خيارات الحريري: فتش عن فرنسا
حسن سلامة
في ظل الحراك الداخلي والخارجي الذي يقوم به رئيس تيار المستقبل لتذليل التعقيدات التي تحول دون اعلان ترشيحه العلني للعماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، يطرح قبل اي شيء آخر السؤال الاساس الذي كان وراء توجه الحريري للسير بهذا الخيار ؟
في معلومات لمصادر سياسية بارزة ان ما دفع رئيس المستقبل للتوجه نحو تغيير موقفه فيما يتعلق بالملف الرئاسي سببه اكثر من معطى داخلي وخارجي وتشير المصادر الى المعطيات التالية:
_ المعطى الاول: وهو نصيحة فرنسية تلقاها الحريري قبل بدء حراكه حول الموضوع الرئاسي ومضمونها دعوة من بعض المسؤولين الفرنسيين وبإيعاز من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للانفتاح على العماد عون وما امكن مع الجهات السياسية اللبنانية الاخرى وصولا الى دعم ترشيح الجنرال.
وتوضح المصادر ان الفرنسيين هم الذين دفعوا الحريري للتحرك في الاسابيع الاخيرة لتذليل العقد التي تحول بينه وبين اعلان هذا الترشيح . وتضيف المصادر وفق معلوماتها ان الذي دفع الجانب الفرنسي لاسداء هذه النصيحة للحريري مرده الى معطيات المسؤولين الفرنسيين التي لا تؤشر الى امكان حصول حلحلة في الملف الرئاسي الا اذا ذهب رئيس المستقبل باتجاه خيار " الجنرال " . وتضيف ان الفرنسيين وعدوا الحريري بان يتحركوا باتجاه العواصم المؤثرة في الوضع اللبناني خاصة السعودية لتذليل اعتراض الرياض على ترشيح عون، وذلك انطلاقا من العلاقة الجيدة التي تجمع هولاند مع ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز،ـ كما ان باريس على تواصل دائم مع ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وهي تمكنت خلال الزيارة التي قام بها الاخير الى باريس قبل فترة قصيرة من ايجاد حلول للموظفين الفرنسيين في شركة "سعودي اوجيه" . وتؤكد المصادر ان المسؤولين الفرنسيين قالوا للحريري ان ترشيحه للعماد عون هو الممر الوحيد اليوم لعودته الى رئاسة الحكومة.
ما هو الدور الفرنسي في خيارات الحريري؟
_ المعطى الثاني: الضعف السياسي الذي بلغته زعامة الحريري على رأس تيار المستقبل وداخل طائفته وهو الامر الذي كان قد تحدث عنه النائب وليد جنبلاط بوضوح مؤخرا، بالاضافة الى الأزمة المالية الكبرى التي يواجهها منذ فترة لاعتبارات عدة واهمها توقف السعودية عن تقديم اي دعم مالي له بما في ذلك لشركة سعودي اوجيه التي يملكها .وعلى هذا الاساس ترى المصادر انه اذا تمكن الحريري من تذليل التعقيدات التي تحيط برغبته ترشيح عون فهو بذلك يكون " اصاب اكثر من عصفور بحجر واحد " ليس اقلها الامور التالية:
_ ان عودته لرئاسة الحكومة ستمكنه من اعادة امساكه بالوضع داخل تياره ويحد كثيرا مما اصاب زعامته داخل طائفته نظرا للامتيازات التي توفرها له العودة الى رئاسة الحكومة وحتى امكان تحقيق رغبته بتأجيل الانتخابات النيابية لستة اشهر او حتى لسنة كاملة لأن هذا التأجيل يسمح له بإعادة "شدشدة" الجمهور المستقبلي بعد الاهتزازات التي تعرض لها داخل التيار في السنتين الماضيتين .
_ ان عودته لرئاسة الحكومة تخوله "ترييح" وضعه المالي في ظل الصلاحيات الواسعة التي تمكنه من اطلاق سلسلة كبيرة من المشاريع ومنها مثلا تحريك ما يزيد عن مليار و200 مليون دولار في بلدية بيروت .
_ ان نجاح الحريري بالوصول الى رئاسة الحكومة ستساعدة في حدود كبيرة على اعادة فتح الابواب له من جانب المسؤولين السعوديين، وبالتالي امكانية ان تمده الرياض ببعض المساعدات المالية .
الا ان المصادر تعتقد أن من مصلحة العهد الجديد اذا تأكد ان الحريري سيعود الى رئاسة الحكومة بعد حسم خياره بترشيح عون بأن يصار الى "عقد تفاهمات" معه وليس مع المرشح لرئاسة الجمهورية، سواء سميت هذه التفاهمات " سلة " او غير ذلك . وتضيف ان الضمانات يجب ان تتم مع المرشح لرئاسة الحكومة نظرا للصلاحيات الواسعة التي اعطاها الطائف لرئيس مجلس الوزراء، وما حصل في اكثر من عهد بعد اتفاق الطائف دليل على ذلك. وتخلص المصادر الى القول ان الوصول الى هذه التفاهمات من شأنه ان يعزز دور رئيس الجمهورية المقبل ولا تجعله اسيرا لأداء ومزاج رئيس الحكومة على الاقل في المسائل الاساسية .