kayhan.ir

رمز الخبر: 48602
تأريخ النشر : 2016November22 - 19:45

اغتيال حتر: معركة في حرب المحاور


حمزة الخنسا

يستكين المقرّبون من الشهيد ناهض حتر، للإجراءات القضائية التي اتخذتها السلطات الأردنية عقب جريمة اغتياله، وهم ينتظرون مجرى التحقيق بعد توقيف القاتل وتحديد هويته العقائدية والسياسية. لكن المقرّبين من حتر لن يستكينوا للمسار السياسي الاجتماعي الذي يحكم العلاقة بين الكتّاب وأصحاب الرأي من جهة وأصحاب الفكر المتطرّف والأعراف التي يختبئون خلفها من جهة ثانية، وموقع السلطة المفترض كراعٍ وحكم وحاكم بين الاثنين من جهة ثالثة.

بعد نحو شهرين على جريمة الاغتيال على درج قصر العدل في العاصمة الأردنية عمّان، يتعمّق الاعتقاد بأن الجريمة لم تكن تستهدف حتر شخصا. فهو، المسيحي اليساري المشرقي، الذي يؤمن بتزعّم الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، لمسيرة المقاومة الضاربة جذورها في التاريخ، والتي تعاقَب على استلام شعلتها شخصيات وكيانات متنوّعة الثقافات والعقائد. وهو بما يحويه من قيمة فكرية وما يعتنقه من عقائد تتربّع المقاومة على رأسها، يمثّل المحور العربي – المشرقي المقاوم بالفكر والعقيدة والموقف والسلاح، والممتد من المغرب العربي الى مشرقه وما حولهما من مجتمعات لا زالت تؤمن بالمسيحية المشرقية والإسلام الأصيل المنزّه عمّا أٌدخِل إليه من بِدع وأفكار متطرّفة تدعو الى التكفير وتتوجه بالقتل كقصاص.

أردنياً، يضع مقرّبون من الشهيد عملية الاغتيال في خانة الفلتان الفكري والفوضى السياسية التي سمحت بانتشار الفكر المتشدد والمتطرف في البلاد، مقابل حالة "التطنيش" والإنكار التي تمارسها الدولة والمجتمع المدني حيالها. يتحدّثون عن مأزق اجتماعي كنتاج لتزاوج حالتي التطرّف والإنكار، ما يجعل من إمكانية أن يصبح الإلغاء الجسدي سُنّة تدين بها شرائح مجتمعية وكيانات سياسية – دينية واسعة في الأردن. تستمد هذه الحالة المتنامية في الأردن مقبوليتها بشكل عام، من كونها جزءًا من حالة أعم تسيطر على أجزاء واسعة من الجغرافيا العربية، وتتغلغل في أطياف مجتمعية كثيفة العدد.

اغتيال حتر: معركة في حرب المحاور

ترسم عملية اغتيال حتر بدم بارد، ومطاردة الجاني نجله، على الرغم من كثافة الحراسة الأمنية في محيط قصر العدل في عمّان، علامات استفهام كثيرة حول صورة المجتمع الأردني كمجتمع منفتح متعدد الثقافات. تزيد علامات الاستفهام تلك، مع حقيقة أن الشهيد تعرّض قبل اغتياله الى حملة تكفير وهدر دم وتحريض كثيفة، تولّتها "نُخب" سياسية ودينية معروفة، دون أن تُقابَل بحملة مضادة فعّالة من المثقفين وأصحاب الرأي الذين اعتصم بعضهم بـ"بوستات" استنكار، لم تحمِ الشهيد من مصيره المحتوم. هذا الواقع يدفع الكثيرين في الأردن الى الخشية على السلم المجتمعي في البلاد، خصوصاً مع النفخ الطائفي الذي واكب حفلة التحريض على حتر، على الرغم من القناعة التامة بأن عملية الاغتيال لم تستهدف حتّر على خلفية طائفية، وأن الفكر الإقصائي "عادل" في الاقتصاص من الآخر بصرف النظر عن هويته الدينية، المستفيد الوحيد منها الشريحة التكفيرية.

سياسياً، يتحدّث المقرّبون من الشهيد عن تقصير رسمي أدّت نتائجه الى اغتيال حتر. بداية منذ أن حرّك رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي، خلافاً للدستور، دعوى بحق حتر على خلفية رسم كاريكاتيري، وسرعة تحرك وزير الداخلية سلامة حماد في استدعائه، انتهاءً بتركه مكشوفاً دون حماية رسمية، يواجه موعد قتله المُعلَن على مواقع التواصل الاجتماعي.

حتى الآن، يذهب الشك الى أن يكون القاتل المنفّذ "ذئباً منفرداً" تشرّب الفكر الداعشي. غير أن تنفيذ إمام مسجد سابق يدعى رياض عبدالله، جريمته بعد ساعات فقط من تعيين الأردني عمر زيدان رئيساً لـ"مجلس شورى مجاهدي داعش"، تبقى إشارة على تغلغل الفكر المتشدّد في المجتمع الأردني، ولا تحصر الجريمة في شخص المجرم، بل في نهجه. هذا ما أكّده النائب السابق نجاح واكيم، في كلمة أثناء الاحتفال السياسي التكريمي الذي أقامته "اللجنة العربية لتكريم الشهيد ناهض حتر" في بيروت الخميس.

قال واكيم في كلمته اللافتة، إن الشهيد حتر "وقف في الخندق الأمامي يدافع عن وطنه وعن سوريا وعن قضيته وقضيتنا فلسطين". صوّب واكيم وجهة المعركة، فأكّد أن "غرفة الموك التي يتجمع فيها ضباط صهاينة وأميركيون وعرب أردنيون وسعوديون هي من قتلت الشهيد ناهض حتر".