kayhan.ir

رمز الخبر: 4570
تأريخ النشر : 2014August03 - 21:30
أزمة اليمن بين الدوحة والرياض

أمني سعودي لدبلوماسي قطري: نحن من قاتلنا في صعدة وأنتم تغامرون باستقرار الخليج الفارسي

ضياء أبو طعام

وضّب الشيخ تميم بن حمد، أمير قطر، حقيبته الصغيرة وطار في رحلته الجوية القصيرة إلى الرياض للقاء "العم الكبير” الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز. في الحقيبة ملف وإن حمل غلافه عنواناً رسمياً حمل اسم "حمام الدم في غزة”، لكن معظم أوراقه كتبتها أحداث واقعة عمران في اليمن وما تلاها من تداعيات.

يشرح المصدر الدبلوماسي المطّلع:

الملك، بعد إقفال باب غرفة اجتماع القمّة وخروج "مصوّر قصر الروضة”، يحدّث الأمير الشاب من عمر أحفاده بما يشبه المحاضرة الوجيزة: "مدافع غزة الرمضانية ما زالت بعهدة قناديل المبادرة المصرية، والحكمة أن تجنح اليمن نحو التهدئة، فالمشكلة لا تحلها حماسة الشباب، بل تُعالج بسياسة النفس الطويل”. كان هذا جواب الرياض على الـ”بريزنتايشن” التي قدّمها أمير الدوحة.

في الخارج، يقف رجلان بأثوابهما البيضاء مع "غماش وعقال” يتحادثان. لا يتعارفان، فقد سبق والتقيا في مناسبات عديدة، الأول، يحمل في جيبه جوالاً بداخله شريحة "دبلوماسية” قطرية، والآخر، محفظة جيب بداخلها بطاقة تحمل رسمه الشمسي بالبزة العسكرية "الرفيعة”. يقول الأول: "المنطقة تغلي، وإن لم نبادر إلى الحسم السريع سيكون صيف الخليج الفارسي حامياً من دون رحلة عطلة. هاك اليمن، سيدمج "رحلة الشتاء والصيف” في إيلاف واحد.

لا يبدّل الآخر تعابير وجهه، فابن البلد الذي فيه "البيت العتيق” يدرك جيداً قيمة "الأمن من الخوف” التي ما زالت الرياض تجهد للمحافظة عليها خليجياً. ويردف: "نحن جرّبنا القتال في اليمن، وتذوقنا طعم تداعياته في محافظة جيزان على الحدود الجنوبية مع صعدة اليمنية. بالنسبة لكم، اليمن ميدان استثمار سياسي، لكنه بالنسبة لنا صمّام أمان حيوي لا يحتمل مغامرات غير محمودة العواقب”.

بعد قليل، ينتهي لقاء الزعيمين الخليجيين، ثم يصدر بيان مقتضب عن ضرورة الاسراع في وقف النار في غزة دون أي مبادرة واضحة لتحرك عربي مشترك. وانتهت الزيارة.

يخلص المصدر الدبلوماسي بعد هذا الاستعراض المشهدي إلى نتيجة مفادها أن الرياض والدوحة، إتفقتا على ابتلاع قرص عمران الصعب طالما ما زال بالإمكان هضمه، وفي نفس الوقت، تركيز الجهد على دعم حكومة الوفاق ومد الرئيس عبد ربه منصور هادي بالمزيد من التأييد لتثبيت ركائز المبادرة الخليجية التي أفضت إلى تنحي الرئيس السابق علي عبد الله صالح والدخول فيما بات يعرف بمؤتمر الحوار. أما فيما يتعلق بسياستي الدولتين، السعودية وقطر، حيال الأطراف اليمنية، فلا اتفاق على أي تغيير بشأنها، ما يعني أن تشكيل تحالف سياسي يمني سلفي إخواني عشائري جديد تحت عباءة سعودية لمواجهة الحوثيين وحلفائهم، فكرة لم تنضج خلاياها بعد، وربما لن تنضج، على الأقل في المدى المنظور.

الأزمة تُترجَم داخلياً: حزب الإصلاح يتهم حكومة الوفاق بالعجز أو الخيانة

خطوة إلى الأمام خطوتان إلى الوراء. هكذا يحاول حزب الإصلاح اليمني الاستجابة للتعميم الإداري القطري بضرورة التهدئة. الأمين العام للحزب عبد الوهاب الآنسي يعقد "أمسية رمضانية للصحافيين” بعد ساعات فقط على لقاء الرياض، وفيما يلي أبرز مفاصل كلمته:

- ندعو إلى تحقيق شفاف في الأسباب التي أدّت إلى "سقوط” عمران بيد الحوثيين.

- طبعاً ما حصل في عمران هو إما عجز وإما خيانة من قبل أجهزة الدولة.

- نحن لا ندعي أننا كإصلاح معصومون، ومستعدون للاعتذار والمحاكمة عن أخطائنا.

- الحوثي وجد مناصرة من النظام السابق.

- خطابنا ليس موجهاً ضد الرئيس السابق ولا للمجموعة التي معه.

- لا مصالحة قبل تحقيق العدالة الانتقالية.

- ما دعا إليه رئيس كتلتنا النيابية من استقالة وزارة الدفاع كان نتيجة استعجال في الكلام.

- مستمرون في الحوار وأستبعد أن يتم استبعادنا من حكومة الوفاق.

في الخلاصة، "ناقض ومنقوض” في أمسية واحدة. وهذا لا يحصل إلاحين يسعى طرف كحزب الإصلاح إلى أن ينفذ في نفس الوقت تعميم الدوحة دون أن يرضي كثيراً الأطراف الداخلية المدعومة سعودياً. لا سيما وأن الرئيس عبد ربه منصور هادي زار مدينة عمران وعقد في مبنى محافظتها مؤتمراً صحفياً بحضور قيادة وأعضاء السلطة المحلية ووزراء الخدمات وضباط عسكريين كبار، قال في ختامه "إن على الجميع اعتبار ما حدث في عمران درساً من الماضي يستلهم منه الجميع الدروس والعبر”. والكلام لا يحتاج إلى الكثير من التفسير، خصوصاً بعد تأكيد الناطق باسم حركة "أنصار الله” محمد عبد السلام أن "مقاتلي الحركة سيخرجون من عمران فور تسلّم وحدات الجيش المراكز الأمنية والعسكرية التي كانت بحوزة اللواء 310 واللواء علي محسن الأحمر وتولي مهام بسط الأمن في المدينة”.

كل هذا حصل عشية وفجر يوم الأربعاء، بعد يوم على الأكثر من لقاء الرياض. صبيحة نفس اليوم، كانت صحيفة الشرق الأوسط "السعودية - اللندنية” تنشر مقالاً موسّعاً تحت عنوان: الحوثيون..”حزب الله” اليمن. 12 مرة وردت كلمة إيران في هذا المقال، و10 مرات كلمة حزب الله و6 مرات كلمة شيعة.

الأمر بحسب المتابعين لأداء المملكة ليس أبداً قراراً فجائياً بالتصعيد ضد الحوثيين. إنها الطريقة السعودية لدعوة الأطراف الإقليمية المؤثرة ومن بينها الجمهورية الاسلامية الإيرانية إلى طاولة الحوار، ولكن... بأسلوب النفس الطويل.