أين كان أوباما!!
الهجمة الارهابية الشرسة التي يتعرض لها الشعب العراقي لاكثر من شهرين لم نجد اي اندفاع لواشنطن في دعم الحكومة العراقية رغم ما تربطه معها وثيقة الاتفاق الامني فيما يعكس او يوضح ان داعش لم يكن ان يتحقق لها ما تحقق على الارض العراقية ان لم يكن بالاتفاق مع واشنطن، وكيف لا يكون ذلك وان كلينتون قد اعلنت وبوضوح "ان داعش صناعة اميركية 100% وانها تحظى بالدعم الكامل من واشنطن". وقد لا يكون ذلك مستغربا لان الولايات المتحدة قد وصلت إلى قناعة من انها لا يمكن لها ان تحقق اهدافها او تفرض سيطرتها على الدول من خلال شن الحروب التقليدية والتي كانت تراها الادارة الاميركية في زمن بوش الابن، لذلك فانها اعتمدت استراتيجية جديدة وهو الاعتماد على الارهابيين ومن خلال ما يرتكبونه من جرائم ضد الشعوب والتي تعجز اميركا عن فعل ذلك لكي تنتقم للحالة الراهنة التي تمالكت هذه الشعوب برفض الوجود الاميركي المباشر او غير المباشر، والذي كلفها الامر ثمنا باهظا.
ولذلك فان داعش اليوم هي البديل الحقيقي والواقعي للنشاط الاميركي في المنطقة، وماصمت اميركا وخلال الشهرين الماضيين وعدم الاقدام لاي عمل يوقف نشاط هذه الحركة الاجرامية في العراق الا دليل واضح الى ماذهبنا اليه، الا انه وبعد ان اتجهت بوصلة تنظيم داعش نحو كردستان العراق والتي تدعو الى التأمل والتفكير، لانه وكما جاءت في بيانات هذا التنظيم ان هدفهم الاساس هي بغداد واسقاط الحكومة العراقية القائمة. فلماذا غيروا وجهتهم وبزاوية 180 درجة مما دعى هذا الامر الى اثارة التساؤل الكبير.
ومن الواضحات والتي لا تقبل النقاش ان رئاسة اقليم كردستان قد ساهمت وبصورة كبيرة في سقوط الموصل خاصة بعد توضح السيناريو التي تم فيه هذا الامر، والذي سبب باضعاف موقف بارزاني سواء كان أمام حلفائه وشعبه او الحكومة العراقية، وكذلك الموقف السلبي لحكومة كردستان من المشاركة في العمليات التي يقوم بها الجيش العراقي ضد الارهابيين في المدن الغربية، والاهم من ذلك استغلال فترة انشغال الجيش العراقي في حربه المقدسة ضد الارهاب والقيام وبصورة مستغربة باحتلال المدن التي يدعي انها تابعة لكردستان مثل كركوك وبعض المدن الاخرى المتنازع عليها بواسطة قوات البيشمركة مما اثار حالة من التساؤل والاستغراب، لان التصريحات التي تلت ذلك من ان التعامل مع حكومة بغداد يختلف عما كان عليه سابقا. ولذلك فقد اثارت بعض الاوساط السياسية العراقية المطلعة ان تغير اتجاه داعش من الجنوب إلى الشمال قد يقع ضمن خطة اميركية- كردية تتضمن تحقيق هدفين الاول: وهو الايعاز للحكومة العراقية ان كردستان لا زالت تحظى بالحماية الاميركية، والثانية هو كما اعلنه اوباما من ان مساعداتنا للحكومة العراقية لا تتم الا بعد تشكيل حكومة وطنية اي ان الرسالة الثانية هو الضغط على القائمين على الحكم في العراق لان يحسبوا حساب الارهاب والارهابيين في الحكومة الجديدة.
وكذلك والذي لا يمكن ان يغيب عن اذهان العراقيين ان اميركا وبتدخلها في ضرب بعض مواقع داعش وكما اعلنت بعض الاوساط الاميركية لكي تمنع وصول هذه المجاميع الارهابية إلى بعض المواقع الاميركية في المنطقة، اي ان الامر لا يتعلق بالمأساة التي يعيشها المسلمون المسيحيون والشبك من ابناء الشعب العراقي من هذه العمليات، بل انها مصلحة اميركا بالدرجة الأولى، وهو ما يعكس ان واشنطن وبهذا الاسلوب لا تعير أي اهمية للجرائم التي يمارسها الداعشيون ضد الشعوب، ولذلك تمادت او تغاضت عن تسليح العراق خلال الفترة الماضية والتي اخلت فيها بالاتفاقية الامنية الموقعة مع بغداد والذي يعد ذلك اكبر خيانة للشعب العراقي من قبلها ، مما يعطي الحق لاهالي الابرياء الذين سقطوا بين شهداء وجرحى على يد ارهابيي داعش ان يحاكموا واشنطن لانها الشريك الاساس الداعم لهذه المنظمة الارهابية.