق السكن المدنية.
يتفجع قادة الغرب وحكومات العدوان على سورية في السعودية وقطر وتركيا على ما يصفونه بمأساة حلب وهم يخترعون اخبارا ملفقة ويستخدمون صورا مفبركة لتصعيد الضغوط على الدولة السورية وحلفائها في خدمة هدفهم الأسمى وهو إخراج الإرهابيين من معاقلهم الأخيرة لإعادة استعمالهم في سورية وخارجها فما من فجور أبلغ من هذا المشهد الذي تغطيه مساحيق الذرائع الإنسانية المزعومة لحماية أدوات التوحش ومرتزقة الإرهاب العالمي .
ليس الهم الإنساني في سورية هو القضية عند جميع مصادر الجعير والتباكي الكذاب وببساطة يطرح السؤال حول الصمت على حصار اهالي دير الزور من قبل عصابة داعش التي يزعم الغرب وعملاؤه العرب والأتراك انهم في تحالف دولي للقضاء عليها وهم يستخدمونها لإطالة امد الاستنزاف في سورية كما جرى بصورة مكشوفة في تدمر ردا على تحرير حلب.
ليس الهم الإنساني ما يشغل وسائل الدجل الإعلامي العربية والدولية التي أدمنت سلوكيات الكذب والتزوير من ست سنوات فهي لم تجد في حصار كفريا والفوعة مسألة تستحق الإثارة او الاستنكار او حتى التغطية الخبرية ولا هي وجدت في ارتباط عصابات التكفير المستقدمة من الأردن بالكيان الصهيوني مسألة تستحق الاهتمام ولا في جرائمها بحق البلدات السورية المهددة والمعتدى عليها صهيونيا بواسطة عصابات التكفير القاعدية.
كل العويل والبكاء في نيويورك وواشنطن ولندن وباريس واسطنبول والرياض والدوحة وأبو ظبي وعمان وعبر فضائيات الحرب في كل مكان من العالم له غاية وحيدة هي ضمان سلامة آلاف القتلة الملطخين بدماء الشعب العربي السوري وتهريبهم من الحساب على جرائمهم لإعادة استعمالهم في اماكن أخرى فهؤلاء الذين تجمعوا في ما تبقى لهم من اوكار داخل شرقي حلب هم القادة والأمراء الذين أزهقوا الأرواح ونهبوا المصانع والأسواق بإمرة اللص الجبان رجب أردوغان وباعوا المعونات وقبضوا المال القطري والسعودي ونظموا القتلة المدربين في تركيا والأردن داخل ألويتهم فرقهم وتلقوا الدعم الغربي الخليجي التركي ووضعوا تحت تغطية تحالفات سياسية وواجهات معارضة من المرتزقة والدجالين لنشر الإرهاب والتوحش داخل إحدى أقدم المدن العريقة في التاريخ وأكثرها غنى وتنوعا في ميراثها الحضاري.
اما في اليمن فتقارير المنظمات التابعة للأمم المتحدة التي لا تقول الحقيقة كاملة وتراعي على الدوام سياسات ومواقف السيد الأميركي وعملائه باتت تغني بمعلوماتها الأخيرة عن أي بحث واقعي في سبيل التعرف على حصيلة العدوان السعودي الأميركي ونتائج الحصار المجرم حيث مئات آلاف الأطفال مهددون بالموت والملايين تحت مجاعة قاتلة تزحف على اليمن المحاصر والمظلوم.
يبلع الفاجرون جميعا ألسنتهم في اليمن ويصمتون ويتلعثمون فهناك تلسع الحقائق الإنسانية كل ضمير حي وثمة في الإعلام العربي والعالمي ضمائر ماتت بالتسمم النفطي فاستطابت الرضا السعودي والأميركي على حساب ملايين الجياع والمرضى في اليمن حيث يطور العدوان الأميركي السعودي ادوات الإبادة المباشرة وغير المباشرة بتدابير الحصار المحكم وسط صمت عالمي مطبق وتآمر إعلامي لكتم الجرائم وتمريرها بالصمت المخزي .
الفجور الغربي في سورية واليمن يفضح حقيقة ان المعايير الإنسانية هي في عرف قوى العدوان والإجرام الاستعماري الرجعي مجرد بضاعة تستخدم في الحروب وفق الخطط الاستعمارية وهذا امر تشهد به نكبة فلسطين المستمرة وحروب العدوان الصهيونية حيث الرواية الاستعمارية تقلب الحقائق لحماية مرتكبي المذابح الصهاينة ولتمكينهم وحمايتهم .
إنه الفجور صمتا عن مأساة حقيقية في اليمن واختراعا لمآس مزعومة بهدف حماية الإرهاب في حلب تلك هي معادلة القتلة وقادة الحروب وعملائهم في المنطقة العربية .
استهلك العالم ملايين عبارات الإدانة ضد ازدواج المعايير الغربية وضد استنسابية عواصم القرار التي بلغت في سورية واليمن حدا من الفضائحية لم نشهده من قبل فالإبادة والتدمير لليمن تحت شعار دعم شرعية رئيس منتهي الولاية ومستقيل وفاقد لأي صفة تمثيلية واقعية والدعم الكامل يقدم لعصابات الإرهابيين والمرتزقة في سورية ضد رئيس شرعي منتخب ودولة وطنية مقاومة تدافع عن سيادتها ويلتف حولها معظم الشعب العربي السوري.
عون لا يمانع «الثلاثينيّة» مع حفظ التوازن والأحجام-داود رمال
«لا أزمة في عملية تأليف الحكومة، إنما أخذ المزيد من الوقت، لأجل إعادة صياغة التوازنات التي فرضتها عملية الانتقال من صيغة (24) الى صيغة أخرى (30)». بهذه الخلاصة، يوجز مصدر مواكب لعملية تأليف الحكومة صورة المشهد الحكومي الراهن، «وسط مؤشرات على تقدم خيار الحكومة الثلاثينية على خيار حكومة الأربعة والعشرين وزيرا، ما استدعى من الرئيس المكلف سعد الحريري تحركا جديدا باتجاه الاقطاب السياسيين إما مباشرة كحلوله ضيفا في كليمنصو عند رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط او عبر مساعديه الذين لا يتوقفون عن الحراك في كل الاتجاهات».
يوضح المصدر «ان الصيغة الحكومية على قاعدة الـ24 وزيرا كان متفقا على كيفية توزيع حقائبها والتوازنات فيها، وكانت قاب قوسين من اعلان الاتفاق بشأنها وإصدار مراسيمها، الى ان برزت المطالبة بالانتقال الى صيغة الثلاثين وزيرا لتأمين تمثيل اوسع مروحة من القوى السياسية، وهذه الصيغة اعادت خلط الاوراق مجددا لأنه لم يكن متفقا على توزيع حقائبها وتوازناتها، خصوصا أن ثمة قوى جديدة مرشحة للدخول إلى الحكومة رفضت بشكل قاطع أن تتمثل بوزير دولة وطالبت بحقائب أسوة بغيرها».
ويقول المصدر إن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «وضع منذ البداية مبادئ واضحة في عملية تأليف الحكومة الحالية وبالتالي الحكومات اللاحقة، ووافقه عليها جميع الفرقاء، وهذه المبادئ تؤكد وجوب احترام التوازن والميثاقية والاحجام في عملية التأليف، وهي أمور بديهية في تشكيل كل حكومة، لذلك، وافق رئيس الجمهورية بداية على صيغة الـ24 وزيرا، وعندما اقتضت الظروف التوسعة الى الـ30 لم يعارض واعتبر أنه لا مشكلة في ذلك، ولكن مع حتمية الحفاظ على التوازن والميثاقية».
ويضيف المصدر «أن المبادئ التي وضعها رئيس الجمهورية في خلال عملية تأليف الحكومة وفق صيغة الـ24 وزيرا وأنجزت على اساسها، هي نفسها التي ستعتمد في صيغة الـ30 وزيرا، وهذا ما اتفق عليه في اللقاء الاخير بين عون والحريري في قصر بعبدا وانفض الاجتماع على هذا الاساس، وانطلق الرئيس المكلف مجددا في عملية تشاور واتصال مثبّتا الاسس المتفق عليها وعاملا على ألا تحدث عملية التوسيع خللا جوهريا يعيد الامور الى نقطة الصفر».
ويكشف المصدر أن حزب الكتائب كان ممثلا في حكومة الـ24 وزيرا ولكن الاشكال الذي كان حاصلا هو حول نوعية الحقيبة التي تسند إلى ممثله، خصوصا أن مرجعا روحيا كبيرا تمنى أن يتمثل في الحكومة الاقطاب الموارنة الاربعة الذين سبق أن اجتمعوا في بكركي، وهذا التمني محل عناية ورعاية من العاملين الرئيسيين على ملف تأليف الحكومة».
ويلفت المصدر الانتباه الى أن «كل ما تم تداوله من اسماء لهذه الحقيبة أو تلك، أو أسماء محددة أثارت اعتراضا على مستوى قوى سياسية ليس صحيحا على الاطلاق، والكل يعلم أن رئيس الجمهورية يسقط الاسماء على المرسوم في آخر لحظة، كما اعتاد السياسيون أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يفاوض على حقائب لا اسماء وبعدما يحسم الحقائب يبقي الاسماء مستورة الى حين صعوده الى القصر الجمهوري ليفصح عنها الى رئيس الجمهورية والرئيس المكلف».
ويشدد المصدر على أن «رئيس الجمهورية لم ولن يسمح في عملية تأليف الحكومة بأي فيتوات من فريق على فريق، وهذا الامر مشطوب نهائيا من قاموس التأليف، لا الرئيس عون وضع فيتو ولا احد يستطيع أن يضع عليه فيتو، او يلزمه بخيار معين خارج الإطار الدستوري لعملية التأليف التي يجب أن تحترم التوازن وتمنع طغيان فريق على آخر خلافا للأحجام وبما يحقق الميثاقية المكتملة الأوصاف والعناصر». ويختم المصدر نفسه بالقول:«كما أن الإسراع مطلوب في تأليف الحكومة، فإن التسرّع مرفوض».