مشهد انتخابي غير متكافئ
اطلقت صفارات الانذار في مصريوم امس الاول لتبدأ الحملات الدعائية للانتخابات الرئاسية التي ستجري يومي 26 و 27 مايو الجاري، بين اهم مرشحين يتنافسان على منصب الرئاسة في اجواء غير متكافئة حسب ما يرسمه لنا المشهد المصري. فالمشير عبدالفتاح السيسي الذي يأتي من داخل النظام ومن اهم مؤسسة في الدولة المصرية وهي القوات المسلحة يتمتع بامتيازات كثيرة يفتقدها منافسه حمدين صباحي الذي يعتمد على الشارع او حسب تعبيره التيار الشعبي.
ويرى الكثير من المصريين بان المشير عبدالفتاح السيسي هو الاكثر حطا في الفوز بالانتخابات الرئاسية وهذا طبعا ليس وحيا منزلا وقد تنقلب الموازين مع تقادم الايام وما يحدث من مفاجآت وتطورات في ساحة المنافسة الانتخابية وحيثيات التحدي الذي سيشهده المشهد الانتخابي مع شرط محرز بان تكون الانتخابات نزيهة وسليمة بشهادة الاوساط والمراقبين المحليين والدوليين.
ومع ان المشهد الانتخابي في مصر لازال حتى الساعة ضبابيا نتيجة للتطورات المتسارعة في هذا البلد مما يصعب على الناخب المصري اختيار مرشحه بسبب التناقضات بين الممارسات والشعارات التي ترفع في الحملات الدعائية واهم قضية يجب على المرشحين ان يعلناها بصراحة وشفافية امام الشعب المصري الذي ثار هو الموقف من العدو الصهيوني ومعاهدة كامب ديفيد الخيانية التي مست بكرامة مصر وشطبت على دورها الاقليمي والتاريخي وجعلتها دولة ذيلية يتحكم بها وللاسف بعض الانظمة الرجعية التي حاربت عبدالناصر واليوم تدخل مرة اخرى هذا البلد من بواباته الواسعة لتكون عاملا في تمزيق مصر والالتفاف ثانية على دورها في المنطقة وتحجيمه,
وفي اول تحد طرحه المرشح حمدين صباحي لاجراء مناظرة مع المرشح عبدالفتاح السيسي الذي تهرب منها الاخير بذريعة معارضة مستشاريه للموضوع وتاثيراته السلبية. وبحسب بعض المراقبين ان الموضوع انتهى لصالح صباحي الذي بات يعتمد الشارع مباشرة ويخاطبه في حين ان منافسه السيسي احجم عن الحضور في التجمهرات الانتخابية لاسباب امنية حسب ما صرح به المشرفون على حملاته الدعائية. وما يؤخذ على المشير السيسي وفقا للاوساط المصرية ان معظم مركز حملاته الدعائية في المدن تدار من قبل ازلام النظام السابق خاصة الحزب الوطني وان كتاب الصحف في عهد مبارك هم اليوم اكثر المتحمسين لانتخابه، مع وجود عامل قوى ربما سيسحم المشهد الانتخابي لصالحه حسب بعض المصادر المصرية هو انه سيحصد اصوات غالبية مؤسسات الدولة العتيدة ومعظم الاصوات التي ذهبت لاحمد شفيق عديل مبارك المدلل.
وحتى اليوم لم تتضح بعد رؤية المشهد الانتخابي على حقيقته في مصر مع ان وسائل الاعلام وبعض القوى والاحزاب التقليدية في هذا البلد ترجح وبقوة فوز السيسي للرئاسة في وقت بات شباب الثورة وحتى الناخب المصري العادي لم يحسم امره سواء في المشاركة او اختيار مرشحه وسط التجاذبات الشديدة التي تجري هذه الايام الشارع المصري حيث نزيف الدم يكاد لا ينقطع مع استمرار التظاهرات الاحتجاجية على قانون منع التظاهرات او اقصاء شريحة مؤثرة ومهمة من الشعب المصري من الحياة السياسية. كل هذه الامور والعوامل ستؤثر على نتائج الانتخابات ومن سيفوز فيها، لكن ماذا سيكون حجمه او تأثيره هذا ما ستنبؤنا به صناذيق الاقتراع بعد يومي 26 و27 مايو الجاري الموعد المحدد لاجراء الانتخابات الرئاسية.