kayhan.ir

رمز الخبر: 48253
تأريخ النشر : 2016November14 - 21:20

الرئيس اللغز

ما إن اعلن فوز الرئيس ترامب الرئيس الاميركي الـ 45 والذي كان مفاجئا للجميع ودون استثناء بدأت ردود الفعل الداخلية والخارجية المتفاوته تتوالى لكن يشوبها نوع من القلق والتوجس من السياسة المستقبلية التي سيمارسها هذا الرجل على مختلف الاصعدة سواء ما يتعلق بالداخل او بالعلاقات مع دول العالم و ذلك بسبب خطاباته التصعيدية والمثيرة للجدل التي شملت الجميع ايام حملته الانتخابية لذلك كان من الطبيعي ان يحبس العالم انفاسه لتتضح الصورة وسط تساؤلات مشروعة هل بامكان ترامب المرشح ان يبقى نفسه ترامب الرئيس؟ فيما تكون الاجابة صعبة جدا بنسبة للمسائل التي طرحها لكن الدراج في عالم السياسة ان ما يقوله الرئيس المرشح في حملته الانتخابية سرعان ما يذوب عندما يصطدم بالواقع ويتعامل من موقع الرئاسة في مداولاته ومباحثاته مع سائر المؤسسات في الدولة خاصة في دولة مثل اميركا وهذا ماظهر جلياً وفي اول لقاء له بالامس مع قناة "سي بي اس" الاميركية في برنامج "60 دقيقة" ظهر الرئيس ترامب بصورة تختلف عما كان عليه ايام الحملة الانتخابية حيث كان اكثر هدوءا وتعقلا واعتدالا في طرحه للقضايا الداخلية كقضية الغاء قانون اوباما الصحي او وضع المسلمين في اميركا او حبس هيلاري او بناء الجدار مع المكسيك اللهم الا قضية واحدة كان متصلباً فيها وهو طرد ثلاثة ملايين مهاجر غيرشرعي ممن وصفهم بالمجرمين. اما بالنسبة للقضايا الخارجية فقد حاول التهرب عن الاجابة لبعض الاسئلة حتى حول التعامل مع داعش دون ان يعطي رأيه الصريح بذلك، ناهيك عن عدم تطرقه لقضية الاتفاق النووي مع ايران في حين كان يدعو قبل ذلك الى الغائها.

واليوم فان التنبؤ بسياسته وعلاقاته مع الاوروبيين ودول المنطقة المسماة بالمعتدلة وحتى الكيان الصهيوني يشوبها بعض الغموض وما قاله بالامس حول الكيان الصهيوني "اريد ان اصل الى الاتفاقات وانا رجل الاتفاق" دون ان يفصح عما يريد تنفيذه في هذا الجانب وهذا ما ترك مخاوف في الاوساط الصهيونية وصحافتها التي لم تسبشر بمجيئة وآخر ما تردد في هذا المجال هو دعوة نتانياهو الفورية لقاء الرئيس ترامب، ناهيك عن صدمة عربان اكثر دول مجلس التعاون وقلقهم المتزايد حول نوع التعامل المستقبلي للرئيس ترامب معهم وربما لم تمر فترة في حياتهم اكثر من الحالية خوفا ورعباً لما ستؤول اليه الامور مستقبلاً.

لكن يبقى التساؤل الاكبر ما الذي حدث ليعدل الرئيس ترامب من خطابه ومواقفه بعد عدة ايام من اعلان فوزه؟ اكثر الاوساط النخبوية والاعلامية تربط ذلك بضغط الشارع الاميركي المتصاعد حيث تشهد حالياً كبرى المدن الاميركية ولليوم السادس على التوالي تظاهرات حاشدة وصاخبة تطالب الرئيس المنتخب ترامب بالتنحيي من الرئاسة وترك الشعب الاميركي يقرر مصير لنفسه.

ولا احد يتكهن بمستقبل هذه التظاهرات وابعادها نظرا للشعارات الجديدة التي بدأت تطرح على الساحة حول ماهية النظام الاميركي ومنها اقرار قانون انتخاب الرئيس مباشرة وحتى اليوم ليس هناك مؤشر على ان تخفت هذه المظاهرات بل هي في اتساع متزايد حيث ستدخل المرأة الاميركية بقوة على خط هذه التظاهرات حيث دعت الى تظاهرات مليونية يوم تنصيب الرئيس ترامب وهذه ظاهرة غير مسبوقة في التاريخ الاميركي الحديث ان ينقلب الشارع الاميركي على رئيسه المنتخب وان كان منتخبا من قبل ربع الشعب الاميركي وليس كله الا ان الـ "نيويورك تايمز" اشارت مؤخراً الى مثل هذه الحادثة قبل اكثر من قرنين ايام الرئيس ابراهام لينكولن عام 1860.