لماذا يكرهون حزب الله
شريف عبد البديع عبد الله
في 25 مايو آيار 2000 أستقيظ العرب والعالم كله على خبر تصدر الشاشات وهو مشهد القوات الصهيونية تهرول مذعورة من جنوب لبنان . إنسحب الاسرائيليون صاغرين تحت وطأة ضربات المقاومة اللبنانية ودون توقيع معاهدة مذلة ومهينة ودون إعتراف .
كانت الفرحة طاغية لكل أبناء جيلي الذي عاصر كوارث الامة العربية وشاهد بإم عينيه أول عاصمة عربية تسقط تحت السيطرة الصهيونية بيروت في سبتمبر 1982 وعاصر اتفاق 17 ايار المهين والمذل الذي أسقطته المقاومة بعدها بشهور .
كان إحتلال جنوب لبنان قد بدأ في مارس 1978(عملية الليطاني ) أثناء توقيع مصر لمعاهدة كامب ديفيد مع الكيان الصهيوني وأستمرت المقاومة إثنان وعشرين عامآ حتي حررته.
كان إنتصار حزب الله الاول قد اعطانا نحن الرافضين لكامب ديفيد البرهان والحجة العملية لاولئك الذين يقولون ان الاعتراف بالعدو الصهيوني قضاء وقدر وحتمية سياسية.
ولم يكتف حزب الله بهذه المكرمة التاريخية بتحرير ارضه وإنسحاب العدو منها دون تنازلات عن السيادة ودون توقيع اتفاق مهين بل إستعد لتحرير اسراه واسرى المناضلين الفلسطينين. وفي عملية الوعد الصادق التي نفذها المقاتلون لإسر جنديين من جنود العدو لمبادلتهما بالاسرى في تموز 2006 كان التحدي الاكبر في المنطقة .
لماذا يكرهون حزب الله؟
لبنان الصغير الكبير الذي كان مستباحاً لطيران وآليات العدو لم يعد كذلك لبنان الذي كان مركزآ لتدريب طيارين العدو ما عاد كما كان فقرر قادة العدو تأديب المقاومة. وبتحريض عربي وربما بتمويل عربي ايضآ أدرك قادة العدو وحلفاؤه العرب أن جوهر فكرة المقاومة التي إنتصرت من الممكن ان تشكل نموذجآ يحتذى وهنا بدأ العدوان.
كنا نحن أنصار المقاومة في كل قطر عربي نشاهد على الشاشات حشود الميركافا التي تتأهب لإقتحام أراض عربية ، نموت من الخوف والفزع كل ساعة على مدار اليوم.
وعلى مدى ثلاثة وثلاثين يوماً مجيدة صمد المقاومون وحققوا النصر على المعتدي الصهيوني وعلى كل اشباه الرجال الذين اتهموا المقاومة بحجة إنهم استفزوا العدو.
وهنا أوعز المنبطحون في كل بلد عربي الى الوهابيين ليعتلوا المنابر و لينبهوا المواطنين المتعاطفين مع المقاومة ان صراعآ شيعيآ يهوديآ لا يعنينا .وكم من شهود عيان شهدوا ان المصلين رموا الخطباء الوهابيين بالاحذية اعتراضآ على هذه الرؤية التي لا تخدم سوى العدو الصهيوني. وأجترح الحزب المعجزة للمرة الثانية . إنتصر وإسترد أسراه بل ورفات الشهداء دون إعتراف ودون معاهدة مذلة بل وأرسى قواعد جديدة للاشتباك وخلق توازن رعب مع العدو.
وأظن فيما أظن أن خلق وإختراع الجماعات التكفيرية المسلحة كان من اجل استهداف المقاومة اللبنانية التي كانت الاولى في بنك أهداف هذه الجماعات العميلة.
واذا كان تعريف الصراع السياسي انه صراع ارادات وان الحرب وسيلة لتحقيق اهداف سياسية فإن حزب الله انتصر وانتصرت ارادته السياسية.كذلك تصدق المقولة القائلة انه حين تعتدي قوة عظمى علي دولة صغيرة أو قوة صغيرة فإن أقصى ما يمكن ان تحققه هذه القوة الصغيرة هو أن تمنع تحقيق نصر عليها وهذا ما حدث في العدوان الثلاثي 1956 وفي عدوان تموز 2006
ربما يكون العدوان على سوريا وإختراع وتمويل الجماعات التكفيرية العميلة للصهيونية هو حلقة من حلقات العدوان على حزب الله وإستهدافه لاستنزافه وتشتيت قواه.
إن المشروع القديم المتجدد لتقسيم المقسم والاجهاز على ما تبقي من قضية فلسطين قد بدأ بالعدوان على سوريا وتجهيز المنطقة لصراع بين حلفين حلف العملاء العرب بقيادة اسرائيلية تركية ومحور المقاومة الذي تمثله ايران وسوريا وحزب الله .