أميركا وكالعادة تتنصل عن مواقفها!!
مقولة الامام الراحل الخميني الكبير (رضوان الله تعالى عليه) والتي اكد فيها ان "كل مصائبنا من اميركا" بدت تتضح مصداقيتها للجميع. اذ ان ما نلاحظه اليوم من حالات التوتر والتشنج الذي تعيشه المنطقة والعالم هو بسبب السياسات الهوجاء لواشنطن وحلفائها، والتي تقوم على ان تبقى شعوب المنطقة غارقة في ازماتها التي خططت لها في الدوائر الاستخبارية المظلمة ويتم تنفيذها على يد المجاميع الارهابية المدعومة من قبلها وتل ابيب بالدرجة الاولى وبدعم من بعض الدول الذيلية الذليلة في منطقة الخليج الفارسي.
ولما وصلت القناعات الاممية وبعد الانتصارات التي تحققت ضد المجاميع الارهابية في كل من سوريا والعراق وغيرها من الدول بان السلاح لايمكن ان يكون حلا لازمات المنطقة، بل لابد من الذهاب الى الحل السلمي والذي توج بالاتفاق الروسي الاميركي في ايقاف نزيف الدم والتدمير خاصة في سوريا، وقد تم وبناء على ذلك تنفيذ هذا الاتفاق من الجانب الحكومي السوري اذا اوقف حملاته وهجماته على المجاميع الارهابية لوضع الاتفاق موضع التطبيق، وكان من المفروض وفي الطرف المقابل ان يلتزم الاميركان ومجاميعهم الارهابية بما الزموا به انفسهم امام المجتمع الدولي، تساوقا مع التزام الجانبين الروسي والسوري، الا اننا نجد ان المجاميع الارهابية وبممارساتها الاجرامية وبالايعاز من واشنطن الداعمة الاساسية لها ارادت ان تفشل وتقوض هذا الانفاق، ولذلك فانها خرقت الهدنة خاصة عندما ضربت قافلة الامم المتحدة للمساعدات من اجل ان لاتصل الى ابناء الشعب السوري المحاصرين في حلب.
واما على المستوى السياسي نجد ان الامم المتحدة قد عقدت بالامس اجتماعا لمناقشة الهدنة ووقف القتال في حلب لوضعه موضع التطبيق، الا انه وللاسف لم يتمكن من الوصول الى اتخاذ قرار بهذا الشأن بسبب التعنت الاميركي ووضع الشروط المعرقلة لتطبيق الاتفاق بوقوفه الى جانب الارهابيين مما ينقض اغلب بنود الاتفاق الذي تمت الموافقة عليها من قبل الطرفين، وقد لايكون هذا الموقف الاميركي مستغربا لانهم ماطلوا ورفضوا ان يعلنوا تفاصيل الاتفاق على الملا العام كما طلبت ذلك موسكو مما يعكس ان وراء الاكمة ماوراءه.
ومن الواضح والذي اتفقت عليه جميع المحافل الدولية والاقليمية انه لايمكن ان تتم تسوية الازمة السورية مادام هناك وجود للارهابيين على الارض، وهو ما اثبتته الايام الماضية للخروقات التي مارسها الارهابيون، والتي قابلها الجيش السوري بالضربات القاضية والمتلاحقة والتي تمكنت فيه ان تقهر الارهاب والارهابيين بحيث باتت هزيمتهم واضحة للجميع من خلال هروبهم وتركهم مواقعهم وعدم قدرتهم على المواجهة، ولذلك فان استمرار القتال يعني القضاء التام على الارهاب المعلب والمستورد والمدعوم اميركيا وصهيونيا واقليميا وهو ما لا ترغب به واشنطن وحلفائها.
وكما عبرت اوساط سياسية واعلامية سورية من ان خضوع اميركا واضطرارها للذهاب الى عقد اتفاق مع روسيا لوقف القتال ليس من اجل ايقاف نزيف الدم السوري، بل انه جاء لانقاذ هذه المجاميع الارهابية وهو ما اتضح من الموقف الاميركي بالامس القريب في الامم المتحدة.
ولذا والذي لابد من الاشارة اليه هو انه لا يمكن ان يعود الامن والاستقرار ليس فقط لسوريا، بل لكل المنطقة الا ان يقضى على الارهاب وازاحته من الارض الذي يتواجد عليها، لان القاتل لا يمكن ان يقر له قرار الا ان يمارس عملية القتل وهؤلاء المجرمون قد جبلوا بل دربوا على القتل والقتل فقط وبوجودهم لايمكن ان ترى المنطقة بل العالم اجمع الامن والاستقرار.
وواضح جدا ان دفاع اميركا وتل ابيب وبعض الدول الخليجية كالسعودية والامارات عن هؤلاء القتلة هو لضمان امن بلدانهم لان هذه المجاميع لو عادت من حيث جاءت ستشكل تهديدا مباشرا لاستقرارهم، ولذلك فهم يبذلون كل مساعيهم لان يوفروا مكانا آمنا لهؤلاء القتلة على حساب دماء شعوب البلدان الاخرى.
واخيرا فان التنصل الاميركي عن الاتفاق والداعم للارهاب قد واجه استنكارا واستهجانا كبيرا من جميع الدول المحبة للامن والاستقرار العالميين، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل المباشر لوضع الاتفاق موضع التنفيذ لدرء خطر الارهاب الداهم ليس فقط عن المنطقة بل عن العالم اجمع.