الاقتدار السوري يفرض نفسه على الواقع
خلال الـ48 ساعة الاخيرة برز تطوران هامان يرسما الى حد ما البداية لتحديد معالم العمل على حل الازمة السورية بشرط ان تتوفر النوايا الحسنة و على ان تتبعها خطوات حقيقية وجدية للتخلص من الارهاب بجميع انواعه لتحفظ لسوريا ولدول المنطقة جميعا استقلالها وسيادتها وهذا ما تصبو اليه دول المنطقة وشعوبها لان الارهاب بات وسيلة ضغط مقززة تستغلها بعض القوى الاقليمية والدولية لتمرير مشاريعها ومصالحها اللامشروعة على حساب دماء واموال الدول التي تريد ان تعيش حرة ابية وصاحبة كرامة وسيادة لا تكون تبعا لاي طرف خارجي يحاول فرض املاءاته.
التطور الاول جاء على لسان الرئيس بوتين من ان واشنطن وموسكو على عتبة التوصل الى اتفاق على مفتاح الحرب في سوريا وهي حلب البداية لأتفاق على وقف اطلاق النار لمدة 48 ساعة في هذه المدينة بهدف ارسال المساعدات اليها عن طريق كاستيلو وتحت اشراف القوات السورية.
اما التطور الثاني هو تصريحات بن علي يلدريم رئيس الوزراء التركي حول العلاقة مع سوريا بالقول "ان شاء الله اتخذت تركيا مبادرة جدية بتطبيع العلاقات مع مصر وسوريا."
هذان التحولان لم ياتيا من الفراغ ولم ياتيا نتيجه صحوة ضمير كما كان هذه وجدان الساسة ليفكروا بمصائر هذه الشعوب المظلومة التي تدفع من ثرواتها ودماء ابنائها ثمنا لطيش ونزوات هؤلاء الساسة الذين يبحثون عن مصالحهم بين اشلاء الشعوب. ان صمود الجيش السوري وحلفائه وما حققه من انجازات كبيرة خاصة في الغوطة الغربية وبالاخص بداريا وتبعتها الوعر والمعضمية والغوطة الشرقية على الابواب كسر ظهر دعاة الداعمين لهذه القوى التكفيرية اضافة الى انجازات الجيش السوري وحلفائه في حلب حيث استعاد المناطق التي فقدها قبل اسبوعين وهذا ما يؤكد لاعداء سوريا استحالة حل الازمة السورية عسكريا وهذا ما دفع بالاطراف المتورطة في الازمة السورية وعلى راسها اميركا وتركيا والسعودية اعادة النظر في مواقفهم لوضع حد لهذه الازمة التي طالت اكثر على اللازم وباتت تستنزفهم اكبر مما تستنزف سوريا ناهيك عن تعرضهم لاخطار نيران الارهاب التي اشعلوها في المنطقة وهذا الوضع قد دفع ببعض المراقبين المبالغة في التفاؤل عن لقاء قريب بين الرئيسين اردوغان و الأسد.
وبما ان الازمة السورية قد تجاوزت الخمس سنوات من عمرها وبالرغم مما تحمله من ملابسات وتعقيدات وتداخلات كثيرة فليس من المعقول ان تحل بليلة وضحاها ولابد من التحضيرات وفق سقف زمني يستطيع المتورطون فيها حل مشاكلهم وتبرير مواقفهم والتخلص من عقدة مكابرتهم وهذا امر طبيعي تنظر اليه كل الاطراف بايجابية للتوصل الحاصل مقبول من جميع الاطراف التي تضررت بشكل كبير ولا يعوض في هذه الازمة التي لاطائل من ورائها بل فرضتها اجندة اجنبية وعربية حاقدة بنت اماكنها وتطلعاتها الزائفة على الاحلام والتمنيات للقضاء على محور المقاومة املا بتوفير الحماية الابدية لأمن الكيان الصهيوني والقضاء نهائيا على اي صوت مقاوم يطالب باحقاق الحق الفلسطيني وهذا ما سيدفنونه معهم في قبورهم لان عصر الهزائم قد ولى واننا نعيش اليوم كما قال قائد المقاومة الاسلامية ورائدها السيد نصر الله "نحن نعيش عصر الانتصارات وكفى!"