kayhan.ir

رمز الخبر: 45930
تأريخ النشر : 2016October01 - 21:12

أميركا واللعب بالنار

مهدي منصوري

تعيش أميركا التي فشلت في تحقيق مارسمته للمنطقة من مخططات اليوم في حالة من الارباك والمأزق الكبير، وان هذا الفشل وبطبيعة الحال سينعكس وبصورة قاسية على كل الدول التي وضعت قدمها في ركاب واشنطن، ولذلك ومن أجل ان تخرج من هذا المازق الكبير والذي تمثل وبوضوح في تنصلها الفاضح عن تعهداتها التي قطعتها على نفسها امام المجتمع الدولي مع روسيا في حل الازمة السورية سلميا.

والذي أتضح للعالم أجمع ان واشنطن ومن خلال موافقتها على الاتفاق ارادت ان تحفظ للارهابيين أمرين مهمين وهما ضمان تواجدهم على الارض السورية، وان يكون لهم دور فاعل في المسار السياسي السوري القادم، ولادراكها صعوبة تحقيق هذا الامر ولاسباب عدة من اهمها ان هذه المجاميع الارهابية لم تكن سورية بحتة، بل هي مجموعة من المرتزقة الاجانب، وبنفس الوقت فان ايدي هؤلاء ملطخة بدماء الشعب السوري، فكيف يمكن ان يكون لهم دور في الحياة السورية وهم يحملون شارات الاجرام والقتل على اكتافهم؟.

ولذلك فان الحكومة السورية التي وافقت على الاتفاق الروسي الاميركي وعملت على تطبيقه منذ اللحظة الاولى، ووجدت ان الطرف الاخر وهم الارهابيون الذين استغلوا فرصة هدوء المدافع وبدأوا بالهجوم على المواقع والقوات السورية لتعزيز مواقعهم مما شكل خرقا فاضحا للاتفاق، بحيث فرض الواجب الوطني على القوات السورية ان تقوم بدورها في دفع خطر الارهاب عن اراضيها وقابلتها بالمعاملة بالمثل، وهو مااثار غضب واشنطن واعتبرته فرصة للاعلان عن نواياها الاجرامية، وذلك من خلال التهديدات الجوفاء التي صدرت من مسؤولين اميركيين بالامس من انه واشنطن ستذهب الى خيارات أخرى لانهاء الازمة السورية ومنها التدخل العسكري، والتي وضعت الوضع الاميركي السياسي في حالة من التخبط والارباك من خلال تصريحات كيري المتناقضة.

ولكن غاب عن ادارة البيت الابيض التي بدأ مسؤوليها يهذون بما لايدرون من ان الاقدام على هذه الخطوة ستحمل في طياتها الكثير من الاخطار ليس فقط على سوريا فحسب، بل على المصالح الاميركية بالمنطقة بالدرجة الاولى، وعلى كل الداعمين لواشنطن من دول المنطقة في توجهها بالدرجة الاخرى، ولابد ان نرجع بالذاكرة الى بداية الازمة السورية وعندما صدر عن واشنطن والصهاينة مثل هذا التهديد والذي جاء جوابه صارما من قبل الرئيس السوري بشار الاسد من ان ارتكاب مثل هذه الحماقة ستضع المنطقة على برميل بارود مما سيسبب في انهيارها وتدميرها خلال ايام محدودة. وعلى نفس المنوال جاء الرد الروسي بالامس وعلى لسان وزارة خارجيتها من اي استهداف لسوريا عسكريا سيضع المنطقة برمتها على حافة الخطر.

لذا فعلى واشنطن ان تدرك جيدا ان الاوضاع في المنطقة اليوم لا تصب في صالحها، لان حالة الغضب التي امتلكت شعوبها بسبب السياسات الخاطئة والهوجاء وعلى مدى عقد من الزمن ونيف والتي ادركت فيه ان ماتعانيه من مشاكل وازمات وعلى مختلف المستويات سببها التهور الاميركي، ولذا فعليها ان تحسب حسابا لرد فعل هذه الشعوب تجاه اي تحرك عسكري أهوج ضد سوريا مما سيضعها امام حوادث قد تفوق احداث الحادي عشر من سبتمبر لان النار التي ستشعلها لاتبقى حبيسة المنطقة بل سيصل شررها اليها عاجلا ام أجلا.

captcha