نصر الله: سيهزم مشروع آل سعود في المنطقة وسيلحق به العار إذا بقي نظام لهم
* صورة سماحة الشيخ عيسى قاسم أنصع، وأنور، وأجمل، من أن يتمكن أصحاب الوجوه المظلمة والعقول الظالمة، من أن تنال منه
* ثقافة السعودية هي ثقافة الوهابية وداعش والقاعدة والنصرة، ولو اصبح إسمها "جبهة فتح الشام" هي ثقافة قتل، وذبح، وإبادة، ومجازر
* سيأتي اليوم الذي يصدكم الكبار الذين تراهنون عليهم وتشترونهم وسيقولون لكم اعقلوا، واقعدوا، واهدأوا، وسينتهي التوظيف
*السعودية تفتح الباب فقط مع الإسرائيلي وتبادر بإتجاه الصهيونية، وبلا شروط مسبقة، وبلا أثمان تجنيها وتجبيها أبداً
* في لبنان خيارنا كان المقاومة وما زال، ومع المشهد العربي السيئ والهزيل يزداد تمسكنا بهذا الخيار، في فلسطين الشيء ذاته
*مشايخ السعودية بدأوا يفتون على ضوء رغبات الحكّام بقبول "إسرائيل" والتعايش معها، في دين جديد وفتاوى جديدة
* الوضع العربي الرسمي ضعيف، هزيل، مشتت، ممزق، فلا أمة ولا دول ولا جامعة عربية حقيقية ولا أمن قومي عربي ولا مصير مشترك
طهران - كيهان العربي:- اكد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ان شباب المقاومة جمعوا بين العلم والعمل وبين الإيمان والجهاد، وترقوا في مواقع المسؤولية وقد واجهوا أقوى جيش في المنطقة وصنعوا الانتصار.
وقال السيد نصرالله في كلمة متلفزة خلال الاحتفال التكريمي للشهيد القائد اسماعيل زهري ان أبو خليل عنوان لجيل من الاخوة المقاومين الذين التحقوا بحزب الله منذ عام 1982... أتقدم من أرحامه ومن أصدقائه ومن رفاقه ومن إخوانه في المقاومة وأيضاً أتقدم من أهل بلدته النبطية الفوقا، بلدة التعايش بين أتباع الأديان والمذاهب، والبلدة السبّاقة إلى إحياء شعائر الإمام الحسين عليه السلام والتمسك بها. إلى البلدة التي لها تاريخ في العلم والحوزة العلمية والعلماء وفي مقدمهم السادة من آل نور الدين.
البلدة المقاومة في الخط الأمامي منذ الاحتلال حتى العام 2000، تواجه، وتصمد، وتكابد، وتعاني من مواقع الصهاينة والعملاء في علي الطاهر وسجد وغيره.
البلدة المعطاءة في رجالها ونسائها المقاومين في حزب الله، وفي حركات وأحزاب المقاومة. البلدة التي ضحّت من رجالها ونسائها وأطفالها في المجازر الصهيونية في أكثر من حرب وعدوان، والبلدة التي لم تبخل ولن تبخل، وها هم المقاومون من أبنائها ورجالها مازالوا يتواجدون في كل الميادين وحيث يجب ان نكون كما قال أخي المجاهد العزيز قبل قليل.
وقال: ضمانتنا الحقيقية والأساسية هي المقاومة كجزء من المعادلة الذهبية، الجيش والشعب والمقاومة، والتي يجب أن نحميها أيضاً ونحافظ عليها وعلى بلدنا وعلى شعبنا وعلى كرامتنا وعلى حياة عزيزة في هذا البلد وعلى سيادة هذا الوطن، في هذا الزمن الصعب.. يوماً بعد يوم يتأكد صوابية هذا الطريق الذي إلتحق به أبو خليل منذ البداية وصحة هذا الطريق وسلامته، وصحة هذا الخيار على المستوى الوطني والقومي والإسلامي.
لماذا يتأكد صحة وصوابية هذا الخيار وأنّ المقاومة هي الضمانة الحقيقية؟ لأننا في المنطقة في وضع عربي سيء جداً، في وضع رسمي عربي سيء جداً، أسوء من أي زمن مضى. يعني إذا أخذنا المئة سنة الماضية ونأتي اليوم سوف نجد أنفسنا أمام وضع عربي رسمي ضعيف، هزيل، مشتت، ممزق، فلا أمة ولا دول ولا جامعة عربية حقيقية ولا أمن قومي عربي ولا مصير مشترك ولا مصالح مشتركة ولا أي شيء من هذا.
حتى القضية المركزية، قضية فلسطين، فلسطين التي يحتلها الصهاينة والتي تُنتهك مقدساتها الإسلامية والمسيحية، فلسطين التي هجّر الصهاينة الملايين من شعبها ويزج الصهاينة بالآلاف من رجالها ونسائها في السجون، ويحاصرون قطاع غزة منذ سنوات طوال، وتهدد، وفلسطين التي يُهدد الصهاينة من خلال احتلالها وكيانهم كل دول وشعوب المنطقة. إسرائيل هذه اليوم لم تعد عدواً للوضع العربي الرسمي وفلسطين أصبحت قضية رفع عتب هزيل جداً. هذا ما عبّرت عنه دائماً في السنوات الأخيرة بيانات واجتماعات القمم العربية وآخرها القمة التي شهدنا أحداثها قبل أيام.
لكن ما نحن فيه من هذا الوضع العربي السيء على المستوى الرسمي، عندما أقول أسوء ما فيه، من آخرها من دون أن أحكي مقدمات، هو هذا التطور في الموقف السعودي الذي بدأ ينتقل من العلاقة خلف الستار أو التواصل مع الإسرائيليين في السر إلى العلن، هذا أهم تطور سيء على المستوى الرسمي العربي في الآونة الأخيرة.
وبطبيعة الحال، عندما يقوم أمير معروف من آل سعود، الأمير تركي الفيصل، بلقاءات علنية مع مسؤولين صهاينة، دبلوماسيين وأمنيين وغير ذلك، وعندما يقوم لواء متقاعد من المخابرات السعودية أيضاً بلقاءات من هذا النوع، ثم يختمها بزيارة للأراضي المحتلة ويلتقي مسؤولين إسرائيليين حكوميين ونواب في الكنيست الإسرائيلي ويُجاهر بذلك، هذا لا يمكن أن يحصل بمعزل عن موافقة الحكومة السعودية.. في السعودية إذا شخص يتكلم كلمة خارج السياق أو خارج السياسة ويغرد على تويتر أو على مواقع مشابهة يُحكم عليه بالجلد ألف جلدة، ألف جلدة على جملتين، كيف إذا واحد يخالف سياسة استراتيجية وكبرى وكانت هذه سياسة المملكة.
لا، هذه بدايات، بدايات ليس بداية الاتصال، الاتصال موجود، وليس بداية العلاقة، العلاقة موجودة، وليس بداية التنسيق، التنسيق موجود، وإنما هو بداية الانتقال إلى العلن، من السر إلى العلن، وما يقوم به هذا الأمير وهذا اللواء السعوديان هو بدايات تمهيد وجس نبض، وأنا أقول لهم من الآن، ليس هناك داع أن تعذّبوا أنفسكم بجس نبض في عالم عربي وأمة عربية ووضع عربي مشتت وضائع وتائه، وأنتم الذين شاركتم في صنع هذا الواقع العربي المأساوي تستغلون جيداً الفرصة المؤاتية لنقل اتصالكم وتنسيقكم مع العدو الإسرائيلي إلى العلن.
هناك ميزة، تختلف السعودية عن غيرها، إذا غير السعودية طبّع، إذا غير السعودية أقام علاقات، إذا غير السعودية اتصل، يقولون أنه يا أخي بعد هناك دول عربية أساسية ومهمة وكبيرة، الآن هناك خصوصية بالسعودية سأقولها بعد قليل، ولديها هذه الخصوصية، لم تعترف ولم تقبل ولم تتصل ولم تُنسّق ولم تقم علاقات ولم تُتطبّع، ولكن الآن انتهى هذا الأمر، عندما تأتي السعودية التي تقدم نفسها في العالم العربي والإسلامي، تقدم نفسها بخصوصيات تختلف عن بقية الأنظمة في العالم العربي.
أنها دولة الإسلام وأنها دولة الشريعة المحمدية المقدسة وأنها دولة القرآن الكريم وأنها حكومة الحرمين الشريفين وأنها المؤتمنة على أرض النبوات فتتصل وتُطبّع وتُقيم العلاقات وغداً تعترف وضمناً تُنسّق مع إسرائيل، يعني "خلص".
واليوم الذي يُتابع بعض الإعلام السعودي بدأوا المشايخ الذين هم يفتون ليس على ضوء الكتاب والسنة وإنما يفتون على ضوء رغبات الحكّام، بدأوا الآن يطلعون الآيات والروايات وفتاوى ونقبل بإسرائيل ونتعايش مع إسرائيل ونقيم صلح مع إسرائيل وليس هناك مشكلة، و"لحّقوا" من اليوم على فتاوى وعلى دين جديد وعلى فتاوى جديدة.
هذا الخطر، وطبعاً هذه الفتاوى سوف تلقى مكاناً ما في العالمين العربي والإسلامي، والأخطر في هذا هو التحضير وهذا التضليل الثقافي والعلمي والفكري الذي سيبدأ على هذا الخط وعلى هذا المسار.
الذين سبقوا إلى الاتصال بـ"إسرائيل" أو إلى الاتفاقيات مع "إسرائيل" أو الى العلاقات مع "إسرائيل"، يمكن لم يكونوا بحاجة إلى غطاء فقهي وشرعي كما يحتاج آل سعود. ولذلك نحن سنكون أمام كارثة فقهية وثقافية في المدى القريب لأنه المطلوب تمهيد الطريق شرعاً وفقهاً وفتواً للصلح مع إسرائيل والقبول بإسرائيل والاعتراف بإسرائيل، وهذا أخطر ما تقوم به السعودية، أو ستقوم به السعودية.
وبالتالي بعد السعودية سوف تأتي أي دولة عربية ستقول، يعني بالعادي، يا أخي السعودية وعملت علاقة، والسعودية واتصلت، والسعودية وتُنسّق، والسعودية تُتطبّع، وهذه دولة الإسلام والقرآن - بادعائهم طبعاً - دولة الإسلام والقرآن والحرمين الشريفين، فلماذا تطلبون منا وتُحمّلونا ما لا يُطاق، وهذه فتاوى هيئة كبار العلماء جاهزة لتبدأ بالصدور، هذا الخطر.
وشدد، هذا ليس موضع مجاملة، العلماء، الفقهاء، المثقفون، النخب، الناس العاديون، الأحزاب، القوى السياسية، هذا السلوك سواءً صدر من سعودي أو مصري أو أردني أو سوري أو لبناني أو إيراني أو باكستاني أو أفغاني أو أي إنسان يجب أن يكون موقع إدانة وموقع رفض وموقع شجب لأنه يخدم العدو الذي ينتهك المقدسات ويعتدي على شعب فلسطين وعلى شعوب المنطقة ويهدد المنطقة في كل يوم.
في لبنان خيارنا كان المقاومة وما زال، ومع المشهد العربي السيء والهزيل يزداد تمسكنا بهذا الخيار. في فلسطين الشيء ذاته. أنا شاهدت وقرأت بيانات صدرت عن حركات المقاومة الفلسطينية وفصائل المقاومة الفلسطينية وشخصيات وقيادات فلسطينية متعددة ومتنوعة، حول السلوك السعودي خارج أي مجاملة وهذا هو المطلوب، هذا هو المطلوب، لأن هذه قصة ليست قصة يشتبه فيها الأمر بين الحق والباطل. في موضوع إسرائيل وفلسطين هناك حق واضح وهناك باطل واضح والذي عنده غباشة هو مغبش والذي لا يرى هو أعمى، أما الحقيقة ناصعة واضحة كعين الشمس في رابعة النهار.
الفلسطينيون خيارهم محسوم وواضح وإذا كنا نريد، وهم في كل يوم يصنعون ويعلنون إسماً لهذا الخيار، إذا كنا اليوم نريد أن نبحث عن إسم لهذا الخيار الفلسطيني سوف نجد الشهيد محمد الفقيه في منطقة الخليل في بلدة صوريف التي دخلها الإسرائيلي بمئات الجنود، الأن بعض المعطيات كتبوها لي أنهم 750 ضابطا وجنديا، و33 ألية عسكرية، وفوقهم مروحيات، وطائرات الإستطلاع، لإعتقال شاب فلسطيني واحد، مقاوم فلسطيني واحد، وعجزوا عن إعتقاله لأنه قاتلهم وحيداً 7 ساعات، ولم يستطيعوا أن يقتلوه إلا بعد أن دمروا المنزل على رأسه.
أين السعودية كرقم أساسي وجزء أساسي من معادلة الصراع القائم الآن في المنطقة، هي تقوم بفتح باب، نعم، هي تفتح باب فقط مع الإسرائيلي، فقط مع الاسرائيلي، وتبادر بإتجاه الإسرائيلي، وبلا شروط مسبقة، وبلا أثمان تجنيها وتجبيها أبداً.
اما مع اليمني شروط للإستسلام، مع البحريني شروط للإلغاء، مع إيران شروط للإذلال، مع سوريا شروط لتحقق بالسياسة ما عجزت أن تحققه بالقتال، ومليارات الدولارات، والالاف الأطنان من السلاح والذخيرة، وعشرات الاف التكفيرين الذين جاءت بهم من العالم، هذا السلوك الذي نواجهه وخصوصاً في الآونة الأخيرة.
بالمقابل، إيران كل يوم تقول نحن جاهزون، نريد حوار، ونريد تفاوض، ونريد، ونريد، ولكن هذا السعودي لا يرى شيئا أمامه، والآن سأختم بهذه النقطة كيف هو لا يرى أمامه.
على المستوى اليمني تستمر الحرب، العدوان، القصف، الهجوم على المناطق المختلفة، والتي إنتهت قبل أيام في إحدى نكباتها، ومجازرها، في بلدة "الصراري" في اليمن على أيدي الدواعش، وعلى أيدي التكفيريين، تحت غطاء ما يسمى بـ"الحكومة اليمنية الشرعية"، حيث نفذت مجازر بحق الناس، والمدنيين، في تلك البلدة، الان البعض يحاول ان "يقيسها".
بالعراق، عندما أخذوا الفلوجة فتحوا الأبواب لكل المدنيين ليخرجوا بخير، وسلام، وأنشأوا لهم مخيمات، تقوم القيامة بأن المياه لم تكف، الأكل لم يكف، والدواء لم يكف، ولكن خرج الناس بأمن، وسلام، وحٌوفظ عليهم.
اليوم في سوريا، في حلب، يقال للمدنيين هذه البوابات مفتوحة تفضلوا أخرجوا، بل حتى للمسلحين هذه البوابات مفتوحة تفضلوا أخرجوا.
أما في اليمن، في هذه البلدة التي كانت خارج النزاع، والصراع، حوصرت، وقوتلت، وقتل الكثير من أهلها، ومصير بقيتهم ما زال مجهولاً، من رجال، ونساء، وأطفال، نعم، لأن هذه هي الثقافة، ثقافة السعودية، ثقافة الوهابية، ثقافة داعش، ثقافة القاعدة، والنصرة، ولو اصبح إسمها "جبهة فتح الشام" هي هذه الثقافة. قتل، ذبح، إبادة، وإقامة المجازر، وعدم إعطاء اي فرص للحياة، أو اي فرصة للمصالحة، هذا الذي يحصل في اليمن، ويحصل في أماكن أخرى.
بالبحرين، أسقطوا الجنسية عن سماحة أية الله الشيخ عيسى قاسم، وأرادوا ترحيله من البلد، إحتشد الناس المخلصون، الوفيون، الفدائيون، من أهل البحرين، العاشقون، وبصدورهم العارية، وأيديهم العزلاء، إحتشدوا حول بيته، حتى الأن منعوا السلطة من إرتكاب حماقة، أو القيام بإعتقال سماحة الشيخ، ومضى إلى الآن أسابيع في هذا الحر الشديد، نحن هنا لا نتحدث عن لبنان، نتحدث عن البحرين، عن الحر الشديد في هذه الأيام في الليل، وفي النهار.
بماذا خرجوا ببدعة جديدة؟ بأن سماحة الشيخ ـ يريدون أن يركبون له تهمة ـ بأنه يقوم بغسيل الأموال، أنظروا طوال التاريخ، العلماء والمراجع يأخذون زكاة من الناس، وينفقونها على الفقراء، يأخذون خمس وينفقونها على الفقراء، يأخذون الصدقات وينفقونها على الفقراء، والمساكين، والمحتاجين، والمديونين، وغيرهم، طوال التاريخ.
الان آل خليفة صدر لديهم قانون جديد، وشرع جديد، وبدعة جديدة، بأن سماحة الشيخ، وغداً اي عالم في البحرين، وهذه السنة السيئة، والبدعة البشعة، ممكن أن يعمموها أيضاً في بقية العالم العربي والإسلامي، بأنه إذا أخذت خمس، أو زكاة، أو صدقة، أو مال شرعي، من اي مواطن لتنفقه على الفقراء، أو على المساكين، أصبح هذا غسيل أموال.
هذا لا ينطلي على الناس، محاولة تشويه صورة سماحة الشيخ عيسى قاسم، صورته أنصع، وأنور، وأجمل، من أن يتمكن هؤلاء أصحاب الوجوه المظلمة، وأصحاب العقول الظالمة، من أن تنال منه، ولذلك اليوم أعُلن من قبل المعارضة في البحرين، وجهات عديدة في البحرين، يوم تضامن مع سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم والعلماء والشعب المظلوم في البحرين.
أنا وانتم في هذه المناسبة أيضاً نعلن وقوفنا، وتضامننا إلى جانب هذا الشعب وإلى جانب هذا القائد.
في سوريا، عندما نستمع إلى وزير الخارجية السعودي وهو يتحدث عن المنطقة، وهو يتحدث عن سوريا، هذه نغمة هو حاملها أينما ذهب، وبأي مؤتمر صحفي، نصب نفسه ولياً، وحاكماً بإسم الشعب السوري، لا يوجد حل إلا بأن يرحل الرئيس الاسد، إما بالسياسة وإما بالقتال، يعني أنت تقرر بالنيابة عن الشعب السوري.. يجب أن تروا مدى حجم عقل هؤلاء، العنجهية لا تدعهم يرون، يخرج وزير الخارجية السعودي ويخاطب روسيا ويقول إذا تخليتم عن الرئيس الأسد، سنعطيكم حصة محترمة في المنطقة، حقاً إنه شيء مضحك، حقاً إنها مهزلة، حقاً إنها "نكتة"، لماذا؟ هل انت الأن مسيطر على المنطقة، وتقبض عليها بيدك كلها، وتقوم بتوزيع الحصص؟ حصة لروسيا، وحصة لأميركا، وحصة فلان، وحصة لأخر، أنت معتوه، أنت مجنون.
اي شخص يفهم قليلاً بالسياسة بالمنطقة يعلم بأنك أنت لست في موقع من يوزع الحصص، ومن يعقد الصفقات، ومن يقيم المساومات، ومن يفرض الشروط، أنت لست هكذا، وليس ملوكك هكذا، وليس أمراءك هكذا، وهذه الساحات والميادين كلها تقول هذا الشيء.
لأخذ نتيجة عملية وأنتقل الى الشأن المحلي ـ أريد أن اتحدث قليلاً بالشأن المحلي بكلمتين ـ اليوم من خلال وقائع ما يقارب سنة ونصف في اليمن تقول للسعودي لا تستطيع أن تنتصر بهكذا حرب، ولا تستطيع أن تفرض شروطك أمام صمود اليمنيين، وثبات البحرينيين، وإنتصارات العراقيين، وإنجازات السوريين، وخصوصاً الإنجازات الأخيرة، هذا الذي حصل في حلب على درجة عالية في الأهمية، أهميته لا ترتبط فقط بالأزمة السورية، أهميته ترتبط ايضاً بالوضع الإقليمي، وبالمعادلات الإقليمية، وبالمشاريع الإقليمية، وبالأحلام الإمبراطورية الإقليمية.
مشروعكم ليس له مستقبل، السعودية، وحكام السعودية، أمام فرصة ليعودوا، ويتداركوا، كل الموقف في المنطقة، ما دام اليمني يقول جاهز بأن أفاوض، والبحريني جاهز بأن يفاوض، والسوري، والعراقي، والإيراني، وغيرهم، تعالوا وفاوضوا، لا تتكبروا، لا تأخذكم العنجهية، ولا يعميكم الحقد، لديكم فرصة بأن تكونوا شركاء بمعالجة أوضاع المنطقة أو يطلع لكم حصة، تكونوا شركاء ويطلع لكم حصة.
اما إذا أصريتم على مواصلة هذا النهج، وهذه الحروب، بكل ثقة، وبكل يقين، وبكل إيمان، أقول لكم ستهزمون، مشروع آل سعود في المنطقة سيهزم وسيلحق به العار، هذا إذا بقي فيما بعد نظام إسمه نظام آل سعود.
لكن هذا يجب أن يتدارك، وبأيديهم هم يجب أن يتدارك، كل المعطيات من كل الميادين تقول أن المنطقة تسير في هذا الاتجاه، وحتى الكبار الذين تراهنون عليهم، وتخمنون بأنكم تستطيعون بأموالكم أن تشتروا دولاً وقوى كبرى، غداً هذه الدول وهذه القوى الكبرى عندما تصطدم بمصالحها، ستقول لكم اعقلوا، واقعدوا، واهدأوا، وسينتهي التوظيف، كما إنتهى أو كاد أن ينتهي توظيف داعش، والنصرة، في معركة المنطقة.