الهدنة الدموية والاسير الابتزازي
لاتكاد تمر سوى ساعتين على التهدئة الانسانية التي كانت مقررة ان يجري سريانها منذ صباح امس ولمدة ثلاثة ايام حتى تعمد العدو الصهيوني الغادر وعلى عادته التملص من كافة التزاماته وعهوده بخرق هذه التهدئة وارتكاب مجزرة مروعة اخرى لتحقيق مآربه، لكن هذه المرة في مدينة رفح تكون الحصيلة 55 شهيدا واكثر من ثلاثمائة جريح ليؤكد للعالم وللمرة الالف بانه هو فوق القانون وانه هو الذي يقرر متى وكيف يفرض بالقوة التعامل مع الاخرين. وربما احس في اللحظات الاخيرة عمق ما ارتكبه من جريمة وهي تدخل بالتاكيد في نطاق جرائم الحرب وحيث حول التهدئة الانسانية المتفق عليها الى تهدئة دموية محكومة وفق كل الشرائع الدنيوية والاخروية وستكون لها تداعيات خطيرة ذهب لاختراع اسر الضابط هدار جولدن بانه اختطف من قبل حماس بعد سريان التهدئة ورفعها شماعة للتغطية على جريمته المدوية في رفح وتبرير خرقه للهدنة وهذا الامر اصبح مكشوفا لا لبس فيه مع ان حماس نفت علمها بعملية اسر الضابط الاسرائيلي.
واذا ما دققنا في عملية اسر الضابط الصهيوني الضابط ان صحت الرواية فقضية عادية في منطق الحروب وهي اقل من ان يرتبط مصير شخص بمصير حرب بهذه الشراسة لتأخذ هذا البعد السياسي العالمي بحيث تلقي بظلالها على ما جرى من كوارث وفجائع انسانية على غزة الصمود والنصر طيلة الــ 27 يوما الماضية وهذا ما نريد ان نصل اليه بان تصعيد الخطاب بهذا الاتجاه ودخول الرئيس اوباما شخصيا والامم المتحدة ولندن والقاهرة وغيرها من الدول للمطالبة باطلاق سراح اسير وهمي وتحميل حماس مسؤولية خرق الهدنة هو لتبرئة العدو الارهابي والجزار عما يجري في غزة وقد تكون مادة للابتزاز ودفع الامور الى فرض التفاوض لانقاذ الكيان الصهيوني من ورطته القاتلة حيث بدأ التاكل ينخر بالجسد الصهيوني بسبب الانتقادات اللاذعة الموجهة للقيادة السياسية والعسكرية التي ارادت عبثا احياء القدرة الردعية وهي تتراجع بشكل مرعب للمجتمع الصهيوني الذي يحسب الف حساب على قدرات جيشه العسكرية على انه الملاذ الاخير لحماية هذا الكيان واذا به اليوم يكشف عجزه ولم يحقق أيا من من اهدافه رغم مرور 27 يوما على عدوانه بالقاء الآف الأطنان من القنابل والصواريخ والمتفجرات على غزة حسب اعتراف بعض قادته العسكريين.
واليوم فان الكيان الصهيوني بات يدور وبشكل مذهل في دائرة الارتباك والحيرة والضياع وقد فقد آخر درجات اتزانه لما فعله من جرائم حرب مدوية في غزة وهو اليوم حائرا لا يعرف ماذا يفعل اكثر من الذي فعله و الى اين يتجه لانقاذ نفسه والصيحات تتعالى في داخله لتشكيل لجان لدراسة اخفاقاته ومحاسبة نتانياهو عما ارتكبه من اخطاء كسلفه اولمرت في حرب تموز.
وبالطبع ان هذه الحالة المربكة تنتقل طبيعيا لاكبر حليف لهذا الكيان الدموي وهو اميركا التي بدأ ينفد صبرها تجاه العملية العسكرية في غزة وابعادها ونتائجها وكذلك انعكاساتها على سمعة اميركا ومكانتها الدولية حسب مصادر صهيونية وليس مصادر معادية. والمصادر نفسها ذهبت الى ابعد من ذلك لتؤكد بان الاميركيين بدأوا يشهرون البطاقة الحمراء للاسرائيليين ليبحثوا عن مخرج لورطتهم. لكن ما يؤلم ويحز في النفس انه وسط هذا الصراخ الاميركي والصهيوني للخروج من هذا المأزق ان يكابر النظام المصري ويتعنت بفرض مبادرته المجحفة للحق الفلسطينيين ويعتبرها السيسي بانها فرصة حقيقية لوقف اطلاق النار في غزة وكأنه لايعي ما يقول او أُملى عليه دون اعتراض. فمبادرته هي تحقيق الشروط الصهيونية بتجريد المقاومة الفلسطينية من سلاح والابقاء على حصار غزة والاستمرار باغلاق المعابر بقاء الاسرى في السجون.
فهل هذه الحقيقة التي تتفوه بها يا سيادة المشير؟!