kayhan.ir

رمز الخبر: 48744
تأريخ النشر : 2016November25 - 20:20

الاسلوب المتفاوت في المواجهة


مهدي منصوري

تتجه أنظار العالم أجمع الى المعارك الدائرة في كل سوريا والعراق والتي تعكس صورة واضحة من صورالمواجهة بين الحق والباطل وبين الارهاب المدعوم دوليا واقليميا وبين شعوب تريد ان تحرر نفسها من الظلم الذي وقع عليها ظلما وعدوانا، او بالاحرى بين تفكيرين متفاوتين بين من يرى القتل والتدمير هي الوسيلة الناجعة للوصول الى الهدف، وبين من يريد ان تعيش الشعوب حياة آمنة مستقرة تعتمد على قدراته وقواه الذاتية من دون تدخل او فرض ارادة.

وطبيعي ان الانتصارات الرائعة التي تتحقق على ارض معركة الارهاب لم يكن يتوقعها أحد خاصة الذين وضعوا بيضهم في سلة الداعمين للارهاب الذين لم يتركوا وسيلة او جهدا وقدرة الا ووضعوها تحت تصرف الارهابيين القتلة من اجل ان يكونوا اداة طيعة لتحقيق مطامع اسيادهم المستكبرين ، لكن الانهيارات الكبيرة التي حصلت في صفوفهم وبهذه الصورة المتسارعة والغير متوقعة بحيث فقدوا قدرتهم ليس فقط على المواجهة بل انهم اخذوا يبحثون عن ملجأ او منفذ لعله ينقذهم من الموت الذي احاط بهم ومن كل جانب.

والذي لابد من الاشارة اليه في هذا المجال ان اندحار الارهاب من المنطقة لم يكن سهلا بل ثقيلا جدا على اولئك الذين وضعوا آمالهم الكبيرة لان يكون هذا خير مصدر لتحقيق مأربهم في المنطقة والعالم. ولكن خاب ظنهم وبطلت احلامهم وقد لفهم اليأس القاتل أي ان عظام أيديهم التي بدأت تتكسر يسمعه كل العالم اليوم.

ولذلك ولما فشلوا في المواجهة المباشرة مع القوات العسكرية البطلة التي تخوض ملاحم لانظير لها لم يجدوا بدا من ان يذهبوا الى استخدام طريق ملؤه الحقد والكراهية وهو استهداف الابرياء الذين لا حول لهم ولا قوة من خلال التفجير الاخير الذي طال زوار الامام الحسين (ع) بمنطقة الشوملي في الحلة والذي راح ضحيته العديد منهم بين شهيد وجريح، وبنفس الوقت ما تقوم به المجاميع لارهابية الحاقدة في سوريا من استهداف المدنيين في المدن بالهاونات ظنا منهم ان هذا لامر قد يغير من المعادلة او ينجيهم مما هم فيه.

ان استخدام مثل هذه الاساليب الجبانة والقذرة يعكس الفاصلة الكبيرة في الهدف الذي يسعى اليه المجاهدون في الحياة وهو انقاذ الشعوب من شبح التكفيريين والمرتزقة المأجورين ويسعون للحفاظ على الانسان قبل الارض، وبين لغة التكفيريين الارهابيين القائمة على القتل واسالة الدماء البريئة والتدمير فحسب والتي تشكل هذه التصرفات الرعناء والهمجية تهديدا أمنيا ليس فقط للمنطقة بل للعالم اجمع.

واليوم وبعد ان دارت البوصلة وبزاوية 360 درجة من خلال تغيير كفة المواجهة الى صالح لغة العقل والحوار وارساء الامن والاستقرار، فان مثل هذه التفجيرات الايذائية لايمكن ان توقف الزحف الشامل الذي سيسحق كل الذين لا يريدون للمنطقة وشعوبها الحياة الآمنة والمستقرة.

وبنفس المنوال ينبغي ان تبذل الجهود الكبيرة من جميع الاطراف الاقليمية والدولية ان تعمل على استئصال الفكر التكفيري الوهابي الذي هو المادة الاساسية التي يقوم عليها الاعمال الاجرامية الحاقدة التي تنال الابرياء من الشعوب وكل الدول الداعمة لهذا الفكر الضال.