kayhan.ir

رمز الخبر: 43660
تأريخ النشر : 2016August19 - 21:07

الرياض والورقة الخاسرة في العراق

مهدي منصوري

ينتاب السعوديون اليوم حالة من القلق والارباك وعدم الاستقرار بسبب حالات الفشل المتتابعة التي تواجهها سياستها وعلى جميع الصعد وفي مختلف الاتجاهات، ولذلك فهي بدأت تعيش في حالة من التخبط لتبحث عن ارض رخوة يمكن ان تستفيد منها في تعزيز قدرتها او على اقل التقادير ترفع عنها حالات القلق المستديم الذي تغرق فيه الى اذنيها اليوم.

والواضح ان حكومة بني سعود ورغم كل محاولاتها الخبيثة والجدية من اجل ان لا يندحر داعش في العراق ومحاولاتها الضاغطة لان توقف العمليات العسكرية ضد المجاميع الارهابية من خلال تدخلها السافر ومطالبة الحكومة بعدم اشراك الحشد الشعبي في هذا الامر، الا ان اصرار العراقيين على تحرير اراضيهم من دنس المرتزقة الدواعش وبذلك ضربوا كل تحذيرات الرياض وسيدتها اميركا عرض الحائط، وتمكنوا ان يحرروا الارض والمدن العراقية الواحدة بعد الاخرى بحيث لم يجد الارهابيون سبيلا سوى الهروب او الاستسلام او ان تبقى جثثهم هامدة على ارض المعركة.

واليوم وبعد ان خسرت الرياض كل اوراقها في العراق بحيث شكلت لها هزيمة منكرة على الصعيد السياسي، فلذلك اخذت تلعب على حبل آخر قد تحاول من خلاله اعادة بعض اعتبارها الا وهو التحالف مع مسعود البارزاني ودفعه لخلق حالة من الاحتراب الشيعي ــ الكردي وكما اوضحته بعض الاوساط السياسية والاعلامية.

واليوم والعراقيون يتطلعون الى تحرير مدينة الموصل من دنس داعش نجد ان مسعود البارزاني قد استبق الاحداث واخذ يحرك قوات البيشمركة التابعة له للقيام بعمليات عسكرية لتحرير بعض المناطق والقرى المحيطة بالموصل ومحاولة الاستيلاء عليها وقضمها وتغيير ديموغرافيتها من اجل سد الطريق على القوات العراقية في الوصول اليها. وبنفس الوقت وكما اكدت اوساط سياسية ان الاميركان وحكام بني سعود كان لهم اليد الطولى في هذا الامر لتحقيق هدفهم في وضع الحواجز والسدود من اجل ان لايساهم الحشد الشعبي في تحرير مدينة الموصل.

الا ان الحكومة العراقية وعلى لسان العبادي قد ارسلت تحذيراتها لمسعود من ان لا يتمادى في قراراته وان يوقف زحف قواته والبقاء في امكنتها التي هي فيها لكي لا يشكل خرقا كبيرا يعطي الدواعش مساحة اكبر من التحرك بدعم من قوات البيشمركة التي ثبت تعاونها معهم.

وفي نهاية المطاف والذي لابد من التأكيد عليه في هذا المجال ان على الحكومة العراقية العمل وبصورة جدية وعاجلة على ايقاف زحف قوات مسعود من الاستمرار في قضم الارض العراقية وبصورة رادعة من خلال تعزيز تواجد القوات العراقية ومسكها الارض وبصورة لن تسمح فيه لاي خرق او تعدي ومن اي جهة كانت، مع الحذر الشديد من الوقوع في المحذور والوقوع في الفخ السعودي الاميركي وذلك باتباع اسلوب التعقل في التعامل مع قوات مسعود لان لا تقع مواجهة غير محمودة العواقب لاسمح الله وهو ما تعمل عليه اليوم واشنطن والرياض، وبذلك يمكن افشال المشروع والمخطط الاجرامي وحرق اخر ورقة لاعداء الشعب العراقي الذين لايريدون للعراق الازدهار والاستقرار.