اردوغان يضع "بيضه" في سلة جرابلس
بعد تنفيذ السيناريو التركي لاحتلال جرابلس المنفذ الذي طالما استفادت منه انقرة طيلة الازمة السورية لادخال الدواعش الى سوريا، باتت اليوم تحت احتلالها المباشر ونقطة الارتكاز حسب الظاهر للتمدد على الاراضي السورية، بحجة محاربة الدواعش وقوات حماية الشعب الكردي التابعة لحزب العمال الكردستاني لكنه في الواقع تحقيق لحلمها الذي طالما وضعت كل ثقلها من اجله وعارضته اميركا خلال السنوات الماضية هوايجاد منطقة آمنة على حدودها، الا انه اضطرت اميركا في النهاية لما حدث من تطورات مستجدة في المنظقة واحداها هو تورطها في المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا ان تتراجع وتسمح الى تركيا لاحتلال جرابلس وهذه خطوة خطيرة تشجع على انتهاك سيادة الدول واستقلالها مما يترك تداعيات سلبية لا تحمد عقباها.
وبالطبع لم يأت التراجع الاميركي من فراغ بل له مصلحة في ذلك فبعد انهيار مشروعها في اسقاط الرئيس الاسد وتقدم المشروع الروسي ــ الايراني في تسجيل النقاط عليها في سوريا ارادت من خلال اعطاء الضوء الاخضر لتركيا ان تجد موطئ قدم لها في سوريا لكسب بعض النفوذ ولاتخرج منها فاضية اليدين. غير ان بعض الاوساط في المنطقة ذهبت في تحليلاتها عن وجود مقايضة في هذا المجال او اتفاقات تحت الطاولة هي اساسا لاتتلائم مع ابعاد الخطر الذي يحف بعملية الغزو المباشر للاراضي السورية التي لايمكن التكهن بعواقبها ومن ذهب بهذا التحليل على ان سوريا تغض الطرف عما اقدمت عليه تركيا في جرابلس وان يتفق الطرفان على معارضتهما للمشروع الكردي، ازاء تراجع الاتراك عن حلب واغلاق الحدود امام الارهابيين وهذا ما لم يقدم عليه الاتراك حتى الان، وان ذهب البعض الآخر للحديث عن لقاءات وزيارات امنية بين الجانبين السوري والتركي.
فعملية جرابلس برمتها كانت في الواقع تهدف الى اعادة التوازن على الارض السورية بعد ان خسرت اميركا عبر ادواتها تركيا والسعودية وغيرها الهيمنة على سوريا لذلك ارادت ان تكتفي بهذا الفتات الذي لم يدم كثيرا لان الجيش السوري والقوى المتحالفة معها اقسمت ان تحرر كل الاراضي السورية من الدواعش وحماتهم لانه لايمكن في عصرنا الحاضر ان تبقى ارض محتلة مهما كانت الدواعي ومن كان يراهن على نتائج الصراع في سوريا على اسقاط الرئيس السوري او المرحلة الانتقالية فانها اليوم اصبحت وراء ظهورنا وما قام به الرئيس التركي اردوغان من خطوة احتلالية في جرابلس لاظهار قوته مستغلا التأزيم الحاصل في العلاقات مع اميركا والاستدارة نحو موسكو وطهران كان بهدف استعادة هيبته التي فقدها اثر الانقلاب الفاشل في بلاده وترميم صورة جيشه على انه متماسك وقوي لتنفيذ مهام حتى خارج الحدود هو خطأ آخر من مسلسل اخطائه السابقة لكن يبقى هذا الامر مؤقتا حتى تنجلي الغبرة لتكشف الحقائق وتضرب عرض الحائط كل التكهنات والمقايضات التي ذهب بعض اليها و ما على اردوغان عاجلاً ام آجلاً الا ان يسحب قواته من الاراضي السورية خاصة و ان الاوامر الامريكية قد صدرت الى قوات الحماية الكردية بالانسحاب من غرب الفرات كما يقول المثل الفرنسي "من يساعد يأمر".