kayhan.ir

رمز الخبر: 43226
تأريخ النشر : 2016August12 - 19:12

الى "ال سعود"..رحم الله من عرف قدره فوقف عنده

احمد الشرقاوي

القسم الثاني والاخير

وبالتالي، كيف نقبل لأحد من أمتنا أن يستبدل الربوبية لله بالربوبية لأمريكا كما فعل ‘آل سعود’؟..

وكيف يمكن أن نرفض الولاء للمؤمنين في إيران وحزب الله والمقاومات الشريفة في فلسطين وسورية والعراق واليمن، ونستبدله بالولاء للصهاينة في تل أبيب، وندّعي بعد ذلك شرعية رعاية مقدسات المسلمين كما فعل ‘آل سعود’؟..

المقاومة هي شرفنا وتاج رؤوسنا وعنوان عزتنا وكرامتنا، بها نحيا ومن غيرها نموت ونفنى، ولا قيمة لأمة لا تجاهد في سبيل الله لتكون العزة لله جميعا، لأن من سنته في الكون والخلق أن جعل دفع الناس بعضهم ببعض بمثابة القانون الأسمى لحفظ التوازن على الأرض كي لا يعمّ الظلام فيسود الظلم ويتأبّـد الفساد..

وبالتالي، كيف يعقل أن نتحالف مع أعداء الأمة الطامعين في خيراتنا والساعين لخراب أوطاننا وتفتيت مجتمعاتنا كي يُدمّروا العراق ولبنان وليبيا وسورية والحبل على الجرار، ونشن حربا مباشرة متوحشه، لا شرعية ولا أخلاقية، ضد شعب عربي أصيل مظلوم وفقير كشعب اليمن، وندّعي بعد ذلك حرصنا على أمة العرب وأحقيتنا بقيادتهم نحو الهاوية كما يفعل ‘آل سعود’؟..

وكيف نستثمر مليارات الدولارات في الإرهاب الوهابي ليعثوا قتلا وذبحا وفسادا في أمة محمد وقوم عيسى، وندّعي بعد ذلك أننا الجهة الوحيدة التي تمثل الإسلام الصحيح كما يفعل ‘آل سعود’ الذين خرّبوا إسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، واستبدلوه بـ”إسلام” الحاخام محمد بن عبد الوهاب له من الله ما يستحق، فأصبح للجهلة اليوم نسخة مشوهة إلى أقصى الحدود عن الإسلام القويم، إسلام الرحمة الجميل الذي ارتضاه تعالى دينا للعالمين؟..

الأسئلة أكثر من أن تختزل في هذا المقال، لكن المهم هو أن نوقض في أمتنا الوعي بشعلة الحقيقة الربانية التي لا يرقى إليها الشك، عساها تستفيق من غفلتها وتتدارك ما ضاع منها من وقت لتمسك مصيرها بيدها وتنطلق نحو بناء مستقبلها ومستقبل الأجيال القادمة التي سترحمنا أو تلعننا على الإرث الذي سنخلفه لها وراء ظهورنا..

نقول هذا ونحن ندرك أن المؤامرات لم تنتهي بعد، وأن ما يُحفز أعدائنا للمضي قدما في مشاريعهم التخريبية في المنطقة هو خيانة حكامنا وموقف مثقفينا المخزي وصمت شعوبنا المستضعفة بسبب الجهل من جهة، وحملات التضليل والتدجين القائمة على قدم وساق من جهة أخرى..

ومع ذلك، هناك بصيص أمل نعوّل عليه كثيرا، ويتمثل في شرائح لا بأس بها من شبابنا المُدرك للحقيقة والواعي بخطورة المرحلة، لكنه عاجز عن الفعل لأنه لا يعرف ما الذي يجب فعله، فلا الرقص في الشوارع على وقع الصراخ والهتاف بات يُجدي، ولا النصيحة، والنقد، وتدبيج المقالات بات ينفع..

هذا لا يهم كما قال سماحة السيد، حتى لو لم يسمعوا، ولم يتعظوا، ولم يتراجعوا، ولم يستقيموا.. هذا لا يهم، المهم أن نجاهد برفض هذا الوضع، أن لا نصمت، أن نحتج، أن ندين، أن نصرخ، أن نكتب ونكشف ما نعرف في الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي..

لأن الشعوب الفاعلة اليوم تحولت إلى شعوب افتراضية على النت، وهذه الظاهرة الجديدة أشد ما تخشاه الأنظمة العميلة، بدليل أن كل ما يقال على الفضاء الافتراضي لا يقال خلال الاحتجاجات المنظمة في الشوارع، فضلا عن أنه يصل في لمح البصر إلى كل منطقة من هذا العالم الصغير من دون رقابة..

عالمنا العربي يقوم اليوم بثورة صامتة على النت، نزع بفضلها الولاء عن الحكام الخونة، وأسقط الأقنعة التي يرتديها المثقفون المرتشون، وهو يؤسس اليوم لثقافة جديدة يستمد قيمها من مدرسة المقاومة الشريفة، ولا نستبعد أن يبعث الله من هذه الحركة المباركة قيادات من طينة غير تلك التي تاجرت بقضايانا عقودا طويلة.. فنترك "شعوب الفيسبوك” تعمل بنشاط، ولنترك الله يُدبّر الأمر بمعرفته، ويختار الوقت والفعل والذات الفاعلة لتنفيذ رؤيته وإنفاذ إرادته..

التغيير عملية تحتاج إلى الكثير من الجهد والوقت، وما علينا إلا أن ندع الأمور تختمر، على أن لا نستكين ولا نستسلم، لأنه بقدر ما تقوى شوكتنا تضعف شوكة أعدائنا، والعبرة ليست في القوة بل في الإرادة، وأمريكا رغم عظمتها الظاهرة، هي لا تعدو أن تكون خوذة حقيرة في ملك الله العظيم.

أما "السعودية”، فلا وزن ولا قيمة لها برغم كل الشر الذي ترتكبه في حقنا، وخطورتها تكمن في الدور المنوط بها، والذي خرجت تلعبه اليوم في العلن لصالح "إسرائيل”، في مواجهة إيران ومحور المقاومة من مدخل الإرهاب والفتن الطائفية والمذهبية، وهو ذات الدور القديم الذي لعبته في السر بالأمس لتدمير القومية العربية زمن ناصر، وبالتالي، الدور هو هو لم يتغيّر، لكن تغيّر العنوان والأسلوب بشكل أخطر.

وقد سبق وأن أعلن عاشق "إسرائيل” الجنرال أنور عشقي سنة 2015 بحضور أصدقائه الصهاينة في إحدى العواصم الأوروبية، أن أهداف "السعودية” في المرحلة المقبلة تتمثل في: إسقاط النظام في طهران بعد إسقاط النظام في سورية والعراق وإنهاء حزب الله في لبنان.. إقامة دولة كردستان الكبرى على أجزاء من العراق وسورية وتركيا وإيران.. تقسيم اليمن وإقامة ميناء دولي في عدن عاصمة اليمن الجنوبي.. التطبيع مع "إسرائيل” من قبل الدول العربية والإسلامية وإقامة سلام وتعاون دائم معها في المنطقة.. وهذه هي الرؤية التي تعمل على تجسيدها من تدعي أنها زعيمة العرب وقائدة المسلمين في المنطقة.

وعلى أساس هذه الرؤية المستحيلة، يرفض ‘آل سعود’ النصيحة، فضلا عن أنهم يرفضون مبدأ الحوار من أساسه، ويقول أحد مثقفيهم الجهلة تعقيبا على دعوة سماحة السيد، أن مملكتهم لا تتفاوض مع "الإرهابيين” في إشارة إلى حزب الله، وهدد بأن بلاده ستقطع يد الحزب، هذا في ما سماحة السيد لم يطالب بالتفاوض معهم، بل نصحهم لوجه الله بالتفاوض مع اليمني والبحريني والسوري والعراقي والإيراني، وطالبهم بأن لا يتكبّروا ولا يعميهم الحقد، ليكونوا شركاء في معالجة أوضاع المنطقة فتنالهم بذلك حصة وازنة، بدلا من الرهان على الوهم الذي سينتهي لا محالة بهزيمة مذلة، وسيلحقهم منها العار، لأن مشروعهم لا مستقبل له في المنطقة.

لكن ما لا يدركه من يتوعّد حزب الله بقطع يده، أن الله العادل سيطيح بعرش ‘آل سعود’ قبل أن تمتد سيوفهم إلى رجال الله الشرفاء، ولا نستبعد أن يكون ذلك قريبا.. نقول هذا لاعتقادنا أن من عادى لله وليّا توعّده الله بحرب منه، والله لا يخلف وعده

هذه حقيقة أولى.. فضلا عن حقيقة ثانية تؤكدها أنهار الدماء الطاهرة التي أسالتها الوهابية في المنطقة ظلما وعدوانا.

أما كيف سيكون الانتقام؟.. فلا نعلم، لأن سُبل الله لا يعلمها أحد من البشر..