الرياض وعرقلة اتفاق الكويت
من الواضح ان الرياض وعندما قامت بعدوانها الغادر ضد الشعب اليمني المسالم كانت تهدف الى فرض واقع ينسجم مع توجهاتها وبنفس الوقت ازالة كل الاطراف التي تعارض هذه التوجهات.
ولما وصل اليمنيون الى اتفاق يضمن لهم الحياة السياسية الآمنة المستقرة القائمة على ادارة شؤونهم بأنفسهم والذي وجدت فيه الرياض مخالفا لما تريده عمدت الى اصدار اوامرها لعملائها وعلى رأسهم هادي عبد ربه ورئيس وزرائه الى تقديم الاستقالة من اجل افشال اتفاق المصالحة ولما وجدت ان هذا الاجراء لم يحقق لها ما تريد عمدت الى شن عدوانها العسكري الغادر من اجل فرض ارادتها على ابناء الشعب اليمني.
ولكن وبعد مرور قرابة العامين على هذا العدوان الغادر والذي استخدمت فيه ابشع انواع الاسلحة وحتى المحرمة دوليا من اجل اخضاع الشعب اليمني الا انها وفي نهايته المطاف وبعد الصمود اليمني الرائع والالتحام الشعبي الكبير انها قد وصلت الى طريق مسدود ولم تستطع ان تحقق ما تهدف اليه. لذلك فانها اضطرت مجبرة على ان تذهب الى الكويت للحوار مع الاطراف الوطنية اليمنية من اجل ا ن تتخلص من الورطة التي ابتليت بها والتي لم تدر كيف تخرج منها وبنفس الوقت قد يكون مؤتمر الكويت مجالا لها في ان تفرض ما تريد من شروط على ابناء الثورة.
ولكن وكما عرف اليمنيون بصلابة موقفهم وعدم الاستسلام والخضوع لارادة الاخرين فانهم اعلنوا موقفهم وبصراحة متناهية من ان وفيما اذا ارادت الرياض ان تتخلص من ورطتها عليها ان تعترف بحق الشعب اليمني وان توقف العدوان مباشرة وفك الحصار وترك اليمنيين لشأنهم في ادارة شؤونهم. الا ان وفد الرياض قد اخذ يماطل ويتعلل ويعرقل هذا الاتفاق من خلال رفضة لشروط ابناء اليمن ووضع شروطا تعجيزية من اجل ان يبقى الحل للازمة ملعقا. وتبقى معاناة اليمنيين الى ما لا نهاية.
ومن هنا فما كان من ابناء الثورة اليمنية وازاء هذا الموقف السلبي لوفد الرياض اتخاذ قرار حاسم يقوم على تشكيل مجلس للحكم يدير شؤون ابناء اليمن من دون هادي وجوقته والذي حظي بموافقة كل الاطراف والذي يعتبر الحل الامثل للازمة.
ولكن الرياض التي اشعلت نار الازمة لا تريد لها ان تنطفي رغم ادراكها ان الطريق الذي تسلكه لايمكن ان يحقق لها اهدافها بل سيسبب لها الكثير من المتاعب والتي بدأت تدركها اليوم.
ومن هنا فان الكرة اليوم في ملعب بني سعود وعليهم ان يتداركوا الامر قبل استفحاله وان ينسجموا مع التوجه الدولي والاقليمي الداعي الى حل الازمة وبالطرق السلمية وهو ما يسعى اليه مؤتمر الكويت وبغير بذلك فان التداعيات السلبية للازمة اليمنية سيكون تأثيرها اكثر وطأة على السعودية من اليمنيين الذين يدافعون عن سيادة واستقرار بلدهم وتوفير الحياة الامنة والمستقرة لشعبهم الذي قدم التضجات الجسام من اجل ذلك وعلى مدى فترة العدوان الغاشم.