kayhan.ir

رمز الخبر: 47993
تأريخ النشر : 2016November09 - 20:52

وجاء غورباتشف اميركا!!


من عجائب الدهر وهوانه ان يتربع على كرسي البيت الابيض رجل عنصري كدونالد ترامب الذي يحمل في سجله وتاريخه افضع الفضائح الجنسية والفساد الاخلاقي والمالي ليصبح رئيسا للولايات المتحدة ويقود الشعب الاميركي المغلوب على امره، جراء تسلط حزبين على مقدراته احدهما اسوأ من الاخر وهذا ما ظهر بشكل جلي في الانتخابات الرئاسية الاخيرة حيث لم يجد هذا الشعب خيارا سوى الانتخاب بين السيئ والاسوء، وفعلا لم تشهد الانتخابات الاميركية في تاريخها انتخابات اكثر ابتذالا وفضائحية من التي جرت في المنافسة الانتخابية الاخيرة لاختيار الرئيس الـ 45 حيث لم يبق المرشحان موبقة وسيئة الا وتراشقا بها للطعن بشخصية الاخر.

لكن المفاجئ والمحير الذي لم يصدم الاميركان فحسب بل صدم العالم اجمع ان يدخل رجل بمواصفات ترامب الى البيت الابيض كرئيس للولايات المتحدة الاميركية وهو في قمة المساوئ والابتذال حيث لم يبق شريحة من الشعب الاميركي ما عدا البيض الا ووجه اليها اشد واقبح الاهانات والعبارات والتهديد المثير للجدل حيث وصف النساء بالخنازير والكلاب وذهب الى ابعد من ذلك في تهديده المكشوف للسود والهنود الحمر والملونين بالقول بانهم غير امنين على حياتهم ولا يعرفون مصيرهم بعد دقائق عندما يسيرون في شوارع واشنطن ونيويورك وشيكاغو ومع ذلك يخرج ترامب من صناديق الاقتراع والذهول يخيم على الجميع مع ان الادارة الاميركية الحالية ومؤسساتها وقفت الى جانب هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية وان كل استطلاعات الرأي الذي جرت طوال الفترة الاخيرة كانت تقول غير ذلك.

واللافت في هذه القضية هو تبنؤ قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي قبل ستة ايام فقط من اجراء الانتخابات حيث قال كيف لهذا الرجل الذي يتحدث بهذه اللغة العنصرية ان يدخل البيت الابيض بعد ايام.

ان هذه اللغة الفجة التي استخدمها ترامب ضد الملونين تعرض الشعب الاميركي الى مخاطر جمة حيث تحيي النزعة العنصرية المقيتة وتشجع الجهات اليمينية المتطرفة على العنف واذا ما فتح هذا الباب فلا احد يتهكن بعواقبه وقد ينتقل الامر الى القارة الاوروبية وعندها يتعرض المجتمع الدولي الى ويلات وكوارث لا تحمد عقباها. ان التوجس من الملونين في اميركا اصبح امرا واقعا بسبب نموهم السكاني المتصاعد حيث تشير الاحصائيات بان البيض مع حلول العام 2050 سيصبحون اقلية والملونين في اميركا اكثرية وربما هذا الدافع كان وراء تهديد الرئيس الجديد لهذه الفئات من المجتمع الاميركي.

لكن ما اثار استغراب ودهشة المراقبين هو الحديث الوديع الذي اولى به ترامب بعد فوزه مباشرة وكأنه غير ترامب المرشح حيث وعد بالتعامل بنزاهة مع الدول الاخرى، مستغبيا الشعوب ان صدقت يوما بان يتحول الذئب الى حمل فستصدق عندها بما يقوله الرئيس الاميركي ترامب.

ان النزعة العدوانية والتسلطية والاستكبارية لايمكن ان تغادر الرؤساء الاميركان على مختلف اداراتهم لكن العلامة الفارقة التي ترتسم على وجنات هذا الرجل القادم الى البيت الابيض خطيرة جدا سواء على دول العالم او الداخل الاميركي بما يحمله من نبرة عنصرية قد تقود الى نزاعات وانقسام داخلي قد تؤدي الى انهيار الولايات المتحدة الاميركية وما خرجت به الانتخابات الرئاسية من نتائج مفاجئة تدلل على عدم استقرار الشعب الاميركي وتوتره وعدم ثقته بالمستقبل ولايستبعد ان يكون الرئيس ترامب غورباتشف اميركا!!