الجيش اللبناني ومليارات السعودية!!
مهدي منصوري
الضجة الاعلامية التي صاحبت اعلان الملك السعودي عند زيارة المسؤول الفرنسي الى العاصمة الرياض من انه منح فرنسا 3 مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني، وقد اخذت هذه القضية مأخذها في ذلك الوقت، الا انه وبالامس القريب اكتشف اللبنانيون قبل غيرهم ان الموضوع لم يكن سوى فبركة اعلامية ولا غير، لان الجيش اللبناني لم يستطع ان يقاوم او يمنع هجمة قصير للعصابات الارهابية التي مولتها السعودية وهي جبهة النصرة والتي تمكنت ان تختطف اعدادا من ابناء هذا الجيش اثناء وصولها مدينة عرسال، وقد اكد هذا الموضوع وبو ضوح القائد العام للجيش عندما قال :"ان الجيش اللبناني لم يمتلك المعدات اللازمة لمواجهة الارهابيين". اذن السؤال المهم والذي يطرح نفسه اين ذهبت المليارات الثلاثة التي قدمها الملك من اجل تسليح الجيش اللبناني ولماذا لم تقم فرنسا بدورها في هذا المجال؟.
ولم يقف الامر عند هذا الحد بل ومن السخرية بمكان نرى ان الملك السعودي قد منح المدلل سعد الحريري مليار دولار لمساعدة الجيش اللبناني ، ولاندري هل ان الحريري يملك مصنعا للاسلحة لكي يقدم فيها السلاح للجيش اللبناني، ام انها تذهب كما ذهبت المليارات الثلاثة الى فرنسا؟.
ومن المناسب والذي لا بد من الاشارة اليه ان مدينة عرسال ومنذ الهجمة الشرسة الاولى على سوريا اصبحت ملاذا آمنا للارهابيين والقتلة خاصة من اعضاء جبهة النصرة وانها وفي الواقع كانت معسكرا مهما لتدريب هؤلاء الارهابيين القتلة وارسالهم إلى سوريا، وقد كانت تتم هذه الامور تحت رعاية ونظر بعض القوى السياسية اللبنانية التي تقف إلى جانب اعداء النظام السوري والمقصود هي قوى 14 آذار، وقد اصبحت عرسال حصنا منيعا للارهابيين رغم تحذير كبار السياسيين من مغبة السكوت على هذا الامر لانه قد تعكس مستقبلا سيئا على لبنان، ولكن صمت الاذان عن سماع هذه التحذيرات، وها هي لبنان اليوم تتلقى صفعة على يد هؤلاء الارهابيين من خلال مواجهتهم للجيش اللبناني واختطاف عددا من جنوده.
واللافت في الامر والذي اثار الاستغراب ان الجيش اللبناني وبعد ان تم اختطاف عدد من جنوده فقد قام بدوره الوطني وحاصر المدينة من اجل اقتحامها وتخليص جنوده من القتلة وطردهم او نقلهم، الا اننا نجد وفي حالة اثارت التساؤل والاستغراب ان ما تسمى بهيئة علماء المسلمين قد دخلت على الخط لمنع الجيش من القيام بمهامه من خلال وساطة تبين انها جاءت لدعم المجاميع الارهابية وحمايتهم، ومن اجل ان لا يلحق بهم الاذى، بحيث فتحت لهم المجال من مغادرة المدينة من دون ان تطلق سراح الجنود، مما اشار إلى الاذهان ان هناك تواطؤ قد حصل، أم انه تم اغفال الهيئة من قبل الارهابيين. واخيرا والذي لابد من الاشارة اليه انه اتضح ومن حادثة عرسال ان لبنان يتهدده خطر ارهابي كبير وانه قد رسم له ان يعيش سيناريو جديد كما هو حاصل في المنطقة لذلك يتطلب من اللبنانيين وقفة وطنية جامعة لمواجهة هذا الارهاب الاعمى وان الجميع يدرك اليوم قدرات الجيش اللبناني المحدودة والتي اريد له ان يكون ضعيفا لكي لا يواجه العدو الصهيوني بالدرجة الأولى، لذلك ولما كانت هناك قوى وطنية لبنانية مخلصة تملك قدرة الدفاع عن لبنان من خلال تجربة شهدها التأريخ المعاصر الا وهي قدرات ابناء المقاومة الاسلامية المتمثلة بحزب الله فلذلك لا بد من جمع جهود الجيش مع قوات المقاومة التي تمتلك من الخبرة والمعدات التي مكنتها من الصمود امام اعتى جيش في المنطقة وان تهزمه شر هزيمة، فهي اذن القادرة على مواجهة الارهاب والارهابيين والحاق الهزيمة المنكرة بهم من اجل ان تدفع عن هذا البلد كل المخاطر التي تحيط به. ومن الطبيعي جدا ان يلقى هذا الاقتراح معارضة عملاء الكيان الصهيوني والسعودية في الداخل لانه لا يصب في تحقيق اهدافهم المشؤومة ضد هذا البلد.