عشاق أهل بيت الرسالة يرسمون أكبر لوحة ولاء في قبلة الفداء لسيد الشهداء الامام الحسين (ع)
* هتافات " لبيك يا حسين" و"لبيك يا عباس" و"لبيك يا زينب" و"هيهات منا الذلة" تصدح في سماء كربلاء المقدسة ليل نهار
كيهان العربي - خاص:- تساؤل بحجم تاريخ البشرية واستغراب بحجم الكون عن سرّ كل هذه الحشود المليونية الهائلة والسيل المتعاظم من الحشود البشرية على قبر قبلة الأحرار والثوار وسيد الشهداء ومنار التضحية والفداء الامام الحسين بن علي بن ابي طالب أمير المؤمنين عليهما السلام رغم كل المخاطر الارهابية والخطط الإجرامية لأحفاد الطلقاء وذوات الرايات، والحرب العشوائية في أوجها مع الارهاب التكفيري المدعوم من قبل الكيان السعودي وأخواته الخليجيات.
الحشود المليونية مهما تعاظمت فهي لا تجوع ولا تتعب ولا تعطش ولا تخاف الارهاب ولا التهديد بالموت والقتل والتفجير والتفخيخ والتكفير.. تسير من كل حدب وصوب نحو قبلة القلب العاشق والولهان ومنار الاحرار ومدرسة الفداء والتضحية والإباء، لا أحد يعرف من يسيرها أو يقودها، والعامل الذي يقف من وراء هذا الزحف الجارف نحو نينوى العشق والتضحية وخلوص النية والتفاني من أجل إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى وإصلاح الأمة بعد أن أراد لها الأمويين وأحفادهم الانحراف والعودة نحو الجاهلية قبل الاسلام المحمدي الأصيل .
الكاتبة والباحثة المسيحية "إيزابيل بنيامين ماما آشوري" المتخصصة في شؤون الأديان تقول: إن "النصوص الموجودة في الكتاب المقدس والتي تمتدح زحفاً بشرياً سنوياً باتجاه قبر شخص واحد فقط، تخبرنا بأن هذه الأرتال البشرية لا تأتي من ذاتها بل إن الرب هو الذي جمعها وأتى بها من أطراف الأرض ".
فقد كانت مدينة كربلاء المقدسة في ذكرى الاربعين الحسيني هذا العام على موعد مع موج بشري هائم يطوف حول كعبة الآمال ومدرسة رفض الظلم والطغيان والجبروت والانحراف الامام الحسين بن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليهما السلام، الذي ضحى بكل غال ونفيس من أجل رضى الله سبحانه وتعالى وهو القائل في يوم عاشوراء عام 61 بأرض الطف كربلاء: "إلهي إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى"، رددها وقلبه يحترق من نار الظمأ، رددها ولسانه يبس كقطعة الخشب، رددها وهو يرى أهل بيته يشتكون من لوعة العطش، رددها وخيرة أهل بيته الميامين وأصحابه مضرجين بدمائهم الطاهرة .
تشير التقارير الواردة أن لوحة العشق البشري - الالهي الذي رسمه أكثر من عشرين مليون من شيعة أهل البيت عليهم السلام ومحبيهم من أهل السنة والديانات السماوية الاخرى ومنها المسيحية، حيث توافدوا على كربلاء المقدسة لإحياء ذكرى أربعينية الامام الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه البررة هذا العام لا مثيل لها على وجه التاريخ في العالم برمته، وهو ما شاهده الرأي العام العالمي عبر القنوات الفضائية التي نقلت وقائع هذا الحضور الفذ والأبي طيلة الأيام الماضية خاصة يوم العشرين من صفر لاداء زيارة أربعين سيد الشهداء عليه السلام.
فقد توافدت الحشود المليونية من العراق وايران ونحو (60) دولة اخرى منها لبنان وسوريا والكويت والبحرين والسعودية وتركيا ودول شرق اسيا ودول الكومنولث وبلدان افريقية، بأجواء إيمانية ومسيرات حاشدة شكلوا تجمعاً بشرياً هو الأكبر في العالم وصف بالنموذجي من حيث النظم والايمان والانسانية لتعلو رايات أبي عبد الله (ع) ويعلو معها الهتاف "لبيك يا حسين" و"هيهات منا الذلة" مجسدين أكبر لوحة ولاء في قبلة الفداء لسيد الشهداء (ع) بتحديهم للتهديدات الأمنية التي كانت تتربص بها من قبل الارهابيين التكفيريين.
وقد بدأ عمل المواكب الخدمية على طول طول الطرق التي يسلكها الزوار المشاة والتي يصل مجموعها الى اكثر من 1700 كيلومتر ، مع بدء الزيارة الاربعينية وذلك منذ 20 يوما بانطلاق الزوار المشاة فيها من منطقة "راس البيشه" في شبه جزيرة الفاو جنوبي البصرة في داخل العراق وذلك من مسافة تبعد (650) كيلومترا عن كربلاء المقدسة ومن مدن العراق الاخرى فضلا عن دول العالم من قاراته الخمس باتجاه كعبة الاحرار كربلاء المقدسة .
وتشير الاحصاءات الى إن أكثر من (100) الف هيئة وموكب تنتشر على الطرق المؤدية الى كربلاء المقدسة، تتولى تقديم الخدمات وكل ما يلزم لمساعدة الزوار على مواصلة مسيرتهم.
كما سخرت اغلب الوزارات العراقية جهودها وامكاناتها لتقديم المساعدة للزوار، ولعل التحدي الاقوى في هذه المناسبة هو في مسألة توفير وسائط نقل لاعادة خمسة عشر مليونا الى مدنهم في العراق، والى المنافذ الحدودية.
وفي تقييم سريع، فإن احتشاد أكثر من عشرين مليون نسمة في منطقة جغرافية محددة، ولمدة ايام معددوة جداً خلا في السابق واليوم ايضا من حصول حالات وفاة او نزاعات، في حين ان تجمعات بشرية بحدود المليونين او الثلاثة تشهد على الدوام كوارث وحوادث تؤدي الى مقتل العشرات وربما المئات (ايام موسم الحج في السعودية).
وتبقى المعجزة الالهية الاهم هي تامين الامن في بلد يشهد حربا حقيقية مع الجماعات الارهابية وفي مقدمتها تنظيم "داعش" الارهابي والذي يتبنى عقيدة تكفير هؤلاء الملايين من محبي الامام الحسين عليه السلام.
والصحيفة ماثلة للطباعة، قال محافظ كربلاء عقيل الطريحي ان عدة ملايين زائر عربي واجنبي غالبيتهم من الجمهورية الاسلامية في ايران وصلوا مدينة كربلاء في الايام الاخيرة.
وصرح انه لاتوجد هناك اي مشكلة في نقل الزوار وقد تم التخطيط لعودتهم بكل انسيابية خلال الايام القليلة القادمة.
من جانبه قال رئيس مجلس محافظة كربلاء المقدسة نصيف الخطابي ان "اعداد الزائرين العراقيين الذين ادوا زيارة اربعينية الامام الحسين عليه السلام لغاية الان تجاوز العشرين مليون زائر، فيما هناك أكثر من 5 ملايين آخرين لا يزالون في الطريق". متوقعاً ان يرتفع العدد بشكل كبير مع ذروة اليوم الاثنين وهو يوم الأربعين في العراق.
واوضح الخطابي ان "الزيارة مليونية وعظيمة وقد شهدت حضورا مبكراً للزوار من موعد انطلاق مراسم الزيارة"، مبينا ان "توافد الزوار على المدينة المقدسة مازال مستمرا وباعداد متزايدة خصوصا الزوار الاجانب".
وتابع اننا "في الوقت الحالي لا نستطيع ان نشير الى اعداد او احصائية نهائية للزوار لاستمرار ايام الزيارة للايام المقبلة"، لافتا الى ان "نسب دخول الزائرين وخروجهم من المدينة المقدسة وفق اعداد متساوية".
يمشون والحب يمشي خلف أرجلهم مسافرون.. وما أحلاه من سفر