kayhan.ir

رمز الخبر: 49281
تأريخ النشر : 2016December07 - 22:09

الشراكة الستراتيجية.. المظلة الجديدة للوصاية


من هوان الدهر وشروره ان تلتئم القمة الـ 37 لدول مجلس التعاون في المنامة برئاسة "تيريزا ماي" رئيسة وزراء بريطانيا الاستعمار العجوز الذي طردته شعوب المنطقة شر طردة في القرن الماضي واذا بها اليوم تريد العودة اليها من شبابيك دول مجلس التعاون التي باتت هي الاخرى تشعر بحاجة لوصايتها لشدة الرعب الذي يخيم عليها من عضبة شعوبها وكذلك تخوفها من السياسة الغامضة التي سينتهجها الرئيس الاميركي الجديد ترامب تجاهها نظرا لما اعلنه ابان حملته الانتخابية "اميركا اولا" وبالامس اعلنها صراحة ودون لبس لماذا هذا الشعار، فطرق اميركا الخارجية ومطاراتها هي اليوم اشبه بما هو موجود في دول العالم الثالث مع اعترافه لحقيقة مرة وكارثية بان "اميركا لن تسقط بعد اليوم حكومات العالم" اي انها كانت حتى اليوم تطبق قانون الغاب مع العالم ومن يضمن انها لا تفعل ذلك مستقبلا والجميع يعلم ان الرئيس في اميركا لا يحكم بمفرده بل المؤسسات هي التي تتحكم بسياسة البلد.

لكن ما كان لافتا ليس مشاركة "تيريزا ماي" في هذه القمة فحسب بصفتها ممثلة بريطانيا وفرض وصايتها على المشاركين من "الرجال الاشاوس" وفقا لمبدأ بريطانيا التاريخي الخبيث "فرق تسد" بل تأكيدها الفظ على عدو وهمي اسمه ايران لصرف بضاعتها في سوق النخاسة الخليجية التي هي الاخرى بحاجة لترويج هذه البضاعة كمدخل لقمع شعوبها والاستحواذ على مقدرات بلدانها من خلال حكومات مستبدة وطاغية اكل الدهر عليها وشرب وليس لها مكان في عصرنا الحاضر. والجميع يتذكر ما قاله الرئيس اوباما في حديثه لمجلة اتلانتيك لهذه الدول بان "عدوكم في الداخل وليس ايران".

وما لا يخفى على المتتبع بان بريطانيا تمر اليوم هي الاخرى في ظروف اقتصادية صعبة وهي على بوابة خروجها من الاتحاد الاوروبي لذلك تبحث عن اسواق جديدة لتعويض خسائرها لذلك وجدت ضالتها في هؤلاء القادة للتغرير بهم وتخويفهم من ايران لما تشكله من خطر واضح على منطقة الخليج (الفارسي) حسب زعمها ولابد من "التصدي لها عن طريق بذل جهود مشتركة"، وقد نجحت لحد ما في ذلك عندما فرضت عليهم الوصاية مرة ثانية من خلال "شراكة استراتيجية" في كل المجالات لنهب ثرواتهم ومصادرة قرارهم، لكن ذلك لن يدوم طويلا لان شعوب المنطقة وظروفها لن تسمحا بتقبل هذه الوصايات الاستعمارية ناهيك عن ان سياسة ايران منذ انتصار ثورتها الاسلامية هي ضد التدخل والتهديد والعدوان اي كان مصدره والمدافع الاول عن الشعوب المستضعفة في العالم خاصة في المنطقة وقد اثبتت ذلك عمليا في وقوفها ضد العدوان الصدامي على الكويت وشعبها رغم ما كانت تحمله من آلام وجراحات لوقوف هذا البلد بكل امكاناته الى جانب العدوان الصدامي ضد ايران طيلة ثماني سنوات.

ان ايران ليست بحاجة لشهادة احد، انها الاحرص على الاستقرار والامن في المنطقة لان مصلحتها تقتضي ذلك اولا وقد مدت يدها باستمرار خاصة لدول مجلس التعاون لارساء الامن البيني بعيدا عن التدخلات الاجنبية السافرة التي هي في الواقع من تزرع بؤر التوتر فيها ولا تخدم مصالحها ابدا.