kayhan.ir

رمز الخبر: 4769
تأريخ النشر : 2014August06 - 20:32
أبعاد معركة غزة اسرائلياً

السيطرة على ’غور الأردن’ والجولان وسيناء

سركيس ابو زيد

لفهم ما يحدث في غزة، خاصة خلفية تصعيد العدوان الاسرائيلي ، لا بد من القاء الضوء على مواقف وردود فعل إسرائيلية ازاء الأحداث المتسارعة في العراق وسوريا. وقد افاضت وسائل الإعلام والأوساط العسكرية في تسليط الضوء وأولت الأحداث اهتماماً كبيراً في محاولة لاستقراء المرحلة المقبلة عراقياً وإقليمياً، وتداعيات ذلك على التحالفات القائمة، واستشراف آفاق تحالفات مقبلة في المنطقة، وصولاً إلى تأثير ذلك وتداعياته على أمن إسرائيل. يرى الإسرائيليون أن "ما يجري يفرض إعادة التفكير في كل ما نعرفه عن الشرق الأوسط، ويلفتون الى أن المساحة التي تسيطر عليها "داعش” أكبر من مساحة إسرائيل ولبنان معا، والمعنى الاستراتيجي والجغرافي السياسي للكيان الجديد أكبر بكثير من أي حدث آخر في المنطقة”. وأما الخلاصة الأساسية التي يصلون إليها فهي أن هذه التطورات في العراق، إلى جانب الأحداث، على مدار السنوات الأخيرة، في كل من سوريا وشبه جزيرة سيناء ولبنان، تزيد من أهمية بقاء السيطرة الإسرائيلية على منطقة غور الأردن. لذلك يستغلون الفوضى في الدول المحيطة بفلسطين المحتلة من اجل تبرير عدوانهم على غزة وتشديد قبضتهم على الاراضي العربية المحتلة.

اعتبر المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرنوت” رون بن يشاي أن "سقوط الموصل مع توتر الأحداث في سوريا، يؤسس بدوره لسقوط النظام العربي القديم، من حيث تراجع وسقوط الدول التي نشأت بعد اتفاقية سايكس بيكو، وبَنَت هويتها القومية والوطنية منذ قرن، لجهة تحولات غير متوقعة، ولا يمكن لأحد أن يشير إلى وجهتها النهائية، والدول التي نشأت حينذاك آخذة بالتفكك إلى عناصرها العرقية والدينية، الأمر الذي يعد بسنوات كثيرة مقبلة من الفوضى والحرب في المنطقة”.

المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس” عاموس هارئيل، رأى أن ثلاث أفكار تراود الإسرائيليين على أثر التطورات الأخيرة في العراق: "الأولى هي أنه يتوجب على إسرائيل أن تبذل كل ما بوسعها من أجل مواصلة تقوية الأردن. وبقاء العائلة المالكة الهاشمية هي مصلحة إسرائيلية من الدرجة الأولى. والتنسيق الإستراتيجي والعلاقات الاقتصادية بين الدولتين تقدمت خلال سنوات الهزة العربية، ويبدو الآن أن عمان باتت بحاجة إلى إسرائيل أكثر مما مضى”.

وأضاف: "الثانية هي أن التطورات في الشرق الأوسط تجري بوتيرة عالية للغاية، إلى درجة أنه من الصعب جدا توقع التغيرات والتحولات. وعلى إسرائيل أيضا أن تأخذ بالحسبان مفاجآت مشابهة، وبضمن ذلك محاولات إقدام فصائل "القاعدة” في منطقة مرتفعات الجولان على تنفيذ هجمات عدائية، رغم أنها منشغلة أكثر حاليا بحربها ضد الأسد وحزب الله”.

وتابع: "الثالثة تتعلق بنوعية الترتيبات الأمنية التي يبقيها الأميركيون وراءهم. وانهيار الجيش العراقي هو الثاني من نوعه لقوة عسكرية أقيمت على أيدي الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة. وسبقه، في حزيران سنة 2007 ، انهيار قوات السلطة الفلسطينية وهروبها من قطاع غزة، تحت هجوم دام عدة أيام وقادته حماس”.

وأشار هارئيل "منذ ذلك الحين، حسّن الأميركيون مستوى قوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية. والتنسيق الأمني للسلطة مع إسرائيل تحسن بشكل كبير. ورغم ذلك، يطرح السؤال حول ماذا سيحدث في الضفة من دون مظلة أمنية أميركية، وعمليا مظلة إسرائيلية أيضا، عندما تبقى السلطة الفلسطينية وحدها لإدارة شؤونها. وثمة قاسم مشترك لافت بين الجيش العراقي وأجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية، وهو أن الضابط الأميركي نفسه، الجنرال المتقاعد جيمس جونز، شارك في فحص الخطة العسكرية التي أعدتها الولايات المتحدة لصالحهما”. واعتبر أن "سقوط الموصل تحت ضربات تنظيم داعش من شأنه أن يؤسس لتحالفات جديدة تحقيقاً لسيناريوهات الرعب الإسرائيلية، التي كان قد تحدث عنها قبل نصف عام تقريباً، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، يائير كوخافي، في مؤتمر "المعهد القومي للأبحاث القومية” حيث توقع فتح جبهات الجولان والاردن ولبنان وسيناء.

العدون الصهيوني على قطاع غزة

واعتبر رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق عوزي ديان في صحيفة "إسرائيل هيوم”، أنه "في حالة انعدام الاستقرار، ينبغي العمل من اجل ترسيخ الحدود الآمنة لإسرائيل بتوفير عمق إستراتيجي أساس ،أي دفاع ضد تهديدات بشن هجمات تقليدية من الخارج ".

ونوّه ديان إلى أن حدودا آمنة كهذه موجودة في الجبهة الإسرائيلية الجنوبية "بفضل جعل سيناء منزوعة السلاح”،بموجب اتفاقيات كامب ديفيد، وفي جبهتها الشمالية "بفضل امتناع إسرائيل عن تسليم مرتفعات الجولان” إلى سوريا.

وأكد أنه "في الجبهة الشرقية مع الأردن توجد حدود أمنية واحدة فقط تستجيب إلى الاحتياجات الأمنية، وهي غورالأردن. ومعدل المسافة بين نهر الأردن والبحر المتوسط هو 64 كيلومترا، وتشكل حدا أدنى من العمق الإستراتيجي”.

لهذه الاسباب سوف تقاتل اسرائيل ضد تصاعد المقاومة في غزة وضد اندلاع انتفاضة جديدة في الضفة وسوف تعمل للوقوف بوجه قيام جبهة شرقية تحضن المقاومة والممانعة لذلك سوف تستشرس في المحافظة على سيناء والجولان وغور الاردن لانها معركة حياة او موت بالنسبة للدولة اليهودية . لهذه الابعاد الاستراتجية معركة غزة طويلة ومصيرية.