kayhan.ir

رمز الخبر: 43903
تأريخ النشر : 2016August23 - 20:07

من يريد »اغتيال« حزب الله ؟ .


أحمد الحباسى

هناك من يريد اغتيال حزب الله ، هذا مؤكد و تعلمه الدوائر الإقليمية و بعض سفارات الدول المشاركة في محاولة إسقاط النظام السوري و يعلمه حزب الله، عملية الاغتيال مركبة و تشارك فيها دول كثيرة و هناك مخابرات تعمل على هذا الموضوع منذ سنوات و من بين هذه المخابرات طبعا مخابرات السعودية و عناصر من فرع المعلومات اللبناني و عملاء من المخابرات الأردنية و الصهيونية ، عملية استهداف الحزب تتم طبعا في جانب كبير منها لأغراض شخصية تتعلق بكراهية حكام السعودية للسيد حسن نصر الله ، هذا على الأقل ما تقوله وسائل الإعلام الناطقة بلسان حالهم يوميا و بالذات منذ ما بعد انتصار تموز 2006 ، و أيضا لأغراض تتعلق بتنفيذ مخطط الفوضى الخلاقة الصهيوني الرامي لتفتيت الدول العربية و الإجهاض على المكونات و الدول التي تعارض الهيمنة الأمريكية الصهيونية في المنطقة ، لكن من المهم التأكيد أن ما تدعيه وسائل إعلام دول الخليج و بالذات قطر و السعودية من كونها تعادى حزب الله لمجرد ميوله الإيرانية هي كذبة كبيرة و غير منطقية لان كراهية حزب الله و البحث عن إسقاطه لا تأتى لهذا السبب أصلا بل لكونه يقف حجر عثرة في وجه المطامع و الطموحات الصهيونية .

من المؤكد أن هناك مخططا ينفذ لإسقاط حزب الله و اغتياله سياسيا على الأقل ، هذا المخطط ليس وليد اللحظة و ليس مجرد رد انفعالي على مواقف الحزب من الاحتلال العسكري السعودي للبحرين أو رفضه القاطع لعمليات الاغتيال و الإعدام التي تطال عدة رموز شيعية في السعودية ، بل هو جزء من مشروع الفوضى الخلاقة و استحقاقاته الإقليمية كما تريدها الولايات المتحدة الأمريكية ، لذلك خرجت إلى العلن عدة تسريبات إعلامية من بينها موقع ” أونلى ليبانون ” تؤكد بالدلائل القاطعة وجود علاقة شراكة بين المخابرات السعودية و نظيرتها الأمريكية و الصهيونية تتخذ من مقر السفارة السعودية في بيروت مقرا سواء لرصد أفضل لتحركات كوادر و مسئولي الحزب و تسهيل عملية استهدافهم في الوقت المناسب أو لتسريب معلومات مغلوطة بإمكانها إثارة الرأي العام و بث الفتنة في النفوس أو الاستفادة من الحرب في سوريا لتمرير بعض العناصر الإرهابية للقيام بعدة تفجيرات متنقلة في المربع الأمني التابع للحزب سواء لإظهار قوتها أو لتمرير رسائل سعودية صهيونية معينة .

من الواضح أن تداعيات الحرب في سوريا هي أحد الأسباب المهمة في تمكن المخابرات الصهيونية من اغتيال قيادات من الصف الأول في حزب الله لعل أبرزها الشهيد عماد مغنية و الشهيد سمير القنطار ، لكن من الثابت أن هناك مخابرات خليجية قد لعبت أدوارا متعددة لفائدة الموساد حتى تتمكن من النيل من هذه القيادات و لا يستبعد في هذا الإطار أن يكون لفرع المعلومات اللبناني دور ما في إعطاء هذه المعلومات للجهاز السعودي بحكم العلاقة الوطيدة بين سعد الحريري و النظام السعودي المتحالف مع إسرائيل لضرب النظام السوري و إنهاك حزب الله ، لا بد من الإشارة أيضا إلى التسريبات التي تحدثت عن التنسيق بين المخابرات السعودية الصهيونية التركية الأمريكية لاغتيال سماحة السيد حسن نصر الله مما يفسر الحيطة الغير مسبوقة الذي اتخذها جهاز أمن المقاومة في الفترة الأخيرة مع كل إطلالة لسماحته ، في هذا الإطار تحدث موقع اونلى ليبانون عن لقاء بين أحد الشخصيات المصرية المقربة من تيار سعد الحريري و ممثل عن الإخوان و الولايات المتحدة الأمريكية و ممثل عن المخابرات المركزية الأمريكية في بريطانيا للتباحث و التنسيق حول الكيفية المناسبة لاغتيال الأمين العام لحزب الله لفرض حالة من الفوضى العارمة داخل الجسم السياسي اللبناني و استثمار تلك الفوضى للإجهاز على المقاومة بغية إغلاق هذا الملف إلى الأبد و التخلص من خصم عتيد فضلا عن إعطاء سعد الحريري فرصة لاكتساح المشهد السياسي .

هناك معطى مهم جدا تغفله وسائل الإعلام العربية رغم أهميته لدى الجانب الصهيوني بدليل المساحات الكبرى التي يخصصها الإعلام الصهيوني للمسالة و هذا المعطى يتعلق بالظهور المتكرر لسماحة السيد في أغلب المناسبات المهمة لإلقاء خطبه و تقديم مواقف الحزب الرسمية من أمهات المشاكل و الأحداث التي تحدث سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي و أحيانا العالمي ، بطبيعة الحال تقف إسرائيل بكل هياكلها الإعلامية المحلية و الخليجية و العالمية عاجزة أمام تأثير خطب سماحة السيد في وجدان الشعوب العربية و بالذات داخل المجتمع الصهيوني الذي يرى فيه زعيما يتحدث بلغة بسيطة و دقيقة و صادقة و هذا ما تفقده أغلب القيادات العربية التي واجهت إسرائيل ، أيضا تقف السعودية عاجزة رغم منظومتها الإعلامية المدفوعة الثمن على مواجهة خطب السيد التي تنتقد الاستعمار السعودي للبحرين أو منهج إعدام المعارضين و هتك الأعراض و التعاون مع إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني أو تعطيل المسار السياسي في لبنان في علاقة بانتخاب الرئيس اللبناني أو تنفيذ مجزرة اليمن .

لا شك أن دول الخليج الفارسي تريد الإطاحة بحزب الله خدمة للصهيونية و لا شك أن الجامعة العربية قد تحولت إلى أداة لضرب المقاومة و تسليط بعض ” القرارات” عليها تحت ذرائع سخيفة لا تصدقها الشعوب العربية التي تجد أن النظام السعودي هو الذي يستحق تلك القرارات و العقوبات بعد أن تحول إلى خطر داهم يهدد كل الشعوب و الدول العربية بل أصبح جزءا فاعلا في منظومة أمريكية صهيونية تقسم و تشتت جهود العرب في كل المجالات ، و في حين تنظر الشعوب العربية إلى حزب الله كمرجعية مقاومة لا يختلف كثيرا عن جبهة التحرير الجزائرية و جبهة التحرير الفيتنامية يسخر نظام المافيا في السعودية كل جهوده السياسية و الاقتصادية و المالية لوصف الحزب بالإرهاب لإعطاء ذريعة جاهزة للصهيونية لضرب الحزب و محاولة زعزعة وجوده في لبنان و في الوجدان العربي بصورة عامة ، لكن من الواضح أن كل هذه المساعي القذرة تفشل تباعا بسبب التنظيم المحكم الذي يتبعه الحزب في كل المجالات و بفضل المخزون المعنوي الذي يمثل سماحته للأبطال و المقاومين و المتعاطفين الغيورين على المقاومة فضلا عن عجز الصهاينة و السعوديين تحديدا عن مواجهة تأثير خطبه على الرأي العام في كامل المنطقة و هي جملة من الأسلحة المتطورة التي جعلت الحزب يواجه أعتي منظومات القصف الصهيونية ذات الوجوه المتعددة .