kayhan.ir

رمز الخبر: 4483
تأريخ النشر : 2014August01 - 23:24

واشنطن وبعين واحدة!!

مهدي منصوري

عندما يكرر وزير الخارجية الاميركي وفي مؤتمر صحفي مختصر لا يتجاوز الدقائق اكثر من عشرين مرة من ان لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها عكست صورة سيئة للسياسة الخارجية الاميركية العرجاء والتي تنظر للامور والقضايا ليس فقط فيما يتعلق بالازمة القائمة في فلسطين اليوم بل في مجمل القضايا على الخصوص من انها تنظر بعين واحدة فقط ولم تعط المجال لعينها الاخرى ان تنفتح أكثر لترى الامور وبوضوح، ومن الطبيعي جدا ان اميركا اليوم تبحث عن مصالحها فقط ولاغير خاصة وان الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط ورغم كل محاولات اميركا ومنذ عام 2000 ولحد الان لاتصب في صالحها بل تسير باتجاه معاكس للتوجه الاميركي.

ولا يمكن ان نغفل او تخوننا الذاكرة ان مصادر القرار في البيت الابيض وعلى عهد بوش وبعد ان وصلت حالة الرفض والمقاومة للتوجه الاميركي والصهيوني في المنطقة، حدا تهددت فيها مصالحها ومصالح عملائها من بعض الدول المتحالفة معهم لذلك بادرت وزيرة خارجية بوش انذاك كلينتون الى وضع خارطة طريق للمنطقة تحت عنوان "الشرق الاوسط الجديد"ومن ثم " الكبير" والذي تتحدد معالمه في تقسيم الدول الى دويلات صغيرة متنازعة لكي تفتح الابواب مشرعة امام هذا المشروع لكي يحط رحاله وتتمكن من خلاله اميركا في السيطرة على منابع وثروات المنطقة .

وبطبيعة الحال فان اميركا قد وضعت الخطط من اجل تحقيق هذا الهدف خاصة وانها كانت تدرك جيدا ان هذا المشروع الخطير لايمكن ان يتحقق ما لم تزيل الحواجز في طريق تنفيذه واهم هذه الحواجز هي المقاومة الباسلة سواء كانت المتمثلة بحزب الله في لبنان و بالجهاد الاسلامي وحماس في فلسطين المحتلة،وغيرها من فصائل المقاومة الاخرى، ولذلك عمدت الى وضع الخطط من اجل اضعاف هذه المقاومة من خلال شن حرب غاشمة على لبنان عام 2006 وكذلك على غزة عام 2008 والحرب القائمة اليوم ضد الشعب السوري ظنا منها انها تستطيع ان تضع المقاومة في الزاوية الحرجة بحيث تدفعها للاستسلام والخضوع للإدارة الصهيو- اميركية، الا ان الحسابات جاءت عكس كل تصوراتها وتمكنت المقاومة في لبنان ان تصمد امام العدوان الصهيوني وخلال 33 يوما تمكنت ان تفرض على العدو الانسحاب المذل من خلال قرار مجلس الامن 1701 وبنفس المنوال ما حدث في غزة بحيث لم يصمد الكيان الغاصب سوى 22 يوما وبعدها استسلم لارادة المقاومة وقبل الهدنة ذليلا حقيرا، وهكذا كما في سوريا والتي حاولت واشنطن وتل ابيب ان تضع كل ثقلها في دعم الارهابيين وتقديم الدعم اللامحدود لها من تدريب وتسليح وتموين وغيره الا ان النتائج وفي كل المحاولات السابقة ليس فقط باءت بالفشل الذريع، بل وفي الواقع خلقت اجواء جديدة من العداء ليس فقط في المنطقة بل في العالم اجمع ضد كل التصرفات الاميركية الصهيونية والتي عبرت عن نفسها بسيل التظاهرات الكبيرة الرافضة للاسلوب الهمجي والقمعي الذي تمارسه تل ابيب ضد ابناء الشعب الفلسطيني بدعم كامل من اميركا وحلفائها في المنطقة،وكذلك لايمكن ان نغفل ايضا ان الذي يحدث اليوم في العراق يقع ضمن هذا المخطط الاميركي الصهيوني الخبيث.

اذن وفي نهاية المطاف لابد من الا شارة الا ان اميركا وفي دعمها للارهاب من جهة والكيان الصهيوني في عدوانه على غزة من جهة اخرى وتعاملها مع هذه القضايا الحساسة بنظرة واحدة وهو غض النظر عن كل الجرائم التي وصلت الى حد الابادة الجماعية ضد الشعوب والوقوف الى جانب المعتدي القاتل واهمال الضحية، سيضعها امام محكمة الشعوب التي لا ترحم خاصة وان الداخل الاميركي وكما ذكرت الانباء لازال يغلي رافضا دعم البيت الابيض للارهابيين والصهاينة والذي سيفتح باب الغضب العارم ضد السياسة الاميركية وعلى مختلف الصعد.