حلب.. الصفعة القاضية
التقدم السريع والكبير الذي انجزه الجيش السوري والقوى المتحالفة معه خلال الايام الاخيرة في حلب قد اذهل القوى الدولية والاقليمية المتآمرة على سوريا وبات في طريقها لتتجرع كأس السم كأمر واقع لكن مكابرتها وخسارتها الكبيرة لا تسمح لها الاعتراف علنا بذلك ولازالت تغرد في احلامها السرابية وهذا ما جاء على لسان جون كيري وزير الخارجية الاميركية امام منتدى نظمه "مركز سابان" في واشنطن بان "الحرب في حلب لن تنتهي ما لم يتم دمج "المعارضة" في الحكومة السورية ونحن مستعدون لخوض المفاوضات حول العملية السياسية الانتقالية والرئيس الاسد جزء منها".
وبالطبع ما يقصده كيري هنا من "المعارضة" المجموعات المسلحة كشرط لانهاء الحرب في حلب وهذا يتناقض تماما مع ما اعلنه لافروف يوم امس ايضا في مؤتمر صحفي مع نظيره الفلبيني في موسكو بان روسيا واميركا على وشك اتفاق لانهاء قضية حلب وخروج المسلحين من المدينة.
يبدو ان موسكو لا تريد ان تقبل بهذه الحقيقة بان اميركا مجبولة على النفاق والمراوغة ولا تلتزم باي عهد تقطعه على نفسها وهذه ليست المرة الاولى التي تقبل اميركا بالمشاريع الروسية لانهاء قضية حلب لكنها سرعان ما تتنصل عنها وكأنه لم يكن شيئا مذكورا.
ويشكك الكثير من المراقبين بان تكون موسكو بهذه السذاجة لتقبل بالوعود الاميركية بقدر ما تريد اتمام الحجة والقاء اللوم عليها لتسير بخطوتها اللاحقة لحسم الموقف ميدانيا وانهاء وجود المجموعات المسلحة في حلب الشرقية كما هو جاري اليوم حيث استطاع الجيش السوري ومعه القوى المتحالفة وباعتراف النشطاء السوريين المحسوبين على المعارضة من استعادة السيطرة على 60% من حلب الشرقية وهاهي الضربات القاضية متواصلة بعد السيطرة على احياء بالغة الاهمية فيها وكان آخرها يوم امس وبالطبع ليست الاخيرة حي الشعار وهذا ما دفع بالمئات من المسلحين في حلب استعدادهم للتفاوض سراً مع القوات السورية لتسليم اسلحتهم وفقا لها اوردته وكالة "نوفوستي" الروسية.
وما لمسناه خلال الايام الاخيرة بان الضربات الموجعة للجيش السوري والقوى المتحالفة معه قد تركت اثرها الكبير على القوى الدولية والاقليمية المعادية لسوريا التي تحركت صوب مجلس الامن تتباكى كالتماسيح على ابناء حلب في قسمه الشرقي لكن الامر لا يعدو الا ذريعة فما يقلقها حقيقة هو انهيار المجموعات الارهابية التي بنت عليها آمالا كبيرة في تدمير الدولة السورية وتحقيق مشاريعها الاستعمارية في المنطقة وها هي ترى نفسها الخاسر الاكبر في هذه المعركة، وستتلقى الضربة القاضية التي ستعصف ليس بموازين القوى في المنطقة بل في العالم اجمع وما يفصح نفاقهم وظلمهم ان سكتوا امام ما لحق بابناء حلب الذين بقوا لاكثر من سنتين كرهائن استخدمتهم هذه المجموعات كدروع بشرية دون ان ينبسوا ببنت شفة.
هذه الحقائق الساطعة لايمكن ان تحجب بغربال وعلى فرنسا وبريطانيا الدولتين الاشرس استعمارا وتدميرا وارتكابا للمجازر بحق شعوب المنطقة ان تقفا عند حدودهما ولا تفضحا انفسهما اكثر من ذلك في الوقوف خلف داعش والنصرة باسم حماية ابناء حلب لانهما آخر من يحق لهما التحدث عن حماية الشعوب او حقوق الانسان وها هي الحكومة السورية تبذل منتهى جهدها لاصلاح المنشآت الخدمية في الاجزاء التي حررتها في حلب الشرقية تمهيدا لعودة ابنائها الى منازلهم والعيش بكرامة في بلدهم المستقل سوريا.