محلل غلوبال ريسرج في حوار مع صحيفة كيهان الفارسي: انصار الله اثبتت ان آل سعود نمر من ورق ليس الا
طهران/كيهان العربي: بذريعة الهجوم الصاروخي الذي تعرضت له مدمرتها في مضيق باب المندب تقف اميركا بشكل علني الى جانب نظام آل سعود باستهدافها المنصات الرادارية لحركة انصار الله.
فلماذا دخلت اميركا الحرب في اليمن؟ وما الذي يجعل ادعاء مهاجمة انصار الله للمدمرة الاميركية غير صحيح؟ ولماذا بالرغم من جرائم آل سعود يحوز هذا النظام عضوية مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة؟ هذه الاسئلة وغيرها دفعتنا للقاء محلل غلوبال ريسرج "براندن توربويل" والذي يحمل في جعبته تأليف سبعة كتب في مجالات متعددة؛ سياسية واقتصادية وامنية، ونشر ما يقرب من 700 مقال على المواقع الخبرية.
*لقد اشرت في مقالك الاخير، انه من غير المنطقي ان يستهدف الحوثيون المدمرة الاميركية، فمن برأيك وراء هذا العمل؟
ـ ما ذكرته في مقالي هو، انه من المستغرب ان يستهدف الحوثيون مدمرة اميركية قرب السواحل اليمنية، اذ لا تعود عليهم الا بالضرر.
فالحوثيون الآن اكثر تسليحا مما مضى، وقد حققوا انتصارات على الاماراتيين والسعوديين.
*ما الذي يدفع الحوثيون لاستهداف مدمرة اميركية ويحرضوهم على انفسهم؟ وما المنفعة في الاعتداء على هدف لا مصلحة لهم فيها؟
ـ لقد برهن المجاهدون الحوثيون في الاحداث المختلفة، ان اعمالهم حكيمة وذكية، ولذا فهم يعلمون جدا، عدم استفادتهم من تحريك اميركا للالتحاق بالتحالف السعودي، ويبدو ان اميركا قد عملت مسرحية بادعاء ان القذيفة جاءت من قبل الحوثيين، كي تبدأ بهجمات جديدة ضد الحوثيين، وفي الحقيقة هي ارادت ان تهيئ الرأي العام لهذه الهجمات.
وقريب من هذه الخطة كانت هجمات خليج "تونكين" التي كانت شروع حرب فيتنام، فهي كذلك لم تكن صدفة وانما هي ذريعة كي تحشد اميركا لجيوش ضد فيتنام، الحرب التي حصدت 58 الف مجند اميركي وراح ضحيتها ملايين الفيتناميين والمثال الاخير لهذه السياسة الاميركية كانت في احداث 11 سبتمبر فهي من فعل الاميركان في اطار تهيئة الرأي العام لغزو الشرق الاوسط. ان اميركا تريد بشكل حتمي دخول حرب اليمن وذلك لوصول السعودية الى طريق مسدود ولذا تحاول اميركا انقاذ التحالف الفاشل للسعوديين .واليوم اثبت الحوثيون بان السعوديين ليسوا الا نمر من ورق.
*لقد اشرت في مقالك ان طريقة تدخل اميركا في حرب اليمن اشبه بخطتها في حرب فيتنام. فهل سيواجه الاميركان نفس المصير؟
ـ اذا تدخلت اميركا عسكريا في اليمن فان احتمال ابتلائها بورطة فيتنام كبير جدا.
ولكن هل استطاع احد الى الان غزو اليمن، فان اي عاقل لا يقدم على هذه الخطوة. ان اميركا اليوم تحاول توحيد العالم ضد اليمن ولربما تحصل جريمة عالمية حين عمدت اميركا للهيمنة على العالم.
*باعتقادك هل ان اميركا ستدخل حرب اليمن بشكل مباشر؟
ـ ان توقع ذلك صعب شيئا ما، فالخيار العسكري هو آخر الدواء، واذا لم يحصل ذلك فعلى السعودية ان تلملم احمالها وتتراجع الى دارها.
فالحوثيون اثبتوا قدرتهم الدفاعية، فلطالما استهدفوا الآخرين من اعدائها. فكلما تتمادى السعودية في قتل الاطفال والنساء اليمنيين كلما استعر لهيب الانتقام في صدورهم وهو ما يدفعهم للوصول الى جدة والرياض.
*ماذا تنصحون الاميركان بخصوص حرب اليمن؟
ـ احبذ اولا ان اقول لهم اوقفوا هذه الحماقة. فاذا ارادت السعودية ان تنهي حكومتها المترهلة بهذه الحرب، فاسمحوا لهذا الامر ان يحصل، فلا علاقة له باميركا، فحرب ا ليمن قضية ينبغي ان تتجنبها اميركا. فليست اليمن بالتي تشكل خطرا على اميركا، وبشكل عام انا ارغب الاميركان لسياسة خارجية عقلائية ومدروسة.
*سمعنا بانضمام السعودية الى مجلس حقوق الانسان الاممي. برأيك اليس هذا الانتخاب اهانة لحقوق الانسان، لاسيما وقد ارتكبت السعودية جرائم حرب متعددة في اليمن؟
ــ بالطبع انه اهانة لحقوق الانسان، انه مثال كبير للمقاسات الاميركية المزدوجة لحقوق الانسان.
فحقيقة حضور السعودية في مجلس حقوق الانسان ليس بالعلامة على المقاسات الغربية المزدوجة حيال قضية حقوق الانسان وحسب بل هو مثال للمفاسد المعشعشة في مجلس حقوق الانسان.
هذا الفساد ليس خافيا، اذ ان "بان كي مون" قد اعلن رسميا ان تراجع الامم المتحدة عن انتقادها لآل سعود بخصوص انتهاكات حقوق الانسان في اليمن بسبب تهديد آل سعود قطع المساعدات المالية للمنظمة.
الامر الآخر هو على دول العالم ان تعي مسألة عدم ربط شؤونهم بالامم المتحدة، وذلك لان المنظمة لا تراعي مصالح الدول بل تقتصر على حماية اميركا وما تجنيه من ارباح. وليس هذا المنهاج بالمستبعد عن منطق منظمة الامم، فالمنظمة حصيلة خطط اوليغارشيي العالم. ان هذه المنظمة تدار من قبل اشخاص ومنظمات همهم الربح من الحروب.
من هنا فانا متشائم من المنظمة، وارى انه اذا لم يتخذ اجراء عاجل، سيخضع العالم تحت هيمنة الاوليغارشيين، وعند هؤلاء المال يلعب الدور الاول.