حلب نهاية احلام المفلسين
بعد ان حوصرت حلب الشرقية كان من الطبيعي ان يجن جنون المجموعات التكفيرية المتواجدة في محافظة حلب بهذا الشكل الهستيري الذي تنفذ فيها يوميا هجمات ارتدادية توصف بالانتحارية لشدة الخسائر التي تتحملها ودون ان تستطيع فتح ثغرة في جدار الانجازات التي حققها الجيش السوري والقوى المتحالفة معه مؤخرا في فرض الطوق الكامل على حلب الشرقية ومحاصرة التكفيريين فيها الذين لا خيار لهم سوى التسليم او الموت الزؤام وهنا بيت القصيد لان معركة حلب الكبرى هي المعركة المصيرية التي تكسر ظهر الارهاب وتنتهي كل اوهام حماته في المراهنة على المجموعات التكفيرية التي ارادت قلب المعادلة على الارض لصالح القوى الدولية والاقليمية التي تقاتل بالنيابة عنها لكن العمليات البطولية للجيش السوري وقوى المقاومة في فرض طوق كامل على حلب الشرقية، قصمت ظهر المشروع الدولي والاقليمي المريب لتفتيت سوريا وهنا سيطمر المشروع نهائيا والايام القادمة كفيلة بتحقيق ذلك.
فما نشاهده اليوم من تكالب شرس واتحاد مشبوه بين الفصائل التكفيرية والارهابية بمختلف اتجاهاتها وتياراتها ورسالة ابو محمد الجولاني قائد "جبهة النصرة" السابق الحادة لفك الطوق عن حلب الشرقية وانقاذ المحاصرين فيها بكل ما اتوا من قوة عبر استخدام سلاح اميركي متطور ودعم سعودي وحدود تركية مفتوحة لم يحسم امرها بعد، دليل على انها معركة فاصلة ومعركة حياة او موت لذلك نرى هذه الجهات مجتمعة لا تبخل بشيء في دعم المجموعات التكفيرية عسى ان تغير من معادلة الميدان لكن هيهات وهيهات ان تستطيع ايجاد تصدع في جدار الانجاز الكبير الذي حققه الجيش السوري والقوات المتحالفة معه في انزال الضربة القاصمة في حلب الشرقية والهجمات الارتدادية المتزايدة للمجموعات التكفيرية دليل على فشلها لحد الان من تحقيق اي انجاز لفك الطوق عن هذه المنطقة ورفع الحصار عن المجموعات التكفيرية المحاصرة هناك.
هذا الوضع المتشائم الذي يخيم عن مناطق المعارك في حلب اربك الادارة الاميركية الحالية بشدة وعينها على حلب لاستثمارها في الانتخابات الاميركية لكن سير المعارك على الارض والتطورات السياسية المتلاحقة خاصة اللقاء الامني المرتقب بين طهران ودمشق وانقرة في العاصمة الايرانية وكذلك اللقاء المرتقب بين بوتين واردوغان الذي سيتمخض عنه نتائج ايجابية لصالح الوضع السوري بعد ما شهدت العلاقات التركية الاميركية توترا بعيد الانقلاب العسكري الفاشل في هذا البلد، كل هذه الامور توحي بان اميركا خسرت اللعبة وعليها ان تدبر عقلها وترتب اوضاعها لتخرج من هذه المعركة الخاسرة باقل الخسائر وكان عليها ان تستبق الاحداث وتفكر مليا قبل ان تدخل في معركة يكون الشعب هو صاحب القرار الاول والنهائي كما هو الحال مع الشعب السوري لئلا تكون اسيرة لاهوائها.