kayhan.ir

رمز الخبر: 43284
تأريخ النشر : 2016August12 - 21:37

اردوغان بين قرار الضغوط والعقلانية

تضاربت وتقاطعت الكثير من التحليلات حول نتائج زيارة الرئيس اردوغان الى موسكو والتغييرات التي ستطرأ على السياسة التركية تجاه الازمة السورية خاصة بعد الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا الذي احدث فجوة لا اقول عميقة لكن لا يستهان بها بين انقرة وحلفائها في الاطلسي وعلى راسهم اميركا بسبب تورطهم المباشر او غير المباشر في الانقلاب من جهة ومن جهة اخرى بين انقرة وبين حليفاتها الاقليميات في الازمة السورية الذي شعر اردوغان بان موقفها من الانقلاب كان طعنة في الظهر لانها جاءت من القريب الذي تحالف معه لستة سنوات من اجل تدمير الدول السورية واسقاط نظامها!

ولا ننسى ان الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي فرضتها موسكو على انقرة هي التي دفعت اردوغان للتنازل لبوتين وان زيارته المقررة لموسكو كانت مقررة ذلك قبل الانقلاب العسكري الا ان هذا الانقلاب عجل بها وزاد من رصيد موسكو التي سجلت موقفا ايجابيا تجاه الحكومة التركية الشرعية ضد الانقلابين وهذا الامر اشعر انقرة بانها مدينة لموسكو ولمواقفها الودية التي احتضنت اردوغان وهذا ما سبب انزعاجا في الغرب لكن الغرب لم يشعر بذلك القلق الكبير بسبب وجود تركيا كعضو في الناتو وحجم العلاقات الاقتصادية والتجارية الاستثمارات بين الطرفين.

ورغم هذا وذاك فان المؤشرات ذاهبة باتجاه ان تركيا لا خيار لها سوى التقرب من محور موسكو طهران الذي وقف معها في اصعب الظروف واحلكها وهذا ما يطمئنها للمستقبل في وقت ان حلفاءها الدوليين والاقليميين الذين كانوا من المفروض ان يقفوا معها وجدناهم في صفوف الخيانة للاطاحة بها.

لكن ما يقرأ بين سطور الصحافة التركية وما يصرح به بعض المسؤولين الاتراك وعلى رأسهم اردوغان هو العزف ثانية على مقولة رحيل الاسد التي لاتباع ولا تشترى الا في سوق النخاسة وهي مرفوضة تماما في كل القيم والقواعد الديمقراطية لان من يقرر ذلك هو الشعب السوري وحدة غير ان تكرار هذه المعزوفة تأتي من باب رفع السقف او المكابرة. فاجتماع الرئيسين بوتين واردوغان وراء الابواب المغلقة لمدة ساعتين وتاكيد الرئيس بوتين بانه لايمكن الوصول الى العملية الديمقراطية الا بالوسائل الديمقراطية وارسال وفد رفيع المستوى من المسؤولين الاتراك في الجيش والاستخبارات والخارجة الى موسكو عقب قمة الزعيمين مباشر وكذلك تشاويش اوغلو وزير الخارجية الملحة لروسيا للبدء بعمليات مشتركة ضد داعش وحديثه الاخير مع السيد ظريف وزير الخارجية الايراني بانها ستتعاون بشكل اكبر مع ايران بشان حل الازمة السورية كلها توحي بان انقرة التي تعيش ظروفا استثنائية على ابواب تحول لتغيير سياساتها في المنطقة وان يعتقد البعض انها لم تكن جذرية لكن الشواهد والمتغيرات تؤكد بحصول تغييرات مهمة ولابد منها التي سجلت موقفا ايجابيا تجاه الحكومة التركية الشرعية ضد الانقلابيين وهذا الامر اشعر انقرة بانها مدينة لموسكو ولمواقفها الودية التي احتضنت اردوغان وهذا ما سبب انزعاجا في الغرب لكن الغرب لم يشعر بذلك القلق الكبير بسبب وجود تركيا كعضو في الناتو والعلاقات الاقتصادية والتجارية وحجم الاستثمارات بين الطرفين.

ورغم هذا وذاك فان المؤشرات ذاهبة باتجاه ان تركيا لا خيار لها خاصة اذا كانت جادة كما يدعي تشاويش اوغلو لمحاربة داعش وهذا ما يستدعي ليس التعاون فقط مع روسية وايران بل مع سوريا والعراق وهنا ترجح كفتها ومصالحها بان تكون في هذا المحور اكثر مما تكون في المحور الغربي الذي ليس من السهولة عليها ان تدير ظهرها كليا عنه لكننا سنشهد حصول تطورات وتخالفات جديدة تغير من ملامح ومعادلات المنطقة.