القرار الانتقائي المسيّس!!
عندما تدخل قرارات الامم المتحدة في بورصة البيع والشراء لاغرابة اذن ان تميل الى جانب دون اخر وتصدر قرارات لموضوع معين وتلغيها او تغيرها حينما يدفع الثمن، مما يعكس ان هذه المنظمة لا تخضع لأي ضابطة وانما هي انتقائية بحيث يمكن ان تدين دول وتتغاضى عن اخرى ولنفس الموضوع وبكل سهولة.
والملاحظ ايضا انه وعندما تكون قرارات الامم المتحدة خاضعة لرغبات دول الهيمنة او من يقف معها مما نلمس اثاره السلبية اليوم في المنطقة والعالم، اذ نجد ان الازمات المختلفة التي تعاني منها هو بسبب عدم مصداقية هذه المنظمة الدولية والتي اختارت الانحياز على الحياد، والا ماذا يعني ان تصدر قرار تتهم فيه الجمهورية الاسلامية بانتهاكها لحقوق الانسان من دون اي دليل واقعي يذكر، مما يعكس وبوضوح صورة الانتقائية والتسييس، والرضوخ لضغوط بعض الدول التي لا تعرف للديمقراطية والانسانية معنى وهي التي وراء مثل هذا القرار خاصة واشنطن والسعودية وغيرها من الدول.
ولذلك فان الامم المتحدة ومن خلال عدم وضوح الرؤية فانها تنظر للقضايا بعين واحدة، ولم تفتح عينيها لترى ان بعض الدول التي وقعت على قرار ادانة طهران فان ملفها الاسود يضج بانتهاك حقوق الانسان، ونذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر، ان اميركا اليوم تعتبر من اكثر الدول انتهاكا لحقوق الانسان من خلال جرائمها الكثيرة والمتعددة ضد الشعوب، والتي لم تعد تخفى على احد وقد اشارت الكثير من التقارير الى ذلك والمتمثلة بحالات الاعتقال العشواني وعمليات التعذيب المختلفة والمتنوعة في السجون السرية التي تشرف عليها اجهزة الاستخبارات الاميركية المختلفة، والاهم في الامر هو دعمها للارهاب العالمي الذي يزهق الارواح ويدمر المدن، وهو مايعد في العرفق الانساني انتهاك صارخ لحقوق الانسان. اضافة الى مايراه العالم اليوم من قمع وبمختلف الاسلحة للتظاهرات التي تعم الولايات المتحدة احتجاجا على انتخاب ترامب، وبنفس الوقت لايمكن ان نغفل نظام بني سعود الذي صبغ سجله الانساني بلون الدم ورائحة الدخان وبصورة مباشرة وغير مباشرة سواء كان خنقه للحريات في بلده وعدم اعطاء الحق للشعب السعودي ليمارس دورا ديمقراطيا في الحياة السياسية والاجتماعية، وبنفس الوقت تحشيده وتجنيده المرتزقة لتدخل ضمن المجموعات الارهابية التي تمارس القتل المتعمد للانسان في كل من العراق وسوريا وافغانستان وغيرها من الدول، بل والانكى من ذلك فان حكام بني سعود قد مارسوا خنقا صارخا لحقوق الانسان من خلال عدوانهم المباشر على اليمن الذي اصطبخ بلون الدم القاني من خلال القصف الاهوج للمدنيين في هذا البلد.
اذن فهل يمكن ان تغمض وتغض الابصار عن هذا الانتهاك الصاروخ والذي لم يشار اليه حتى بسطر واحد في لجنة حقوق الانسان للامم المتحدة، بل تتجه الانظار وبدفع من السعودية وماشابهها نحو ايران الاسلامية لوضعها ضمن لائحة انتهاك حقوق الانسان، وهي التي وكما يعرف الجميع ان سجلها لايحمل اي دليل واحد يؤكد هذا الاتهام، وانما الواضح في الامر هو ان حالة العداء والحقد الدفين التي تحمله كل من واشنطن والرياض هو الذي قولب واخرج مثل هذا القرار الانتقائي المسيس.
وفي نهاية المطاف فان مثل هذه القرارات المعولبة لايمكن لها ان تثني الجمهورية الاسلامية ان تقوم بدورها او بتعهدها الذي اتخذته على نفسها وهو الوقوف مع الشعوب المستضعفه والدفاع عنها لرفع حالات الاضطهاد والقهر السياسي عنها، وبنفس الوقت فانها ستبقى صامدة وصلية في موقفها في دعم كل جهد يقارع الارهاب المدعوم اقليميا ودوليا حتى يندحر ويزول والى الابد. ويمكن القول ان موقفها الصلب ضد الارهاب وداعمية هو الذي دعا اعداءها ليصدروا قرارهم التعسفي .