kayhan.ir

رمز الخبر: 44191
تأريخ النشر : 2016August28 - 21:04

داريا.. اقتدار الاسد ومقبوليته


الكثير ممن تحدث عن عودة داريا بما كانت تشكله من موقع استراتيجي هام وحاضنة للمسلحين الارهابيين وكونها السباقة في معارضة النظام وملاصقتها للعاصمة دمشق، الى حضن الوطن سوريا على انه انتصار كبير للدولة السورية ورئيسها الاسد وضربة موجعة لهؤلاء المسلحين وحماتهم من الاطراف الدولية والاقليمية خاصة النظام السعودي الذي راهن كثيرا على تواجد هذه المجموعات الارهابية بالقرب من العاصمة وتهديدها واعتبر ذلك تحولا لافتا في مسار الحرب، بسبب الانهيارات المستمرة التي يواجهها هؤلاء المسلحون في اكثر من من منطقة في سوريا نتيجة للضربات التي تلقوها من الجيش العربي السوري والقوى المتحالفة معه وكذلك استمرار الحصار المفروض عليهم ادى كل ذلك الى هذا التحول الذي نسميه اقرار التسويات التي فرضت نفسها على الواقع الى جانب الحسم العسكري، متغافلين عن امر هام جدا وهو اقرار هؤلاء المسلحين الارهابيين باقتدار النظام الذي يقوده الرئيس الاسد ووصولهم الى قناعة تامة بعجزهم عن اسقاط هذا النظام والاكثر من ذلك ثقتهم بالنظام وعهوده التي يقطعها على نفسه حيث وضعوا انفسهم وارواحهم تحت تصرفه لمسافة تقرب من 400 كيلومتر حتى يصلوا الى محافظة ادلب دون وجود طرف ثالث كالامم المتحدة يضمن سلامتهم وهذا تحول مهم وكبير تصل اليه حتى المعارضة المسلحة المتورطة في جرائم الارهاب والقتل والمطلوبة اساسا للعدالة باتت هي الاخرى تقر بمشروعية نظام الرئيس الاسد ومقبوليته وهذه رسالة واضحة وصريحة للقوى الدولية والاقليمية المعادية لسوريا بان قادة هذا البلد قادرون على حل مشاكلهم بعيدا عن التدخلات الخارجية وهذا ليس تحليلا او تكهنا بل امر ملموس وحي لايمكن انكاره لذلك يتوجب على الاطراف الدولية والاقليمية التي لاتزال تحلم بمراهنتها على المجموعات المسلحة ان تعيد حساباتها لان افول هؤلاء المسلحين من داريا هي البداية النهاية لافول داعش واخواتها من كل الارض السورية.

ان سقوط داريا سيتبعها بالتاكيد المعضمية ومن ثم دوما وجوبر في ريف دمشق حتى تأتي البقية الباقية على المناطق الاخرى ولايمكن استثناء منطقة على الخارطة السورية من هذه التسويات لان الضربة المعنوية والهزيمة النفسية التي تلقتها هذه المجموعات المسلحة نتيجة لانهياراتها المتوالية ومواجهتها لردود الفعل والضغوط المتواصلة من قبل اهالي المدن والبلدات الذين استخدموهم كدروع بشرية سببت لهم تداعيات كبيرة اضطرتهم الرضوخ للامر الواقع وتسليم اسلحتهم وخروجهم من المناطق التي يتواجدون فيها وهذا يشكل انتصارا كبيرا للدولة السورية وبرنامجها الاصلاحي لتسوية الازمة سلميا بعيدا عن اي تدخل اجنبي ومن أي طرف كان لانه مس بالسيادة السورية وارادة شعبها في تقرير مصيره وهذا ما ستظهر آثاره قريبا وبعون الله.