المرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحية بلبنان: الديانات التوحيدية براء من أي شكل من أشكال النبذ للآخر أو إقصائه أو التنكر لحقوقه
جاء ذلك خلال اللقاء التشاوري للمرجعيات الدينية المسيحية الإسلامية في لبنان الذي عقد في مطرانية جبيل المارونية في عمشيت (شمال بيروت) برئاسة راعي الابرشية المطران ميشال عون، ومشاركة مطران طرابلس وسائر الشمال ادوار ضاهر ممثلا البطريرك غريغوريس الثالث لحام للروم الملكيين الكاثوليك، الشيخين ماهر مزهر وحسين غبريس عن تجمع العلماء المسلمين، متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة ممثلا بالابوين قسطنطين نصار وفيليب سعيد، مستشار المطران عون للشؤون السياسية والعلاقات بين الأديان الخوري باسم الراعي، المسؤول الإعلامي الابرشي الخوري انطوان عطالله، وخصص الاجتماع للتشاور في الأحداث الجارية في المنطقة ولاستنكار ما يجري في الموصل وسوريا في حق كل الأبرياء وخصوصا المسيحيين وتوجيه التحية الى غزة وصمودها في وجه تكريس غلبة الأحادية والقضاء على وجه القدس التعددي.
وتحدث في الاجتماع المطران عون فقال: أمام الأصوات الاليمة التي تشهدها منطقتنا العزيزة انطلاقا من الموصل والعراق وسوريا وغزة، تنادينا أعضاء اللقاء التشاوري للمرجعيات المسيحية والإسلامية في لبنان لمناقشة هذا الوضع وإعطاء موقف موحد مسيحيين ومسلمين من هذه الإحداث التي تطال إخوتنا المسيحيين في الموصل وكذلك حيال الصمت العالمي المستنكر بشدة لما يقوم به العدوان الإسرائيلي على غزة، وأردنا أن نعبر عن رفضنا لما يجري من أمور ترفضها الإنسانية والبشرية.
وأصدر المجتمعون بيانًا ختاميا تلاه الشيخ حسين غبريس وجاء فيه: وسط الأحداث المتسارعة في المنطقة وسيرها في اتجاهات خطيرة وغير واضحة الأفق، وخصوصا بعد تطور أشكال الصراع من مطالبة بالحقوق الى تغيير واقع الدول الى إزالة الحدود السياسية للأوطان وتهديم الحدود الداخلية لها وأهمها التعايش الذي ساد تاريخ المنطقة في ظل فهم ديني صريح للعيش مع الآخر وتكريس حقوقي للتعدد والخصوصيات، وآخرها ما يجري في الموصل على المسيحيين وهو نموذج لما يطال فئات أخرى لا يؤتي على ذكرها.
وأكد ممثلو المرجعيات الدينية في اللقاء التشاوري الإسلامي المسيحي، أن التجربة الحضارية العريقة التي أرساها تاريخ طويل من العيش معا مسيحيين ومسلمين ودروز وحتى يهود قبل ظهور الصهيونية في هذا الشرق هي العمود الفقري لمواجهة هذه البربرية الوافدة من ينابيع ومشارب لا تمت بصلة الى تاريخنا وحضارتنا التي بنيناها بالمعية الإسلامية - المسيحية.
وشدد على أن الديانات التوحيدية براء من أي شكل من أشكال النبذ للآخر أو إقصائه أو التنكر لحقوقه بما أن هذه الديانات تعلي الكرامة الإنسانية فوق أي اعتبار آخر. وعلى أساس هذه الكرامة تعلن الديانات التوحيدية إيمانها بالتعدد كخاصية من إبداع الله في خلقه. ولذلك فهذه الديانات تحترم كل الشرائع والقوانين التي تكرس هذه الكرامة والخاصية وتنبذ كل ما يأتي بنقيض لها.
أضاف: إننا كمسيحيين ومسلمين في هذا الشرق نعي أن الإسلام الحقيقي براء ممن يرتكب هذا الإجرام ومما يرتكب بحق الإنسانية ويقوض تاريخنا المشترك ويدنس مقدساتنا، ولذلك فنحن نشجبه شجبا قاطعا وندين من يقف وراءه ويشجعه ويدعمه وإننا نعرب مسيحيين ومسلمين عن استنكارنا لما يجري في الموصل وسوريا في حق كل الأبرياء وخصوصا المسيحيين منهم والتعدي على الأعراض والحرمات والمقامات الدينية التي تجسد طبيعة التجربة الدينية والحضارية في هذا الشرق.
وتوجه ممثلو المرجعيات الإسلامية والمسيحية في لبنان بالتحية الى الشعب الفلسطيني في صموده بوجه تكريس غلبة الأحادية والقضاء على وجه القدس التعددي. ودعو كل مؤمن بالحضارة والأخوة الإنسانية وتعايشهما أن يقف الى جانب أهل غزة الصابرين بكل الوسائل الممكنة.
وختم المجتمعون بيانهم مطالبين الدول الكبرى والمؤثرة بإيجاد حل سياسي يضمن بقاء المسيحيين وكافة الأقليات في أوطانهم وتثبيتهم فيها بدل تسهيل انتقالهم الى دول أخرى.