kayhan.ir

رمز الخبر: 42756
تأريخ النشر : 2016August02 - 21:28

لا امن لمن لا يحافظ على امن الاخرين

ما نسبته "صباح" التركية للرئيس اردوغان من تصريحات لافتة يكن فيها التقدير للرئيس الاسد لادانته المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا رغم العداء الموجود بين الطرفين وانتقاده للحلفاء الذين طعنوه في الظهر، رسمت علامات فارقة في خطوط التحالفات الجديدة في المنطقة بعد هذه المحاولة الانقلابية ان مضى اردوغان في اصراره على اخراج الحلفاء من دائرة الاصدقاء وهو يذكرهم بالاسم اميركا واوروبا والسعودية ومعاتبا اياهم يوم كنا بحاجة لدعمكم طعنتمونا في الظهر واعدا الكشف عن المزيد من الايادي الخارجية المتواطئة مع هذه المحاولة الفاشلة التي تركت تداعيات كبيرة على مجمل الاوضاع التركية وعلى صعدها المختلفة حيث لم تقدر بعد حجم الخسائر الهائلة التي تحملها الاقتصاد التركي والشرخ الكبير الذي ضرب مجتمعه.

اميركا المتهم الاول في هذه المحاولة الانقلابية والتي تحتضن فتح الله غولن الرأس المدبر لهذه المحاولة وفقا للرواية التركية، سرعان ما اوفدت رئيس هيئة الاركان الاميركية "جوزف وانفورد" الى انقرة دون ان يفصح عن الموقف الاميركي الصريح حول هذه المحاولة الانقلابية فيما طالبه بن علي يلدريم رئيس الوزراء بموقف حاسم وواضح تجاه ما جرى في تركيا. اما اوروبا فلها ملف مفتوح آخر مع الجانب التركي بسبب المطالبة الملحة لالتحاقها بالاتحاد الاوروبي الذي رفض على الدوام لاسباب معروفة وغير معروفة عضويتها ، لكن الخاسر الاكبر في هذه الصفقة الفاشلة التي وقفت خلف الانقلاب العسكري الضحل هو نظام آل سعود الذي ووثق به الرئيس التركي اردوغان طيلة الست سنوات من الازمة السورية على انه حليف وفي يمكن الاعتماد عليه واذا به يطعنه من الظهر شر طعنة وهذا ما شكل صدمة كبيرة له لا يعرف اليوم كيف يعالجها لكن الايام القادمة وبحكم تمتين علاقاته مع الجانبين الروسي والايراني وتغيير سياساته تجاه سوريا سيقلم اضافر الرياض التي كان من المفروض عليها ان ترطب الاجواء مع انقرة وتعتذر عما صدر عنها من اخطاء جسيمة تجاه حليفتها في الازمة السورية الا انها هربت الى الامام وفضلت ان تمارس الهجوم الاعلامي على تركيا عبر كتابها كوسيلة للدفاع واستقراء الاحداث ما بعد المحاولة الانقلابية وما سيواجه الرئيس اردوغان من ارهاصات بسبب احكام العزل والطرد والاعتقال لالاف العناصر في السلكين المدني والعسكري. فموقف النظام السعودي من الانظمة الديمقراطية واضح ومعروف وليس بحاجة لعناء في تفسيره.. انه يعادى اي نظام ديمقراطي لانه يرى فيه خطر عليه وهذه ليست المرة الاولى التي تقدم السعودية عليه في اسقاط الانظمة الديمقراطية ووصول العسكر الى الحكم ومصر السيسي اقرب مثال في هذا المجال.

اما بالنسبة لاميركا واوروبا فالامر طبيعي انهم يعادون اي انظام ديمقراطي في العالم لان ذلك يتعارض تماما مع مصالحهم ولو ان تركيا كانت ضمن الحلف الاطلسي الا انهم حريصون على الحفاظ على الانظمة الاستبدادية التي تؤمن مصالحهم بالكمال والتمام.

ورغم مساوئ الانقلاب العسكري وكله مساوى الا ان الرئيس اردوغان وقف عند اخطائه وقصر نظره في تشخيص الاصدقاء من الاعداء خاصة موقفه العدائي واللامبرر من جاره سوريا ونتمنى عليه ان يكمل مشواره باتخاذ خطوات عملية للمساعدة على القضاء على الارهاب عبر اغلاق حدوده والوقوف عند هذه البديهية بانه لا امن لمن لا يحافظ على امن الاخرين.