kayhan.ir

رمز الخبر: 47591
تأريخ النشر : 2016November02 - 20:21

لازالت أميركا "الشيطان الاكبر"


يوما بعد آخر يتضح للعالم اجمع ان اميركا قد خسرت الكثير من مواقعها ومصداقيتها بسبب سياستها الهوجاء ونظرتها الضيقة في معالجة الازمات والقضايا القائمة مما جعلها تتخبط خبط عشواء بحيث لايمكن التعويل على قرارتها لانها تتلون وحسب الضغوط التي تمارس او تفرض عليها.

ولو اردنا ان نسرد حالة الارباك والخلل الذي يعيشه القرار الاميركي قد لا تسعها سطور هذا المقال ولكن والذي اصبح من المعروف للجميع ان مانشاهده اليوم من ازمات اقليمية ودولية يعود سببها السياسة الاميركية، لان اينما تضع يدك وفي اي موضع او منطقة تعيش حالة من عدم الاستقرار تجد ان لاميركا يد في هذا الامر مما انطبع وفي اذهان الكثيرين ان واشنطن تعتاش اليوم على تأجيج الاوضاع وخلق الازمات.

ولو اردنا ان نعود الى حقبة تأريخية مهمة شكلت فيه الانهزام للسياسة الاميركية وذلك ابان انتصار الثورة الاسلامية والتي شكلت ضربة قاصمة والخطوة الاولى في قطع ايادي واندحار هيمنة واشنطن على المنطقة، لذلك ومنذ ذلك الوقت نجد ان السياسة الاميركية قد اتسمت بحالة من التخبط باتخاذها اسلوب الخداع والمناورة مما جعلها تترنح من خلال تغيير المواقف وعدم الالتزام والتهرب من تنفيذ تعهداتها مع مختلف الدول.

وما نجده ونراه اليوم من ازمات خانقة تعيشها المنطقة فان سببها الوحيد والاساس هو سياسة واشنطن التي لا ترسوعلى مرسى ولن تقفعند حد، ففي الوقت الذي صنعت الارهاب وضخمت حجمه وجعلت منه عبعبا تخيف به الشعوب والدول من خلال دعمها وبعض الدول المتحالفة معها من اجل تنفيذ مشروعها في تقسيم المنطقة للوصول الى تحقيق الشرق الاوسط الكبير المفكك والضعيف. ولكنها ولما وصلت فيه الى الطريق المسدود، فلم يكن لديها سوى ان تقف حجر عثرة امام اي تسوية لحل هذه الازمات بالطرق السلمية، لانها تري في ذلك انهزاما كبيرا وطعنة كبيرة لسياستها الهوجاء مما قد يفقدها الكثير من مصالحها ليس فقط في المنطقة بل في العالم.

وقد اشار اليوم وبصورة قد قطعت الالسن واخرست الافواه عن الدور الاميركي القذر في المنطقة والذي ينطبق عليها ما اطلقه الامام الراحل الخميني الكبير (رض) من انها (الشيطان الاكبر)، وفعلا واذا لم نغال فانها قد بزت الشيطان الواقعي في تصرفاتها اذا انها استخدمت وتستخدم كما اسلفنا اسلوب المراوغة والخداع بحيث اصبح التعويل عليها يقع في دائرة السراب والخيال.

اما ما يتعلق بسياستها تجاه طهران نجد انها وبعد المداولات والمباحثات الماراثونية من اجل الوصول الى حل لملف للازمة النووية الايرانية والذي كان معولا تلوح به واشنطن لممارسة الضغوط المختلفة على طهران، ولكن ولما تم التوصل الى الاتفاق الدولي والزمت واشنطن نفسها بما تم الانفاق عليه، نجد وبعد ان ادركت ان هذا الامر شكل حالة من الانهزام لسياستها فاخذت تمارس سياسة المراوغة بوضع بعض العراقيل امام تنفيذ الاتفاق من خلال خلق ذرائع لا ارتباط لها بالموضوع النووي لا من قريب و لا بعيد. وبذلك اثبتت وامام العالم انها لايمكن الوثوق والاعتماد عليها وهو بحد ذاته فشل كبير لسياستها.

اما على المستوى الاقليمي فان الامر قد يكون اكبر من ذلك، الا وهو انها اليوم اصبحت العقبة الكأداء في وجه كل تسوية او حل للازمات القائمة للوصول الى حالة من الاستقرار والامن في هذه المنطقة.

لانها اخذت جانب الوقوف وبكل قدراتها مع الارهابيين ضد ارادة الشعوب التي تريد ازاحة هذا الارهاب والذي اصبح كابوسا يقض مضاجعها، ولكن وبعد الانتصارات التي تحققت وتتحقق والتي وصلت فيه الى هزيمة قريبة للارهاب خاصة في العراق وسوريا والذي شكل بحد ذاته القشة التي قصمت ظهر البعير، وجدت واشنطن نفسها انها وبالقضاء على الارهاب ستصبح خارج المعادلة، ولم ولن يكون لها أي دور يذكر، بل انه وبالعكس فان الانتصار على الارهاب سيضعها في دائرة المعادية لتطلعات الشعوب وتحقيق آمالها.

اذن وفي نهاية المطاف فان اميركا لازالت وستبقى ذلك الشيطان الذي لا يريد الخير والسعادة للشعوب، وهو ما اصبح العلامة الفارقة التي تغلف سياستها المربكة وغير المستقرة والتي قد تؤدي بها الى الانهيار كما تنبأ بذلك الامام الراحل الخميني الكبير (رضوان الله عليه ) وبعد تفتيت الاتحاد السوفيتي.