عرش السلطان العثماني يترنح
مهدي منصوري
طالما حذرت المعارضة التركية اردوغان من مغبة الانسياق وراء طموحاته العثمانية والتي وصلت فيه ان أصبح اليد الطولى في دعم الارهاب في كل من سوريا والعراق، الا ان السلطان العثماني لم يصغ لكل النداءات والتحذيرات، بل وضع بيضه في سلة واحدة يحدوه جنون العظمة لان يكون الخليفة الاوحد في السيطرة على المنطقة وشعوبها، ولذلك نجد انه استخدم اسلوبا قاسيا وغير معهود مع الذين يقفون في مواجهته من اجل ان يخلو له المجال في تحقيق احلامه العثمانية.
وقد حاول اردوغان ان تكون السلطة بيده فقط من دون منافس من خلال السعي لتغيير الدستور لان يكون الحكم رئاسيا، الا ان هذا الامر لم يتسن له، ولذلك فانه وجد في محاولة الانقلاب التي لازالت الصورة عنها غامضة خير وسيلة لان يمارس مايحلو له من اجل ازالة العقبات التي تحول دون وصوله الى طموحاته، والملاحظ ايضا وكما عبرت اوساط سياسة واعلامية تركية من ان اردوغان كان ينتظر الاعلان عن محاولة الانقلاب لينتقم من ابناء شعبه وبصورة وحشية وغير معهوده، اذ ان اسلوب الاعتقال الذي مارسه والذي طال كافة شرائح المجتمع التركي من اعلى المستويات الى ادناها بحيث سبب بتعطيل بعض المؤسسات التعليمية بسبب قلة الكوادر التدريسية.
واعتقد السلطان اردوغان ان ردود فعل الشعب التركي الهادئة على اجراءاته التعسفية هو نوع من التأييد مما دعاه ان يتمادى ويبتعد كثيرا بحيث وصل فيه الامر اخيرا الى اعتقال رؤوساء أهم حزبين سياسيين من احزاب المعارضة مع اعتقال احد عشر برلمانيا ينتمون لهذه الاحزاب ظنا منه ان الامر يسير وكما يريد وبهدوء، ولكن هذه الاعتقالات جاءت بنتائج عكسية ما كان يتوقعها اردوغان اذ وكما يقال انه اشعل عود النقاب الذي بدأ يسري ليحرق الاخضر واليابس، كما اظهرته ردود الفعل الغاضب من قبل مؤيدي هذه الاحزاب بتظاهراتهم العارمة والغاضبة على الاجراءات التعسفية بحيث عمت المدن التركية ووصلت الى انقرة والتي واجهتها الشرطة التركية باستخدام اسلوب انقمع المعهود الذي تمارسه ضد اي تحرك معارض، واللافت ان التظاهرات الاحتجاجية لم تقتصرعلى الداخل التركي بل انها امتدت الى بعض المدن الاوروبية بحيث دفعت بعض المنظمات الدولية الى التنديد بسياسة اردوغان القمعية، وبذلك يمكن القول ان عرش السلطان العثماني والذي واجه الاحتجاج الداخلي بالاضافة الى ازمته مع دول الجوار كالعراق وسوريا قد أخذ يترنح، ويمكن ان تصل به الى حالة التهاوي، لانه لم يتمكن من ان يصمد بعد اليوم امام الضربات المتلاحقة التي تأتيه من كل حدب وصوب خاصة ابعاده من ان يكون له دور مباشر في معارك تحرير الموصل في العراق وتحرير الرقة في سوريا والذي شكل صفعة قوية قد لا يصحو منها اردوغان بعد اليوم.