kayhan.ir

رمز الخبر: 49480
تأريخ النشر : 2016December11 - 20:38

الهرولة نحو الانتحار


* فؤاد الوادي

تبدو أطراف الإرهاب وأدواته في استماتتها واستشراسها وتشبثها بخياراتها وكأنها تهرول مسرعة نحو الانتحار، بعد أن فقدت جُل أوراقها و مفاتيحها على الأرض - المبادرة والمباغتة والسيطرة والتحكم-،

حتى جرعات الأمل والتفاؤل التي تحاول بعض أنظمة الإرهاب حقنها بين الفينة والأخرى بجسد التنظيمات الإرهابية لم تؤتِ مفعولها لان الحال والمآل الصعبة التي وصل إليها الإرهابيون هذه المرة ليست ككل مرة وباعتراف الدول الداعمة والحاضنة والمراهنة عليهم بعد أن دخلوا في حالة من الانهيار والانفصام والموت السريري الذي لن تنفع معه بعد الان المسكنات والعلاجات وجرعات الحياة التي يحاولون مدهم بها.‏

ضمن هذا السياق تحاول أطراف الإرهاب أن تلعب لعبتها الأخيرة، رغم علمها ويقينها أن محاولاتها في تغيير الواقع المرتسم في الميدان أو حتى مجرد العبث به باتت صعبة ومستحيلة وعرضة للفشل كسابقاتها، وخاصة الولايات المتحدة التي لا تزال مصرة على المضي في طريق دعم الإرهاب والمراهنة عليه رغم المقاربات المختلفة التي أعلن عنها رئيسها القادم والتي قد تمهد لمرحلة جديدة - إن صدقت الأقوال والنوايا - عنوانها (أفول الإرهاب وانهيار الأنظمة الداعمة له) وبشكل يفوق التوقعات والتصورات نظرا للعلاقات الوثيقة التي تربط تلك الأنظمة بالإرهاب.‏

الإشكالية الثابتة في مكانها حتى الان أن أطراف الإرهاب بعمومهم لم يعترفوا بعد بهزيمتهم في سورية، بل على العكس من ذلك لا يزال كثير منهم يؤمن بتحقيق انتصار على الأرض يقلب الموازيين والمعادلات ويعيد الأمور إلى المربع الأول كقطر وتركيا مثلا، وهذا التعنت والإصرار على عدم الاعتراف بالهزيمة هو الذي لا يزال يشكل محرضا ودافعا لتلك الأطراف الى معاودة تصعيدها بشتى الطرق والوسائل مع كل انتاكسة وإخفاق لها ومع كل تقدم وانتصار للجيش العربي السوري على أي جبهة من الجبهات.‏

ضمن هذا السياق ، سياق الفشل والعجز ومحاولات الرمق الاخير، تندرج محاولات أطراف الإرهاب وأدواته لتغيير الواقع في الميدان، تلك المحاولات التي لا يمكن وصفها وتفسيرها إلا بأنها هرولة متسارعة نحو الانتحار والانهيار وباتجاه واحد لا عودة فيه إلى الوراء.‏