حقا انها شجرة ملعونة
ما كشف عنه السفير الاميركي الاسبق في العراق زلماي خليل زاد حول ما اعترف به مسؤول سعودي رفيع المستوى حول دور بلاده في دعم الجماعات المتطرفة "الارهابيين" كان مذهلا للغاية ولم يبق اي مجال للشك حول تورط المملكة في جميع العمليات الارهابية التي شهدتها العالم منذ الستينات وحتى اليوم وبالتالي هي مسؤولة عن اية قطرة دم سفكت في ربوع هذه المعمورة ولابد من مقاضاة مسؤوليها الذين اعترفوا هذه المرة امام مسؤولين من دولة تعد الحليف الاكبر لهم.
وبالطبع ان هدف اعتراف هذا المسؤول السعودي الرفيع لم يكن في الواقع ان يفضح دور بلاده في دعمها للارهاب بهذا الشكل الصريح بقدر ما كان يريد توجيه رسالة للاميركان بان كل الذي فعلناه كان من اجل مصالحكم في المنطقة سواء من خلال استخدام "الاسلاميين" ضد الحقبة الناصرية ام بعدها ضد الاتحاد السوفييتي في افغانستان واليوم حيث الهدف الاساس من ذلك هو ايران، لكن الغباء والحماقة السعودية في الذهاب لاستعراض العضلات بهذا الشكل الجنوني سيوقعها في مطبات لا نهاية لها:
وما كشف عنه زلماي خليل زاد لم يكن اعتباطيا او في سياقه لكشف معلومة انه يأتي في مسلسل العملية الابتزازية المبرمجة لافراغ الخزينة السعودية لدرجة يجعلها في عداد الدول المفلسة وهذا ما سنشهده قريبا، ولا ننسى كيف حذر الرئيس اوباما سابقا النظام السعودي عندما قال له عليكم ان تدركوا ان مرحلة الركوب المجاني واستخدام اميركا مطية لخوض الحروب النيابة قد انتهى.
وفي نفس الموضوع عرج مؤخرا المرشح الجمهوري ترامب محذرا السعودية وغيرها ما معناها بان الذي "تدفعونها لنا لحمايتكم غير كاف".
وما ذهب اليه بعض المحللين في تعليقهم على اقرار الكونغرس الاميركي لـ"قانون العدالة" الذي يسمح لعوائل ضحايا 11 سبتمبر مقاضاة النظام السعودي سيكلف الرياض دفع اكثر من ثلاث ترليون دولار وهذا ما تريده اميركا لان النظام السعودي بات في حكم الماضي والورقة المحروقة وعليها ان تبحث عن البديل لانها اصبحت اليوم تشكل عبئا ثقيلا عليها من كل الجوانب.
وبالطبع هذا الاعتراف الكبير والخطير الذي هو منسوب لمسؤول رفيع في المملكة ولم يشر اليه زلماي خليل زاد بالاسم بات معروفا من كلامه اللاحق بانه التقى في هذه الزيارة بالملك والوليين للعهد، لم يكن الاول من نوعه فقد ارتكب قبل ذلك بندر بن سلطان حماقة اكبر من هذا امام الرئيس بوتين بتصور انه يستعرض قدرات المملكة لكنه في الواقع وقع على صك مفتوح بانه يمثل دولة تمارس الارهاب الحكومي بشكل علني عندما رد على هواجس الرئيس بوتين من عودة الارهابيين الشيشانيين والقفقازيين الى بلادهم بانه "هذا علينا" اي نحن نضمن لك ذلك. واخيرا نقول اف لهذا العالم المتوحش والفاقد للضمير واف لساسته الفاسدين الذين يشترون بالمال السعودي القذر الذي هو ليس ملك لهم بل ملك ابناء الجزيرة العربية واجيالها القادمة.
ان هذه البقرة الحلوب لها امد محدود ولن تبقى للتالي هكذا الى متى يستطيع آل سعود عبر الاموال الطائلة التي هي تحت ايديهم ان يستحقروا شعوب العالم وساستها. سيأتي اليوم الذي ستقف فيه شعوب اميركا واوروبا وغيرهما على مدى دناءة حكامهم الساقطين اخلاقيا وانسانيا في دعمهم لنظام متوحش ودموي وارهابي كالنظام السعودي مقابل شرائهم بالمال وهذا نكسة اخلاقية فظيعة في عالم السياسة التي تسقط حقوق الانسان والشعوب من قاموسها.
ولو القينا نظره فاحصة على الجرائم والمجازر التي ارتكبها نظام آل سعود ضد حجاج بيت الله الحرام الذين وفدوا على هذه الاماكن التي جعلها الله محلا آمنا للناس طيلة العقود الماضية وكذلك دورهم المخرب في تاجيج الازمات بدول المنطقة وشنهم الحروب فيها وعدد الضحايا الذين سقطوا في كل هذه الاحداث لاحتاجة المحاكم الدولية والاقليمية لمئات السنوات للبت في ملفات هذه الجرائم واصدار احكامها العادلة فيها .. حقا ان هذه العائلة المتوحشة والدمومة والارهابية هي شجرة ملعونة خبيثة يجب ان تجتث من جذورها وترمى باسرع وقت في مزبلة التاريخ حتى تكون عبرة لكل الطغاة والمجرمين.