طهران.. طلاب ومعلمون عراقيون يلتقون بعد ثلاثة عقود من التخرج
كيهان العربي خاص: شهد مبنى مدرسة الشهيد الصدر في وسط العاصمة طهران لقاء تاريخيا بين طلاب ومعلميهم وكلهم من العراق بعد نحو 3 عقود من التخرج والفراق، وقد تخلل اللقاء مشاهد اتسمت بمشاعر الاجلال والاكبار والمودة والمحبة وحتى دموع الشوق التي اخذت مأخذها من الطلاب والاساتذة عند تذكرهم سنين عشرتهم الدراسية الجميلة في المدرسة.
يقول أحدهم.. لكل واحد منا ذكريات جميلة في المدرسة، أصدقاء ومعلمون يصعب نسيانها، وقد يتعذر التواصل معهم بعد ذلك، وماذا لو اخبرك أحدهم يوما، انك قادر على لقاء جميع أصدقاء الطفولة، زملاء المدرسة والمعلمين، وذلك بعد ثلاثين عاما.
مجمع الشهيد الصدر في العاصمة طهران، تأسس عام 1980 بعد حصول مجموعة من الاكاديميي العراقيين على موافقة وزير التربية الايراني آنذاك لتأسيس مدرسة لابناء المهجرين والمهاجرين العراقيين، ومنذ ذلك الحين تتلمذ المئات من الطلبة في هذه المدرسة، ليعودوا اليها بعد ثلاثة عقود.
لحظات مؤثرة عاشها جميع المشاركين في هذا اللقاء عند دخولهم الى ساحة المجمع، حيث انهمرت دموعهم لتحكي حكايات شوق وتقدير واحترام.
وقال المدير السابق للمدرية السيد صادق الياسري: كل مدرس وكل من يعمل بالتربية والتعليم تصير عنده حالة من السرور والفرح والاعتزاز عندما يرى ان الثمار اينعت، لكن عدا هذا، هدفنا نحن من تأسيس هذا المشروع هو ان الطلبة وابناء الهجرة يكونون قريبين الى اهلهم وشعبهم وقضيتهم، فانا فرح ومسرور وشعوري باتجاه استجابتهم لهذه المناسبة، وهو دليل على ان هذه الجذور امتدت.
التحضيرات لهذا اللقاء بدأت منذ عامين، تم فيها التواصل مع خريجي المدرسة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
المشاركون قدموا من 22 دولة من اوروبا واميركا واستراليا لحضور الملتقى الاول لخريجي مجمع الشهيد الصدر.
عدد من الطلاب يشغل اليوم مراكز حكومية متقدمة في العراق، في الوقت الذي اصبح فيه أخرون مهندسين وصحافيين ورجال اعمال بارزين، كما ابدع بعضهم في المجال الرياضي والاقتصادي والفني، اما الاطباء منهم فتبؤو مراكز متقدمة، ليدير احدهم مستوصفات ومستشفيات في الجمهورية الاسلامية .
وفي الختام توجه المشاركون بعد أداء صلاة الجماعة، الى زيارة بعض الاساتذة الذين منعهم المرض من حضور اللقاء، و بعدها الى مقبرة شهداء بهشت زهراء لتجديد العهد مع الشهداء بالمضي قدما على دربهم و كلهم امل بتجدد مثل هذه اللقاءات.
هي عودة بالزمن الى 30 سنة مضت، حيث لا احد من طلاب مدرسة الشهيد الصدر تصور ان يجد نفسه مع زملاء الصف وفي نفس المدرسة في مبادرة نادرة وبعمق انساني جميل، فان يتم استدعاء طلاب صف واحد توزعت بهم سبل الحياة الى لحظة زمن تركوها خلفهم قبل ثلاثين سنة، هي بحق حلم لم يتحقق الا في مدرسة الشهيد الصدر الرائدة.