kayhan.ir

رمز الخبر: 43738
تأريخ النشر : 2016August20 - 21:36
في تجمهر مليوني اشبه بالاستفتاء..

اليمن قالت كلمتها


التأم يوم امس ابناء اليمن من اقصاه الى اقصاه في ساحة السبعين ومحيطها بصنعاء ليرسموا لوحة ناصعة ستبقى خالدة في تاريخ اليمن ويعلنوها صرخة مدوية تطرق اذهان العالم باننا شعب موحد ومسالم لا نستعدي احدا ولا نسمح لاحد ان يمس عزتنا وكرامتنا او ينتهك سيادتنا واستقلالنا، بل ونريد ان نعيش احراراً وبارادتنا الوطنية في بلدنا الذي هو مهد الحضارات.

كلمات ممثلي الاحزاب والتيارات والتنظيمات السياسية اليمنية وعلماء البلاد ووجهاء القبائل والمجتمع المدني بما فيها اتحاد نساء اليمن الى جانب الحضور اللافت للحراك الجنوبي في هذا التجمهر المليوني قد عبرت بحق عن وحدة اليمن وتماسكه وتلاحمه الحماسي، كان في الواقع بمثابة استفتاء شعبي لدعم انبثاق المجلس السياسي الاعلى الذي تشكل مؤخرا وخطواته في اداء مهامه الدستورية لتسير دفة امور البلاد كسلطة تستمد شرعيتها من الشعب الذي هو مصدر السلطات وفقا للدستور اليمني كباقي دساتير العالم.

ان كلمات ممثلي الشعب اليمني بمختلف توجهاته وتياراته حسمت الموقف واتمت الحجة على جميع دول العالم خاصة التي شاركت وساهمت في العدوان على اليمن وحشرتها في الزاوية الحرجة ان تعترف بارادة الشعب اليمني وقراره الوطني في تشكيل المجلس السياسي الاعلى وما ينبثق عنه وليس حكومة منصور هادي التي تمثل النظام السعودي وتعيش في كنفه ولا تتجرأ حتى التواجد على الاراضي اليمنية.

غير ان كلمة صالح الصماد رئيس المجلس السياسي الاعلى كانت فصل الخطاب حيث وضع النقاط على الحروف بتحديد معالم مستقبل اليمن من خلال المشاركة الوطنية الشاملة لجميع طبقات الشعب دون استثناء لقيادة البلد عبر تفعيل مجلس النواب للقيام بمهامه الدستورية وتشكيل حكومة خلال الايام القادمة لاداء مهامها في ادارة شؤون البلاد. ورفع المعاناةعن الشعب قدر الامكان.

ان ما شهدته صنعاء بالامس كانت وقفة تاريخية قل نظيرها وستبقى خالدة في ذاكرة شعوب المنطقة والعالم بان ارادة الشعوب اذا ما عزمت على شيء هي التي تصنع النصر والمجد مهما كانت امكاناتها متواضعة وليست قوى الطغيان والظلام والعدوان وان امتلكت عناصر القوة وترسانات السلاح. ان ملحمة صنعاء التاريخية بالامس قد احرجت وفضحت بالتاكيد دول التحالف خاصة السعودية امام العالم لسياستها العدوانية تجاه الشعب اليمني وفرض وصايتها الاستعمارية عليه من خلال التطاول على ارادته وفرض حكومة ذيلية لا تمثله لبسط الهيمنة على هذا البلد.

صنعاء وباحتضانها لكل اليمنيين بالامس صنعت التاريخ من جديد واطلقت رصاصة الرحمة على النظام السعودي الذي بات قاب قوسين او ادنى من السقوط لفشل عدوانه الغادر على اليمن نهائيا وما ادل على ذلك سحب اميركا المبكر لمستشاريها العسكريين من غرفة العمليات العسكرية في السعودية لفشلهم الذريع في تحقيق اهداف العدوان السعودي لكن ما كان اكثر لافتا في هذا المجال الاجتماع الوزاري الطارئ لوزراء خارجية مجلس التعاون واميركا وبريطانيا الذي سيعقد بعد ايام في جدة لبحث الملف اليمني الذي اخذ يخنق النظام السعودي بشدة، عسى ان يجدوا مخرجا لانقاذه من السقوط الحتمي الذي ينتظره دون هوادة.