الصحافة الاسرائيلية: المقاومة في غزة انتصرت.. ونتنياهو خيب آمالنا
ففي هذا الاطار كتبت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية، "إن أداء الحكومة و قيادة الجيش خلال الحرب على قطاع غزة ، كان مخيبا للأمل ، و قد تورط "إسرائيل" في محاكم دولية" ، و ذلك في مقالة نشرها اليوم الثلاثاء ، دحض فيها ادعاءات و مزاعم الارهابي بنيامين نتنياهو بشأن "إنجازات الحرب" ، واعلن انتصار المقاومة في غزة قائلا : نتنياهو خيب آمالنا .
وجاء في مقال محللها السياسي الشهير "شمعون شيفر": "في نهاية الأسبوع اختار نتنياهو الانسحاب من قطاع غزة دون تسوية ودون حسم ، اختار أن يواصل استنزاف "إسرائيل" في حرب لا نهاية لها . ويتضح بشكل قاطع أن "الناضج والمسؤول" ، "بيبي كينغ"، من كتب لنفسه شهادات تقدير خلال أيام الحرب في غزة ، و حاول الظهور كمن "يعمل باتزان وحكمة" يظهر ببالغ الأسف والأسى شخصية ضعيفة تختار للجيش أهدافا حسب مفاهيم- يجد حتى من يريد مصلحته صعوبة في فهمها- بدءا من "هدوء سيرد عليه بهدوء" وصولا إلى "تدمير الأنفاق" .
واضاف "شيفر": ان "حماس و الجهاد تسعيان دون تأتأة لتحقيق الهدف الذي حدداه ، رفع الحصار عن قطاع غزة وفتح المعابر الحدودية ، ودون تحقيق هذه الأهداف لا يعتزمان وقف إطلاق القذائف الصاروخية ، وبالمقابل بنى نتنياهو برجا ورقيا من الأهداف التي تتهاوى أمام ناظريه" .
ويتابع: "في المستوى السياسي تتصاعد الانتقادات لقيادة الجيش و نتنياهو ويعلون وغانتس ، الذين أوجدوا في بداية العملية العسكرية مفهوم "القتال المتدرج" – تصاعد مرحلي وتدريجي في استخدام القوة، سيحتاجون إلى منحنا إيضاحات وتفسيرات في ضوء الحقيقة المؤسفة بأن طريقتهم التدريجية لم تؤثر على حماس ولم تثر لديها انطباعا" . ووجه "شيفر" تساؤلات لنتنياهو وأنصاره : "ماذا تريدون، احتلال قطاع غزة"؟ الجواب لا ، لا يوجد عاقل يمكنه أن يقترح احتلال قطاع غزة، لكن الاقتراح المبني على منطق عسكري يجب أن يخضع حماس - وبالأساس إرادتها القتالية" . ويتابع : "نزع سلاح غزة وتطويرها"؟ ، هذا أمر يمكن تحقيقه في حال إخضاع حماس، ومن غير الوارد نزع سلاح حماس وهي مسيطرة على قطاع غزة" . وتابع قائلا : "حتى الآن، أسقط نتنياهو علينا خيبة أمل مصحوبة بغضب على الثمن الباهظ بحياة الناس والمصابين ، 28 يوما دون حسم هي ليست شيئا يمكن التفاخر به، يمكن لنتنياهو أن يواسي نفسه بمقولة نسبت لهنري كسنجر الذي قال : "الحكومات تقوم بالشيء الصحيح فقط بعد أن تستنفذ كل الخيارات الأخرى . ونحن ننتظر".
من جانبها رأت صحيفة "هاآرتس" الاسرائيلية أن تل ابيب بنت جيشاً كبيراً ولكنه غير ذكي، حيث وضع عقله اليهودي في الخزانة أو "ربما ترك لدى حماس"، و"إسرائيل هيوم" ترى أن أن مصر ستنجح في أداء دور الوساطة بين تل أبيب وغزة.
وخلصت "هاآرتس" إلى أن "إسرائيل" استطاعت أن تبني جيشاً كبيراً ولكنه غير ذكي، وقالت "كان هناك ذات مرة رئيس لأركان الجيش الإسرائيلي إسمه "دان شومرون" ، قال: إن إسرائيل بحاجة الى جيش صغير وذكي لكننا في الواقع انشأنا جيشاً كبيرا ً وغير ذكي".
ولكن "الجيش الذي يمتلك أفضل الطائرات وأكثر الدبابات تطوراً والوسائل الإلكترونية المتقدمة وضع عقله اليهودي في الخزانة للحفظ أو ربما الأسوأ من ذلك، ترك لدى حماس".
وأضافت الصحيفة أنه برغم الميزانية الضخمة، "لم يطور الجيش نظرية قتال ضد الانفاق. "حماس" فاجأتنا بعدد الانفاق ونوعيتها وعمق توغلها خلف الحدود ومن المؤلم جداً رؤية "حماس" من دون سلاح جو وبحر وبلا طائرات وناقلات جند، تجلس وتشغل عقلها وتضرب الجيش الإسرائيلي".
وتابعت "صحيح أن حماس لا تملك القدرة على إلقاء قنبلة بزنة طن لكن لديها حرب العصابات والانفاق الهجومية والمفاجآت. الأمر الأكثر مدعاة للسخرية هو أن نستمع كل الوقت إلى المعلقين الذين يقولون أن حماس تعرضت لضربة قاسية وتتوسل للحصول على وقف لاطلاق النار.
اما صحيفة "اسرائيل هيوم" فتطرقت إلى وقف إطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وقالت إنه بالنسبة الى إسرائيل "يأتي وقف اطلاق النار في توقيت جيد بعدما أنهى الجيش الإسرائيلي الهدف المركزي للعملية أي خطة تدمير الأنفاق الهجومية التي حفرتها "حماس" الى داخل إسرائيل".
على الصعيد ذاته ذكرت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية أمس أن المستوى السياسي في حكومة "نتنياهو" يحمل الجيش المسؤولية عن الاخفاق في الحرب، مشيرة الى أن الجيش الاسرائيلي لم يستطع تنفيذ أي شيء في غزة وأهمها وقف الصواريخ على "إسرائيل"، ووقع في مصائد المقاومة الفلسطينية وتكبد خسائر كبرى ودخل الحرب دون خطة أو مسار واضح، وعارض أكثر من مرة احتلال قطاع غزة مرة أخرى.