معركة الكرامة (2) ستغير المعادلة
مهدي منصوري
من المعروف ومن خلال تجربة امتدت الى اكثر من ستة عقود ان الكيان الصهيوني الغاصب للقدس لا يعير اي اهتمام للمواثيق والمعاهدات الدولية.
وبناء على هذا المعيار فانه يمارس ابشع انواع الجرائم ضد الشعب الفلسطيني والذي اختلفت موارده من الحصار الى الاعتقال الى العدوان الظالم وقمع التظاهرات واستلاب الاراضي وغيرها من الممارسات الاجرامية الاخرى، الا ان وفي محصلة نهائية نجد ان العدو الصهيوني لم يستطع ان يحقق ورغم كل هذه الاجراءات التعسفية اي من احلامه او تحقيق اي من اهدافه وخططه.
ولا يخفى على الجميع ايضا ان الشعب الفلسطيني المقاوم الذي صمد وبقوة امام كل هذه الممارسات الصهيونية والتي وصلت في بعض الاحيان الى انهزام الكيان الغاصب خاصة بعد حربين خاسرتين خاضهما ضد المقاومة والتي لازالت تبعاتها واثارها السلبية تدور في اروقة ودهاليز الادارة السياسية والعسكرية الصهيونية. والتي انعكست على صفحات الاعلام العبري بحيث وصلت قناعات خبراء هذا الكيان انهم عاجزون عن القيام باي حرب قادمة ضد المقاومة لان خسارتها باتت واضحة للعيان.
وبنفس المنوال فان كل المراقبين والمتابعين للشأن الفلسطيني يؤكدون ان ابناء انتفاضة القدس اليوم قد وضعوا الكيان الغاصب في الزاوية الحرجة من خلال عملياتهم اليومية الانفرادية التي تطال قطعان المستوطنين والجنود الصهاينة والتي اصبحت كابوسا يقض مضاجع القيادات الصهيونية.
وبطبيعة الحال فان الشعب الفلسطيني ادرك ايضا انه لابد ان يتعامل مع العدو الصهيوني باللغة التي يفهما والتي يستطيع من خلالها ان يسترد حقوقه المغتصب وقد يكون اتخاذ بعض الاجراءات قد نفرض على هذا الكيان تغيير اجراءاته التعسفية ضد ابناء الشعب الفلسطيني. ولايمكن ان نغفل هنا عملية تبادل الاسرى التي تمت بعد ان تمكنت المقاومة من اسر عدد من الجنود الصهاينة في احدى الحروب بحيث كانت خطوة كبرى ليسجل فيها الفلسطينيون انتصارا كبيرا على العدو من خلال عملية الكرامة الاولى والتي تم فيها اخراج العديد من الاسرى الفلسطينيين.
واليوم وفي اجراء ثوري ومقاوم من قبل الاسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية فقد اعلن اكثر من 400 معتقل فلسطيني معركة الامعاء الجائعة وذلك باعلانهم الاضراب عن الطعام احتجاجا على الاجراءات القمعية التي يمارسها حراس السجون ضدهم لكي يشكلوا حالة ضاغطة بحيث تدفع الكيان الغاصب الى اطلاق سراحهم خلال عملية التبادل مع الجنود الصهاينة الذين تم اسرهم خلال العدوان الصهيوني الاخير على غزة.
ومن هنا فان هذا الاضراب الثوري للاسرى قد حظي بدعم كل القوى الفلسطينية التي اعلنت تضامنها وتاييدها مع اصرارها على العمل وعلى مختلف المستويات الاقليمية والدولية لممارسة الضغط على الكيان الغاصب باطلاق سراح الاسرى وبذلك من خلال معركتهم القائمة اليوم.
وارسل الشعب الفلسطيني وفي تظاهراته الغاضبة والمؤيدة للاسرى رسالة للعدو الصهيوني تقول "بأن المقاومة لن ترضخ له، ومحذرا اياه بالقول "إن أردت أن تطمئن شعبك، فارضخ لشروط المقاومة"، ومشددا بأن المقاومة قطعت عهدا أنه لن يهدأ لها بال إلا بتبييض كل السجون، ولديها أوراقها، وإن غدا لناظره قريب، وما وفاء الأحرار عنا ببعيد.