موت سريري للتحالفات المريبة ضد "داعش"
انطلاق القاذفات الاستراتيجية "تو ـ 22 ام 3" و"اسو 34" من قاعدة همدان الجوية لضرب مراكز ومخازن ذخيرة وسلاح للارهابيين في سوريا هو في الواقع ترجمة عملية لما قاله المنسق الاعلى للدول الثلاث ايران روسيا وسوريا الادميرال شمخاني امين المجلس الاعلى للامن القومي بان "ايران تتعاون الى ابعد الحدود مع روسيا لمكافحة الارهاب" وهذه خطوة لافتة وجادة للتصدي للارهاب الذي بات يشكل تهديدا ليس للمنطقة فقط بل للعالم اجمع، وهي بالتالي تستحق تقديرا من الجميع على ان ايران وروسيا وسوريا والعراق تقاتل نيابة عن البشرية في دحض الارهاب والقضاء عليه خلافا لاميركا وتحالفها الذي يدعي مقاتلة داعش من اجل استثمارها وليس القضاء عليها.
ان التعاون الاستراتيجي المفاجئ بين ايران وروسيا الذي دخل مرحلة حساسة باستخدام قاعدة همدان لوضع نهاية لداعش واخواتها في سوريا على ان يتبعها لاحقا العراق قد اربك الادارة الاميركية التي بدأت تفقد اوراقها في استثمار داعش وهذا ما يشكل لها احراجا شديدا ليس في الداخل الاميركي فقط بل حتى على المستوى العالمي لضعفها وعدم جديتها في محاربة الارهاب.
وما ان اعلن خبر انطلاق القاذفات الاستراتيجية الروسية من قاعدة همدان الجوية لضرب اهداف محددة للارهاب على الارض السورية حتى شعر الكيان الصهيوني بانتكاسة كبيرة وخيبة امل كبرى لانه يعلن وعلى الاشهاد دعمه لبقاء داعش في سوريا كأكبر خدمة لها لكن الصدمة الكبرى كانت من نصيب عواصم المنطقة التي تدعم الارهاب وداعش وعلى رأسها السعودية التي لم تفيق بعد من صدمتها، فخسارتها لداعش هو خسارة لكل مشروعها الذي كلفها عشرات المليارات من الدولارات اضافة الى خسائرها في المجالات الاخرى والتي ستجلب عليها تداعيات خطيرة قد لا تخرج هذه المرة سالمة بجلدتها.
الشراكة الستراتيجية الروسية ــ الايرانية في جميع المجالات ومنها العسكرية بات على ما يبدو قدرا لمحو داعش من المنطقة والقضاء عليها وهذا ما اكده الادميرال شمخاني بان التعاون بين البلدين سيضع حدا ونهاية لداعش الارهابية وان هذه القضية لا تقبل التسويف او المساومة.
ان التعاون بين البلدين في المجال العسكري وبهذا المستوى بات ضروريا للتعجيل بمعركة حلب الفاصلة التي ستكون المقدمة للاستقرار في سوريا والمنطقة لذلك فرض الموقف نفسه بان تخطو كل من طهران وموسكو على هذه الخطوة الاستراتيجية التي يرى بعض الخبراء انها خطوة ذكية من طهران لجذب روسيا الى المنطقة خدمة لشعوبها وليس كما يفعل الاخرون من جر اميركا الى المنطقة لنهب ثرواتها والهيمنة عليها.
ان التعاون الايراني ــ الروسي المتقدم خاصة في المجال العسكري وضع حدا لما كان يروجه الاعلام الغربي والعربي الذيلي بان العلاقات بين البلدين ملتبسة وليس هناك رؤية مشتركة لحل الازمة السورية واثبت للجميع بانها كانت مجرد تكهنات وتمنيات لتخفيف وطأة الضغوط عليهم.
ومما لاشك فيه ان الاقدام على هذه الخطوة الستراتيجية التي من مفاعيلها زيادة قدرة القاذفات الاستراتيجية الى ثلاثة اضعاف في تدمير اوكار ومخازن سلاح الارهابيين هو الاسراع بحسم معركة حلب المفتاح الرئيس لحل الازمة السورية التي اخذت اكثر من وقتها وذلك لتعقيداتها وكثرة الاطراف المتدخلة فيها.