لا تهدئة قبل تلبية الحقوق
حتى اللحظات الاخيرة من انتهاء سريان التهدئة صبيحة الجمعة كان العدو الارهابي والغاشم يسرح في اوهام ويمني نفسه برفع السقف عاليا عسى ان يخضع الطرف الفلسطيني المفاوض لشروطه الواهية بان اعمار غزة مقابل نزع سلاح المقاومة متناسبيا ان القرار اولا واخيرا بيد قادة الميدان وليس المفاوضين وان حديث نزع الصواريخ اصبح من الماضي في الايام الاخيرة قبل التهدئة لامساك الفصائل الفلسطينية بالميدان.
والامر الاخر واللافت في الساعات الاخيرة لانتهاء التهدئة هو تحرك الوسيط المصري الذي يجب عليه ان ينحاز من موقعه إلى الطرف الفلسطيني في الضغط على الجانب الصهيوني بقبول شروط المقاومة والتي هي حقوق مشروعة، صب جهده لتمديد التهدئة لـ72 ساعة اخرى وهي مسألة خطيرة جدا حيث تسمح للعدو ان يستعيد قواه وانفاسه ويقلص من حجم ورطته وبالتالي تدخل القضية في مسألة التسويف لخلق ظروف جديدة قد تنقذ العدو الصهيوني مما هو فيه خاصة ضغوط الرأي العام العالمية التي وضعت هذا الكيان تحت المجهر والمساءلة لشدة اجرامه وقساوته في ذبح اطفال غزة.
ان هذا العدو الارهابي الذي يعتمد اسلوب العدوان والارهاب والتدمير لاخضاع الشعب الفلسطيني تصور هذه المرة ايضا بانه سيفلح في ذلك الا انه واجه مقاومة شرسة من قبل الفصائل الفلسطينية في غزة التي دكت تل ابيب وعطلت مطار بن غوريون ومراكزه المهمة على طول وعرض الاراضي الفلسطينية المحتلة وانزلت ملايين الاسرائيليين إلى الملاجئ وهذا ما تكرر بالامس ثانية واذا تصور العدو الغاشم انه يستطيع عبر هذه الجولة من عدوانه الهمجي البربري ان يفرض شروطه على المقاومة فهو واهم وانه يرتكب خطأ ستراتيجيا جسيما لان مظلومية الشعب الفلسطيني في غزة جلبت معها تعاطف شعوب العالم ودعمها لابناء غزة والاكثر من ذلك ان المقاومة هذه المرة ستخلق المزيد من المفاجآت للجم العدو واخضاعه لشروطها المحقة.
مشكلة العدو الرئيسة هي المكابرة واستخدام آلة الدمار والاجرام وهو يتصور واهما انه اذا ما اصر عن موافقة العدوانية سيجني في المفاوضات ما عجز عن تحقيقه في الميدان غير ان المقاومة فاجأته برد حاسم وهذا ما حدث فعلا حيث انها استأنفت يوم امس صليات صواريخها على مدنه ومستوطناته لتثبت بان المقاومة لا تمزح معه وان هذا الوضع الجديد يشكل رعبا وقلقا في الاوساط الصهيونية التي اضطرت للاتصال بالقاهرة لتفعيل الهدنة ثانية الا ان المقاومة متمسكة بشروطها للتهدئة. فالعدو يعيش حالة الصدمة يبحث عن مخرج لكن باقل الاضرار الا انه سيضطر في النهاية وتحت ضربات الميدان القبول بشروط المقاومة التي يجمع عليها العالم بانها حقوق مشروعة وقانونية لكن حماقة العدو اخطاءه المتكررة هي في تصويره لذهنية واهية بانه هو من يحدد قواعد اللعبة على الدوام وان المقاومة تتحرك وفقا لمعاييره الزائفة وهذا ما دفعها بان تقع في هذه الورطة المستعصية التي لا خلاص منها الا بقبول غزة مع حقوقها المشروعة والطبيعية.