سياسة التخبط الاردوغانية!!
مهدي منصوري
بشائر الانتصارات التي بدأت تلوح في الافق في كل من سوريا والعراق والذي لم يقض ويجتث الارهاب فحسب، بل انه سيفشل كل المشاريع والخطط التي ارادت تغيير خريطة المنطقة وبالصورة التي رسم لها من خلال فرض الامر الواقع اعتمادا على قوة وقدرة الارهاب والارهابيين.
لذلك وعلى نفس المنوال فان الدول الداعمة للارهاب والتي عرفها العالم وهي اميركا وتركيا والسعودية وقطر وغيرها قد ادركت وبشكل لا يقبل النقاش ان وبتحقيق الانتصار قد بترت يدها وبصورة لا يمكن اعادتها الى سابقتها، خاصة وانها قد بذلت المحاولات الحثيثة من اجل ان لا تصل الاوضاع الى ما وصلت اليه اليوم، ولذلك فان الانتصارات المتسارعة والانهيار الكبير للارهاب قد اصاب اعداء الشعبين العراقي والسوري بحالة من الهستيريا والدوار بحيث لم بعد يسيطروا على اعصابهم مما ترك تأثيره على التصريحات التي تصدر من مسؤولي هذه الدول.
وخلال الايام الماضية لاحظ المراقب للاوضاع ان قطر خرجت بتصريح بانها ستقدم الدعم اللوجستي الكبير للارهابيين، وكأن انهزام الارهابيين يعود لنقص السلاح لديهم، ولكن الامر يقع تحت مظلة رفع المعنويات من اجل يقفوا على اقدامهم، وكذلك اردوغان ورئيس وزرائه ووزير خارجيته قد اخذت تصدر عنهم تصريحات متناقضة وغير مركزة مما عكس ان حكومة اردوغان تعيش حالة من الارباك، بحيث اختلطت عندهم الامور مما يعكس انهم لم يتفقوا على قرار واحد.
وقد ابرزت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية هذا التخبط عندما نشرت مقالا عن تعامل روسيا وتركيا مع الازمة السورية، بالقول انه عندما أعلن أردوغان أخيرا أنه سيرسل قواته إلى سوريا لتضع نهاية لحكم الأسد، "وبَّخه" الكرملين"، وبعد ذلك خفف الرئيس التركي موقفه، مشيرا إلى أن أنقرة تحارب الإرهابيين في سوريا ولا تكافح أشخاصا محددين أو دولاً.
وعلى نفس المنوال فان كل من رئيس وزرائه وخارجيته يطلقان التصريحات التي تنم عن اختلال توازنهم بحيث اخذوا يتدخلون وبصورة غير مقبولة في الشأن الداخلي السوري من ان الرئيس الاسد ينبغي ان لا يكون له دور بعد انحسار الارهاب من سوريا، بحيث استهجنت اوساط اعلامية وسياسية هذه التصريحات التي تعكس خيبة الامل الذي تعيشه حكومة اردوغان خاصة وانها قد خرجت وكما يقول المثل المصري (من المولد بلا حمص).
والذي لابد من الاشارة اليه ان على الحكومة التركية ان تعيش واقع الحال القائم اليوم على الارض، وان تتعامل مع الحالة الجديدة ما بعد داعش في كل من سوريا والعراق وبصورة تحفظ لها كيانها الذي بدأ يهتز ويترنح امام الاجراءات التعسفية التي قامت بها ضد ابناء شعبها وبجميع فعالياته السياسية والعسكرية والاقتصادية والاكاديمية بحيث وصلت فيه البلاد الى حالة الشلل التام، والذي سينعكس سلبا على الحياة العامة هناك، مما يتطلب تغيير سياستها الفاشلة التي كلفتها الكثير من مصداقيتها ليس فقط لدى شعبها بل في المنطقة والعالم بحيث وضعها في عزلة سياسية قاتلة وامام اقتصاد منهار وحالة اجتماعية مربكة وغير مستقرة، ولكي تنقذ ما يمكن انقاذه من اجل اعادة الحياة الطبيعية في البلاد الى ما كانت عليه.