خريف اميركا يسقط اوراقها مبكرا
لغز قد يكون محيرا في امر هذه الدنيا وزواريبها ان تعلن داعش الثلاثاء مقتل الرجل الثاني في التنظيم المدعو "ابو محمد العدناني" فيما تذهب واشنطن بالتشكيك بمقتله مع انها وعبر البنتاغون تعلن بان الطائرات الاميركية استهدفت سيارة العدناني في باب الهوى وانها تواصل دراسة نتائج هذه الضربة. ولاشك ان مقتل العدناني يشكل ضربة موجعة لداعش وقواتها سواء في العراق او سوريا وليبيا وهي تواجه سلسلة هزائم متوالية في الدول الثلاث ناهيك عن انها فقدت المزيد من قياداتها في الاشهر الاخيرة كالشيشاني والانباري وغيرهم وهذا يقرب من نهايتها.
فالسؤال الذي يطرح نفسه هل ان واشنطن لا ترى الوقت مناسبا لنهاية داعش بسبب عدم استثمارها بالشكل المطلوب وان مصلحتها تقتضي تمديد عمرها لتحين الفرصة المناسبة.
لكننا نرى في المقلب الاخر ان موسكو وعبر وزارة دفاعها تبنت عملية استهداف "ابو محمد العدناني" وسط تجمع للتنظيم في "معراتة ام حوش" في حلب مضيفة انه ومن خلال المعطيات المؤكدة ان "العدناني" هو من بين القتلى في هذه العملية.
فاعلان موسكو بان طائرات "سوخوي 34" استهدفت "العدناني" في حلب تنفي تبني الولايات المتحدة الاميركية للعملية في باب الهوى في وقت ذكرت بعض التقارير ان "ابو محمد العدناني" كان في مهمة ميدانية للاطلاع على مجرى العمليات العسكرية في حلب.
وعلى اية حال فالرجل الثاني في داعش بعد "ابوبكر البغدادي" والعقل المدبر للعمليات الخارجية خاصة في اوروبا قد انتهى والتحق بالارهابيين من صنفه في جهنم وبئس المصير لكن ما نريد قوله هو ان التشكيك المهلهل الاميركي من مقتله والذي يتناقض اساسا اليوم مع مصالح واشنطن التي لم تستوفي بعد ثمارها من وجود داعش هو وراء القضية لان هذا الارهابي هو من خريج مدرستها في سجن "بوكا" بالبصرة وقد راهنت عليه وعلى "ابوبكر البغدادي" اللذان تعرفا على بعضهما البعض في هذا السجن ليلعبا هذا الدور مستقبلا خدمة للمصالح الاميركية، لذلك ليس من السهل على واشنطن ان تفرط بهما قبل ان تحقق مصالحها في المنطقة.
لكن الادارة الديمقراطية الحالية التي هي بين كماشتي الضغوط الداخلية والخارجية وخاصة المنافسة الانتخابية الذي بات حزب الجمهوري ومرشحه ترامب يضغط لكشف المزيد من فضائح الادارة الديمقراطية في صناعتها لداعش ودعمها المستمر، تحاول مرتبكة دفع الاتهامات عنها من خلال تبنيها لعملية استهداف "ابو محمد العدناني" على انها تساهم في الانتصار على داعش لتجيرها في الانتخابات الرئاسية الاميركية. وعلى اي حال ومهما حاولت الادارة الاميركية الاستمرار في مراوغاتها ونفاقها على اختلاق الالاعيب فان المستقبل كفيل باظهار الحقائق لان الغربال اعجز من يحجب الشمس!!