معركة حلب ونهاية احلامهم الزائفة
ما حدث من تطور هام ولافت واكثر من لافت خلال العشرة ايام الاخيرة في سوريا ان طوقت حلب الشرقية من قبل الجيش السوري والحلفاء بالكامل وقطعت عنها جميع خطوط الامداد بشكل انقلبت المعادلة تماما في الميدان اذ ان هذه المنطقة سقطت عسكريا واصبحت جميع المجموعات المسلحة الارهابية محاصرة في القسم الشرقي ولم يكن امامها سوى الموت والتسليم او الفرار ان وجدت ملاذا تهرب منه.
فالقضية اصبحت مسألة وقت لا اكثر ليدخل الجيش السوري والقوى الحليفة المنطقة وقد تسبقها مصالحات في بعض الاحياء التي بدا العمل بها خاصة وان عفو الرئيس بشار الاسد سيدفع بذلك الى الامام وقد ظهرت ملامح هذا التطور الميداني منذ امس حيث سلم عشرات المسلحين انفسهم للجيش السوري فيما اعلنت ثلاث مجموعات مسلحة استعدادها لتسليم السلاح والدخول في المصالحة. وما يسرع في حسم مصير الاحياء في حلب الشرقية هو خطوة موسكو ـ دمشق لتأمين "اربع ممرات آمنة" يستطيع ابناء هذه المنطقة الخروج عبرها للوصول الى احياء حلب الغربية والتخلص نهائيا من المجموعات التكفيرية.
اما الذي سريع من وتيرة انهيار المجموعات المسلحة والمنطقة الشرقية لحلب هو سيطرة الجيش السوري والحلفاء على حي بني زيد القتالى والمدجج بالسلاح حيث كان يملك الصواريخ والمدفعية الذي كان يشكل تهديدا وقصفا مباشرا لحلب الغربية وحي الشيخ مقصود وكان اكثر شهداء الذي يتساقطون في هذه المناطق هو جراء نيران حي بني زيد.
ومما لا شك فيه ان معركة حلب الشهباء مفصلية في كل المعايير لانها نقطة تحول اساسية في مسار الصراع الدولي الذي فرض على سوريا ظلما وعدوانا منذ اكثر من خمس سنوات حيث ستدفن كل الرهانات والاحلام الاميركية والسعودية والتي ربما كانت تتوج باحلام الامبراطورية التركية وفقا لتقاسمات تم التفاهم عليها لكن مع حدث اليوم من زلزال سياسي وعسكري شطب على كل هذه المحاسبات فاميركا الغاضبة من هذا التحول القاصم لظهرها والمفلسة وجهت انذارا لموسكو، وكأنها حريصة على سلامة اهالي المنطقة الشرقية، في حلب بالقول بان لا تكون مسألة الممرات الامنة خدعة تسبب بانهيار التعاون مع موسكو وهذه اشارة صريحة على انها قلقة على امن مصير المجموعات التكفيرية وخاصة "النصرة" الذي تزامن انحلالها مع الانجازات الكبيرة للجيش السوري وحلفائه وهذه بالطبع ليست قضية اعتباطية.. انها بالمجمل ترتبط بضغوط اميركية سعودية ــ تركية لتجنيب "جبهة النصرة" من الضربات وبالتالي اخراجها من اطار المجموعات التكفيرية التي صنفت بالارهابية تمهيدا لتسميتها بالمعارضة المعتدلة واشراكها في مفاوضات جنيف القادمة.
عودة حلب الشهباء الى الارض الام سوريا بصفتها عاصمة الشمال التجارية وثاني اكبر المدن السورية، يعني ان المنطقة والعالم امام تحول كبير يجب ان تنقلب فيها المعادلات بشكل تلمس شعوب المنطقة عدوانية واجرام وارهاب الدول الاقليمية والدولية التي وقفت على طول الخط وطيلة فترة الازمة السورية مع المجموعات الارهابية في سوريا التي قتلت ودمرت لحساب الغير من جهة والموقف الانساني المسؤول للدول المناصرة للشعب السوري ولحكومته الشرعية اللذان تعرضا لحرب كونية قذرة شارك فيها ارهابيون من اكثر من 80 دولة في العالم.
تحرير حلب بالكامل وانهيار المجموعات التكفيرية وتسليم نفسها سيكشف الكثير من المستور وسيفضح المزيد من الحقائق التي ستطيح بالكثير من الرؤوس العفنة في المنطقة وسيقف العالم امام حجم هائل من التدخلات السافرة والمؤامرات القذرة التي تعرضت لها سوريا طيلة هذه الفترة ولم يسمع بها العالم من قبل.