عقدة الموروث الاميركي ستكون وبالا عليها
ما كان لافتا قبل عدة ايام هو تحذير "جون برينان" مدير الـ "سي آي ايه" للرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب من مغبة الغاء الاتفاق النووي مع طهران لان ذلك سيكون قرارا كارثيا في قمة الغباء وهذا يشير الى ان رجال الاستخبارات في الولايات المتحدة الاميركية اكثر الماما وسياسة من السياسيين وحتى رجال الكونغرس الذين يمرون من فيلتر اللوبي الصهيوني كما هو الرئيس في هذا البلد. وبالطبع ان التحذير الانف الذكر الذي جاء على خلفية عدم المس مباشرة بالاتفاق النووي يشمل ايضا عدم المساس به بشكل غير مباشر كما ورد في قرار الكونغرس الاميركي بشقيه النواب والشيوخ الذي عُد انتهاكا صارخا للاتفاق النووي ومرفوض جملة وتفصيلا وعلى واشنطن تحمل تبعات ذلك ومضاعفاته.
ورغم معرفة الكونغرس المسبق بالمواقف الصلبة والمبدئية لطهران تجاه قرار خطير مثل هذا خاصة وان قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي حذر من مغبة اتخاذ مثل هذا القرار قبل ساعات من صدوره، ويدلل على ان اميركا لا تعير اية اهمية للمواثيق والمعاهدات الدولية وانها لازالت تفكر بعقليتها الاستكبارية والسلطوية يوم كانت تفرض نفسها كقطب واحد في العالم.
فتمديد الكونغرس للحظر الاميركي الذي وقعه الرئيس بيل كلينتون في تسعينيات القرن الماضي والذي كان سينتهي مفعوله هذه الايام اثبت مدى حماقة رجال الكونغرس وتاكيدهم العملي للرأي العام العالمي واوساطه وساسته بان اميركا غير جديرة بالثقة ولايمكن الاعتماد عليها بتاتا وهذا هو انتصار سياسي ومعنوي لطهران التي اكدت قيادتها مرارا وتكرارا بانها لاتثق باميركا ولايمكن الاعتماد عليها.
والحماقة الثانية التي ارتكبها الكونغرس والتي ستشكل له فضيحة يصعب الاجابة عليها من ديمقراطيين وجمهوريين في تمديد الحظر من دون ان يكون هناك حتى صوت واحد ممتنع او مخالف ما عدا الصوت الذي غاب عن جلستها وهذا يؤكد زيف الادعاءات الاميركية بوجود الديمقراطية والرأي الاخر لانه ليس من المعقول ان لا يكون بين هؤلاء بعض العقلاء ممن يحرص على المصالح الاميركية التي ستضرر بالتاكيد من جراء هذا القرار غير الصائب.
ان هذا الاجماع المشبوه وغير المسبوق في اميركا اكد وبدون شك ان هناك اصابع خفية من اللوبي الصهيوني هي من ادارة هذه اللعبة دون ان يلتفت رجال الكونغرس الى مخاطر قرارهم واضرارهم بمصالح بلادهم عندما سلبوا الارادة والقرار في اتخاذ مثل هذه الخطوة الكارثية، لكن ذلك لن يكون بعيدا على اعين الشعب الاميركي الذي يرصد بدقة الاعيب ساسته الذين يحرصون على مصالح الكيان الصهيوني اكثر من مصلحة بلادهم لكن ما هو مؤكد وواضح للعيان ان هذا القرار كان انفعاليا ومرتبكا الهدف منه ابتزاز طهران والضغط عليها لجني مكاسب تحلم بها الا ان نتائج ذلك ستأتي معكوسة تماما ويثبت للعالم اجمع بما كانت تؤكده طهران باستمرار بان الملف النووي مجرد ذريعة تتشبث بها واشنطن لاهداف ومقاصد اخرى وقد ترجمت ذلك اليوم عمليا بنفسها.
واليوم لا يستطيع احد في هذا العالم القاء اللوم على طهران لأي اجراء تتخذه ضد قرار الكونغرس الاميركي الذي يعرض الاتفاق النووي الى مخاطر جمة لايمكن السكوت عليه. فحزمة الاجراءات الرادعة قد عدت سلفا لاعلان الرد المناسب والقوي الذي سيعلن في وقته ومن قبل كبار المسؤولين لاحراج الادارة الاميركية امام العالم ونقضها المتعمد للمواثيق والمعاهدات الدولية.